خاصمقالات

الحكومة الإلكترونية الطريق الى المجتمع المعرفي

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – علاء البزور*

 

تشهد معظم دول المنطقة تطورا متسارعا وملحوظا في مجال الحكومات الالكترونية وهو ما يرفع جاهزيتها لتطوير خدمات الكترونية ذات سوية عالية، وهو ما دلل عليه التقرير الاخير للامم المتحدة فيما يتعلق بجاهزية الحكومة الالكترونية حين  قفزت البحرين للمرتبة 18 عالميا و الاولى عربيا، كما تقدمت السعودية لتحتل المرتبة 38 عالميا فيما حل الاردن في المرتبة ال 79 عالميا (وهو ما نعتبره متأخرا لاسباب معروفة  ليس  هذا مقاما لنقاشها).

 

ويبرز في الوقت ذاته مصطلح قديم متجدد بات الان هدفا لكافة الدول المتحضرة  وهو المجتمع المعرفي (Knowledge society) والذي بات اليوم واحدا من ابرز مقاييس رقي وتطور المجتمعات، جدير بالذكر ان ثورة الاتصالات والتكنولوجيا ساهمت في تطور المجتمع المعرفي ونشأته بقالب جديد اضافة الى الدور الذي لعبه تحول العالم من الحكومات الورقية الى الحكومات الالكترونية التي تتنافس في نوعية الخدمة المقدمة لمواطنيها.

 

وبالرجوع الى ” ويكيبيديا” فإن  ” المجتمع المعرفي ” هو مجموعة من الناس ذوي الاهتمامات المتقاربة، الذين يحاولون الاستفادة من تجميع معرفتهم سويا بشأن المجالات التي يهتمون بها، وخلال هذه العملية يضيفون المزيد إلى هذه المعرفة، ومن أنشطته الواضحة ما يتصل بالاقتصاد والمجتمع والثقافة، وكذلك كافة الأنشطة الأخرى التي أصبحت معتمدة على توافر كم كبير من المعرفة والمعلومات، ويتسم مجتمع المعرفةبكون المعرفة لديه من أهم المنتجات أو المواد الخام.

 

كما ان المجتمع المبني على المعرفة هو ذلك الذي تتمتع فيه الحكومة بالشفافية في تعاملاتها، وتعمل فيه الحكومة على تسهيل وصول جميع قطاعات المجتمع إليها،  و تقوم بعرض معلومات و معارف  أساسية ومهمة ما ينتج عنه أن يكون الأفراد الذي يعيشون في مجتمعات معرفية مزودين بالمعلومات المناسبة والحديثة بما يمكنهم من توظيف إمكانياتهم لخدمة رقي المجتمع باستخدام مهاراتهم.

 

ومن العوامل المهمة التي تساعد المجنمع ان يكون مجتمعا معرفيا  التطور في مجالات التعليم الالكترونى والصحة الالكترونية والتجارة الالكترونية، اضافة الى تطوير الخدمات المقدمة في كافة الاتجاهات في المجتمع وعلى مستوى الافراد (B2C) او الشركات(B2B) او الحكومات (B2G).

 

ومن المهم هنا الاشارة الى الارتباط الوثيق  بين تحول المجتمع الى مجتمع معرفي وبين تطور الجاهزية الالكترونية و خدمات الحكومة الالكترونية المقدمة، وهو الامر الذي يعد من أهم عوامل تسارع التحول الى مجتمع معرفي اضافة الى دورها في رفد المجتمع بأدوات قوية وسهله لتوليد المعرفة ونشرها والاستفادة منها ، لدلك تمثل الحكومة وتوجهها العضو الاهم  في مجتمع المعرفة من خلال  استخدام تقنية المعلومات والاتصالات لتحقيق اهدافها والتى يجب ان تركز على ان يكون من مخرجاتها الاهم الوصول الى مجتمع المعرفة.

 

اذا فالحكومة الالكترونية تمثل أساس مجتمع المعرفة  والاداة الاهم لتطوره، وبالنظر الى ان جميع المواطنين و الشركات و المؤسسات الخاصة و الحكومية تتعامل مع منظومة الحكومة الالكترونية التي تنشؤها الحكومات فدلك ببساطة يعني انها ستؤثر على كل هده الدوائر ايجابا او سلبا طبقا  لتقدم  الحكومات في هدا المجال.

 

كما ان تحفيز مكونات المجتمع للتعامل مع الحكومة و تقنية الاتصالات المتوافرة في البلد لا شك انه سيؤدي  إلى توسيع قاعدة المعرفة للمواطنين و الافراد و رفد المجتمع بمخزون معرفي يساعده على التطور و الرقي بما يقود بشكل مؤكد الى فائدتين رئيستين, الاولى وصول الحكومة الى مفهوم الحاكمية الرشيدة و الاخر ايجاد مجتمع معرفي .

 

 

وكنتيجة حتمية لإنشاء مجتمع معرفي تحسن الانتاجية وتحفيز الاقتصاد الى جانب التطور المجتمعي، وتجب الاشارة هنا الى ان المعرفة المتعلقة بكيفية التفوق والمعلومات حول من يبرع هي معيار التنافسية في الاقتصاد العالمي المتطور اضافة الى ان مدى فعالية إنشاءواستخدام ونشر المعرفةعلى نحو متزايدهي مفتاح النجاح وتؤدي بشكل حتمي الى تنميةاقتصاديةواجتماعيةمستدامة تعم فوائدها على افراد المجتمع.

 

ومن خلال مشاهداتي للواقع ، فاني أشعربالمرارة لعدم مواتاة الظروف حتى الان لتطوير مفهوم الحكومة الالكترونية في بلادنا والمراوحة في “مرحلة التعريف” او ما يسمى ايضا ” عرض المحتوى الالكتروني” دون الوصول “للمرحلة التفاعلية”بشكل مرضي للجمهور و المواطن، حيث حتى الخدمات التفاعلية الموجودة  لا زالت منقوصة وهي ليست هدفشريحة كبيرة من المواطنين ولا تمس حاجاتهم اليومية.

 

فلا اعتقد بان خدمة اصدار شهادة حسن سلوك او حتى اصدار رخصة تجارية هي ما يمس المواطن بشكل يومي وهي من الخدمات التفاعلية القليلة جدا المعلن عنها، و كذلك حاولت البحث عن مفهوم المجتمع المعرفي في تقارير صادرة عن دوائرنا الحكومية او خطط الحكومة المستقبلية (كهدف استراتيجي و خطط تنفيدية واضحة للتنفيد) لكن للأسف لم أجد ما ” يفش الغل” و يقنع بأننا نمشي بخطى متسارعه في الطريق الصحيح.

 

وللخروج من هده الازمة لابد من مبادرة تدعو خبراء الصناعة والاقتصاد و صناع القرار من كلا القطاعين الخاص و الحكومي لوضع حلول و اليات لتطبيق وبناء مجتمع معرفي قوي يظهر بشكل واضح في تطور الخدمات الحكومية و التعليم و الصحة.

 

هدا التطور و النمو سيحدث فقط حين يتم تبني مثل هده المبادرات من قبل الحكومة بشكل قوي ويتم الدفع بها للامام لمزيد من التنافسية و التميز في عالم اصبحت المعرفة هي المحفز و المؤشر للتقدم.

 

هده دعوة الى جميع المسوولين و الوزارات المعنية (وزارة الاتصالات ، وزارة التخطيط ، وزارة الصناعة التجارة) لتبني مفهوم المجتمع المعرفي ووضع خطط واضحة  من أجل الوصول الى ذلك، وبالرغم من ان ان لدينا الكثير من العمل للحاق بركب الدول المتقدمة حتى العربية منها، غير ان هذا لا يعني نهاية المطاف بل هو  لنا حافز لمضاعفة الجهد و سد الفجوات الكثيرة في مسيرة الحكومة الالكترونية منذ اكثر من 10 اعوام و المضي قدما نحو مجتمع معرفي راق يليق بمكانتنا بين مصاف الدول المتقدمة.

 

*مدير مكتب المشاريع في شركة ” ماتكو” لتقنية المعلومات – السعودية

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى