الرئيسيةريادة

  “همبر” وتحف أخرى ضمن “متحف السيارات الملكي” رواية تاريخية متكاملة

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

لكل حضارة عريقة آثار، نجدها تتجسد في مستقبلها وحاضرها، ويتدخل في تفصيلاتها حتى في أدقّها ليوثق أياماً وسنين مرت على المكان، وتروي الأحداث بطريقتها الخاصة. ومن أكثر الرسائل الإنسانية قدسية؛ تلك التي تُعنى بالحفاظ على المقتنيات التاريخية بما تحويه من عبق وقصص، فروح الماضي تنتقل إلى بعد آخر دون أن تغادر كل ما يتعلق بفترتها، وهنا يأتي دور متحف السيارات الملكي؛ ليوثق أحداث أهم حقبة في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية بأسلوبه الخاص، ويطرح أفكاراً كانت في السابق مجرد أطياف، يترجمها واقعاً ملموساً عبر مقتنياته من السيارات والمركبات التي تنتظم كسطور في متن كتاب تاريخي!

لن يتحدث المقال عن دور المتحف الشمولي في الحفاظ على المركبات وعرضها، ولا عن الأسلوب الحضاري والتقني المتطور الذي تنتهجه إدارة المتحف، ولا حتى عن دوره البارز في تشجيع السياحة الداخلية والخارجية، وإنما سيختص بإحدى مقتيات المتحف ليسرد بعضاً من تاريخها.

“همبر” – سوبر سنايب 1946

ارتبط اسم “همبر” منذ بداياته بالمتانة والقوة، حيث بدأت الشركة كمصنع للدراجات الهوائية. وبحلول عام 1912 أصبحت شركة تختص بتصنيع الدراجات والسيارات والطائرات. وقد ظهرت سيارتها الأولى عام 1903 بمحرك ذو اسطوانة واحدة وقدرة 5 أحصنة. ومع نمو صناعة السيارات البريطانية، أصبحت “همبر” معروفة بسياراتها المتينة متقنة الصنع ومحرك موثوق، قبل أن يبدأ اسم “همبر” بالتلاشي تدريجيا بحلول عام 1976.

استخدم جلالة المغفور له الملك المؤسس عبدالله الأول هذه السيارة لعدة سنوات قبل استشهاده، وكان يستخدمها خلال رحلاته في مختلف أنحاء المملكة وبخاصة في سفراته إلى القدس الشريف أيام الجمعة. وفي عام 1946 انتهى الانتداب البريطاني على إمارة شرق الأردن واستقلت المملكة الأردنية الهاشمية وتم تتويج جلالة الملك عبدالله الأول ملكاً للمملكة الأردنية الهاشمية. وبقيت السيارة محفوظة في منزل عائلة أردنية حتى تم إعادتها إلى القصور الملكية العامرة حيث رمّمت بالكامل، واستخراج رقم تصنيف مطابق للأصلي وهو “ب 367” حيث أن الحرف “ب” يرمز لمحافظة البلقاء.

تمتاز السيارة التي يقتنيها متحف السيارات الملكي بلونها الأسود اللامع، المطعّم باللون الفضي والكروم للزوائد المعدنية الأمامية، والأضواء الدائرية الدارجة آنذاك. أما مقدمة “همبر” فتأتي بتصميم كلاسيكي يوحي بالفخامة والمتانة، والذي يغطي المحرك القوي ذو الاسطوانات الستة بسعة 4086 سم3 وقدرة 121 حصاناً. أما ناقل الحركة اليدوي فيأتي بأربع سرعات، وتصل سرعتها القصوى إلى 130 كم/ساعة.

تعتبر “همبر” مثالاً على التحف الفنية التي يحتويها متحف السيارات الملكي، فبجانب أنها نادرة جداً وتشير مباشرة إلى حقبة بعينها من تاريخ المملكة؛ تضفي أيضاً رونقاً خاصاً ليعيش الزائر تجربة استثنائية، يسافر خلالها بالزمن ويطلع على أحداث بشكل مختلف، ويعاين حقيقة ما كان وما شكّل الحاضر الذي نحياه اليوم!

 وجاءت فكرة إنشاء متحف السيارات الملكي في العام 2003، تنفيذاً للرؤية الملكية السامية لصاحب السمو الملكي، جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم، وذلك تخليداً لذكرى جلالة المغفور له -بإذن الله- الملك الحسين بن طلال (طيب الله ثراه) الذي كان معروفا عنه ولعه وشغفه بالسيارات. ويعرض المتحف السيارات الملكية التي عاصرت تلك الفترة، حيث يستذكر الزائر مباشرة  تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية، ويسترجع المراحل والأحداث التي مرت  بها البلاد آنذاك. ويعرض المتحف أيضا مجموعة من السيارات الحديثة التي تنتمي لزمننا الحالي وتمثل عهد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم. يفتح المتحف ابوابه للزوار يوميا من الساعة العاشرة صباحا، وحتى السابعة مساءا، ما عدا يوم الثلاثاء العطلة الاسبوعية للمتحف.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى