الرئيسيةمقالات

الاستثمار في الروبوتات والبشر

شارك هذا الموضوع:

جون ليبسكي

مع استخدام نحو مليون روبوت في آسيا، يفرض علم الروبوتات والتشغيل الآلي مخاطر اقتصادية، كما يتيح فرصا للنمو الاقتصادي في المنطقة. وحتى تجني آسيا ثمار هذه الفرصة الرقمية، باعتبارها قاطرة النمو الأساسية في العالم، ينبغي أن تعمل بلدانها على تجديد نظم التعليم والاستثمار في الابتكار لدعم قوة عمل تغطي البشر والروبوتات على السواء.

وبينما تواصل التكنولوجيات الرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي، إحداث تحول في نماذج الأعمال السائدة، نجد أن ظهور استخدام الروبوتات الصناعية في آسيا – كما يحدث في العمليات التصنيعية على غرار عمليات اللحام – يشير إلى أن التغيير جار بالفعل.

وكما يتضح من خلال أحد تقارير آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ الذي يصدر عن صندوق النقد الدولي، تتصدر آسيا المناطق التي تستخدم التشغيل الآلي، حيث قدر استخدامها الروبوتات الصناعية في عام 2017 بنحو 65 في المائة من مجموع الاستخدام العالمي في ذلك العام. وقد أصبحت الصين أكبر مستخدم في آسيا، حيث قدر استخدامها بنحو 50 في المائة من الاستخدام الكلي للروبوتات الصناعية، تليها كوريا واليابان. فلا غرابة إذن في أن آسيا، بكل ما لديها من روبوتات، تحظى بأعلى كثافة في استخدامها، وتعد كوريا وسنغافورة من أوائل البلدان في كثافة استخدام الروبوتات على مستوى العالم، تليهما ألمانيا واليابان.

وإضافة إلى ذلك، قد تكون آسيا هي المنطقة الرائدة عالميا في استخدام الروبوتات الصناعية، لكنها تمثل أيضا المنطقة الأعلى إنتاجا للروبوتات – اليابان وكوريا هما أكبر بلدين منتجين، حيث تبلغ حصصهما السوقية 52 في المائة و12 في المائة على الترتيب.

استحواذ الروبوتات

في ظل رصيد الروبوتات الصناعية المستخدمة في آسيا الذي يقدر بنحو نصف الرصيد العالمي، توضح استثمارات آسيا في هذا المجال مدى أهمية أتمتة العملية الإنتاجية بالنسبة لاقتصادات المنطقة.

لكن “الأتمتة” و”الرقمنة” ليستا جديدتين. فجوانب التقدم التي تحققت أخيرا في قوة المعالجة الحاسوبية وجيل المعالجات الذي يتميز بالقوة في توليد البيانات تجعل علم الروبوتات مسلحا بقدرة معرفية أكبر، كما هو الحال مع أحدث جيل من الروبوتات الذي يستطيع جمع البيانات الكفيلة بتطويع حركاتها في الوقت الحقيقي. ويعني هذا أن الآلات أصبح بمقدورها إنجاز قدر أكبر من الأعمال المعقدة التي كان الإنسان وحده قادرا على القيام بها.

وقد ينطوي هذا الاتجاه العام على متاعب للعمال في آسيا، إذ إن العمالة ذات التكلفة المنخفضة نسبيا والمهارات المحدودة لا تزال أساس الدور الذي تضطلع به المنطقة بوصفها “مصنع العالم”. ووجود روبوتات أكثر من البشر تقوم بالعمل الفني قد يسبب خفضا كبيرا في تكلفة ممارسة الأعمال، بما في ذلك تكاليف العمالة. ومن ثم يجري تسريح العمالة لأن الاحتمال الأرجح هو أن يلجأ المنتجون إلى استخدام الروبوتات الأقل تكلفة والأكثر فعالية في الأداء، بدلا من دفع أجور للعاملين.

الحاجز الرقمي مقارنة بثمار التكنولوجيا الرقمية قد يسبب التحرك نحو زيادة الأتمتة والرقمنة مصحوبا بتحديات اقتصادية عالمية، لكنه يتيح في الوقت نفسه فرصا أمام آسيا لتقوية اقتصادها وجني ثمار التكنولوجيا الرقمية – أي المكاسب الاقتصادية التي يحققها التحول الرقمي.

حتى تحافظ آسيا على تنافسيتها العالمية وتظل قاطرة أساسية للنمو العالمي، ينبغي لصناع السياسات الآسيويين معالجة الاضطرابات التي تحدثها الأتمتة والروبوتات عن طريق دعم إيجاد فرص العمل دون خنق الابتكار. إنه توازن دقيق، الحديث عنه أسهل من تحقيقه، لكن السياسات التالية يمكن أن تساعد في هذا الصدد: تسليح الباحثين عن وظائف بمجموعة من المهارات القادرة على المنافسة عالميا عن طريق إصلاح التعليم، الاستثمار في البنية التحتية المادية والتنظيمية التي تدعم ريادة الأعمال والابتكار والمنافسة، معالجة تحديات سوق العمل والتحديات الاجتماعية، بما في ذلك إعادة توزيع الدخل وشبكات الأمان الاجتماعي.

الاقتصادية

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى