الرئيسيةمقالات

هل العالم مستعد لاستقبال أزمة مالية جديدة؟

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الاتحاد – حسونة الطيب (أبوظبي)

لا يزال العالم حتى يومنا هذا يعمل على جرد حسابات الإرث الذي خلفته الأزمة المالية العالمية، الأمر الذي لا يثير الدهشة والاستغراب، بالنظر لحجم تلك الأزمة وتداعياتها الوخيمة.

ومع مرور عشر سنوات على انهيار ليمان براذرز، يمكن القول، إن العالم في وضع أكثر أماناً من 2008، لكن ليس بالقدر الكافي.

وفي حين لا يُخفى حجم التقدم الذي تم إحرازه، إلا أنه المطلوب المزيد من الجهد، بما في ذلك مجاراة المخاطر الجديدة التي ربما تفرزها وتيرة التطور السريعة التي تسود المشهد المالي، بحسب التقرير الذي أعدته كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي لموقع مجلة فورين بوليسي الأميركية.

وعلى صعيد التقدم، تملك البنوك مخزونات مالية أكبر وسيولة أكثر، في الوقت الذي اتخذت الدول خطوات لمجابهة المخاطر التنظيمية الناجمة عن المؤسسات، التي يصورها البعض عصية على الفشل.

كما تم تعضيد النظم والرقابة، حيث زادت العديد من الدول، تركيزها على رقابة الاستقرار المالي، في حين تجري أخرى اختبارات تحمل، في الوقت الحالي، لمعرفة مدى ملائمة البنوك.

من جانبه، عمل صندوق النقد الدولي على تحسين مقدرته لتحليل ومراقبة مصادر المخاطر التنظيمية.

كما تعاون البنك مع بعض السلطات الوطنية، لمساعدتها للتعرف إلى مواضع تلك المخاطر، مثل إفراط الشركات أو الأفراد في الاقتراض وتطوير آليات التصدي للمخاطر، بالإضافة إلى تقوية تحليل النظم المالية لتلك السلطات.

وفيما يتعلق بالنقاط التي لم يتم فيها إحراز التقدم المطلوب أو التي برزت فيها بعض المخاطر، سجل الدين غير المالي، على الصعيد العالمي، رقماً قياسياً في 2017، بنسبة قدرها 224% من الناتج المحلي الإجمالي، بزيادة قاربت 60%، بالمقارنة مع 2007.

وفي الولايات المتحدة الأميركية، نتج عن طلب المستثمرين للدين الصادر عن الشركات ذات المستويات العالية من الاقتراض، معايير اكتتاب غير صارمة، أدت إلى عجز المقترضين الضعفاء، عن سداد الديون.

وفي الأسواق الناشئة، بلغ الدين الحكومي مستويات لم تشهدها المنطقة منذ أزمة الدين في ثمانينيات القرن الماضي.

وفي حالة استمرار التوجهات الأخيرة، ربما تواجه العديد من دول الدخل المنخفض أعباء دين يصعب تحملها.

ويعتبر التمويل غير المصرفي، أو ما يعرف بصيرفة الظل، الذي يتم خارج محيط النظم المصرفية التقليدية، بمثابة مصدر آخر من مصادر المخاطر.

ويترتب على المنظمين استحداث آليات للتصدي لهذه المخاطر، خاصة في الدول الناشئة، حيث الانتشار السريع لهذا النوع من التمويل.

برزت في الوقت ذاته تحديات جديدة، تتضمن مخاطر هجمات القرصنة الإلكترونية على البنوك والبورصات.

وتحمل الابتكارات المالية والتقنية أملاً جديداً، يحمل بين طياته خدمات أفضل وأقل تكلفة ومتاحة بشكل أكبر، لكنها تشكل مخاطر على المستهلكين والمستثمرين، وعلى استقرار الاقتصاد ككل، ذلك النوع من المخاطر التي لا يمكن فهمها أو توقعها.

ومع كل هذا التقدم، الذي تم تحقيقه لتعزيز القطاع المالي، لم يخضع البناء الذي تم إصلاحه، للاختبار حتى الآن.

وفي حال تشديد الشروط المالية، على سبيل المثال، رفع أسعار الفائدة أو خفض كبير في أسعار الأصول، ربما يكشف ذلك نقاط الضعف التي تكاثرت على مدى عقد كامل من انخفاض قياسي لأسعار الفائدة.

وفي السنة الماضية، قام بعض المستثمرين بسحب أموالهم من الأسواق الناشئة، نتيجة لقوة الدولار، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، بجانب التوترات التجارية.

أظهرت حسابات صندوق النقد الدولي، أنه وفي ظل طرح قيود مشددة مفاجئة، هناك احتمال برغم ضعفه، ببلوغ التدفقات النقدية خارج هذه الاقتصادات باستثناء الصين، نحو 100 مليار دولار، ما يقارب التدفقات التي حدثت إبان الأزمة المالية العالمية. وبالنظر للسياق الاقتصادي، تتعدد مصادر المخاطر التي يمكن أن تثير شعور المستهلك. ومع أن النمو العالمي لا يزال قوياً، لكنه آخذ في الانخفاض.

كما تراجع الدعم للنظام العالمي المفتوح، الذي ساهم في تعزيز الرفاهية العالمية، بجانب تفاقم التوترات التجارية.

وأعاد عدم اليقين، بخصوص السياسة المالية في أوروبا، إحياء المخاوف المتعلقة بالترابط القوي بين الحكومة والدين المصرفي، الذي هز أرجاء منطقة اليورو في السنوات الأولى من هذا العقد.

ويترتب على البنوك اجتياز نهاية تجربة نقدية غير مسبوقة.

وفي أميركا، ربما على الاحتياطي الفيدرالي، رفع أسعار الفائدة لمستوى أكثر مما هو متوقع الآن، في حالة أسهم خفض الرسوم الجمركية، مصحوباً بالمحفزات المالية، في رفع معدل التضخم بسرعة أكبر من المتوقعة.

ولمجابهة هذا الوضع، ينبغي على صانعي القرار، إكمال الإصلاحات التنظيمية المالية، وبالقدر نفسه من الأهمية، مقاومة الضغوطات لإعادة هذه الإصلاحات.

كما يجب رفع رؤوس أموال البنوك، خاصة في المناطق التي تعوزها احتياطات مالية كافية.

وتبرز الحاجة إلى تحقيق المزيد من التقدم على صعيد الإجراءات التي تُفضي لمساعدة البنوك المتعثرة، خاصة تلك النشطة على الحدود.

كما ينبغي على المنظمين تشجيع البنوك ذات النشاط التجاري الضعيف، والقروض المتعثرة، على ترتيب ميزانياتها المالية.

كما يترتب على صانعي القرار، إعادة بناء قواعدهم المالية والنقدية، التي تضررت بفعل الأزمة المالية وتداعياتها في 2008.

وللقيام بذلك، لابد من خفض عجز الميزانيات، مع إعادة أسعار الفائدة تدريجياً لمستوياتها العادية، عندما تسمح الظروف الاقتصادية بذلك.

ومن الضروري أيضاً، تعاون الحكومات مع بعضها بعضاً، لتقليص عدم التوازن المفرط في الميزانيات العالمية، بالطريقة التي تُؤدي لدعم النمو المستدام.

ويمكن لأسعار الصرف المرنة، المساعدة في امتصاص الصدمات.

أخيراً، وبالوضع في الاعتبار، الدروس المستفادة من الأزمة والمسار للمضي قدماً، إدراك ومواجهة المزيد من المخاطر طويلة الأجل، التي تقف في طريق الاستقرار المالي والاجتماعي.

لا شك في أن التغير المناخي يشكل تهديداً لأطياف المجتمع كافة، خاصة في تلك الدول التي يقل فيها دخل الفرد.

كما ينبغي على الدول الغنية إدراك أن الرفاهية حق يجب أن يتمتع به الجميع، من خلال معالجة ظاهرة عدم المساواة المتفاقمة وبطء نمو الأجور.

كل الدول في حاجة إلى تعليم وتدريب العاملين، في عالم يزخر بالأتمتة وبيئة عمل سريعة التغيير تستعين بتقنيات المستقبل.

تعتمد العديد من المعايير التي ربما تساعد على جعل العالم أكثر أماناً، مما كان عليه قبل الأزمة الأخيرة، على التعاون بين دول العالم كافة من دون استثناء، في شؤون تتعلق بالتجارة والمال، وكذلك بالمشاكل العالمية، مثل البيئة واللاجئين.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى