الرئيسيةمقالات

الذكاء الاصطناعي ومستقبل الاستثمار

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

على الرغم من أن الثورة الصناعية الرابعة قد انطلقت فعليا منذ فترة ليست بالقصيرة إلا أن استجابة الشعوب والحكومات لهذه الثورة بالكاد بدأت تأخذ شكلا واضحا، والتقارير تشير إلى أن الحكومات والشركات تعمل على مزيد من تطوير وابتكار اختراعات تقنية تنتمي إلى القرن الـ21، تغير مختلف جوانب الحياة اليومية للبشر.

فتحديات تطوير التقنية وأجهزة الحاسب الآلي بدأت فعليا منذ منتصف القرن الماضي، ومع ذلك فإن القلق المستمر من هذه التقنية عطل كثيرا من الإنجازات، فالإنسان لم يزل غير واثق من قدرة هذه الأجهزة على التصرف الصحيح.

فعلى سبيل المثال، التقارير تشير إلى أن كثيرا من الأفراد الذين يستخدمون هواتفهم المحمولة بدلا من البطاقات المصرفية في معاملاتهم المالية، يشعرون في الوقت نفسه بالحذر من استخدامها، ويفضلون التعامل النقدي، وهذه التقارير تأتي من أكثر الدول تسجيلا لبراءات الاختراع والابتكار.

وكما يبدو فإن القلق من الآلة بشأن اتخاذ القرارات الرئيسة في الحياة لم يزل مشكلا، ما لم تستطع شركات التقنية تطوير أنظمة شمولية قادرة على اكتساب ثقة المتعاملين، والحكومات، وهنا نشير إلى أن تطويرات عميقة لتطبيقات الدفع الإلكتروني قد تزيد الإقبال على هذه التقنية، بشرط اقتناع معظم قطاع المصارف باستخدام أنظمة السداد غير النقدي التي يتم تطويرها.

إن هذا الشرط قد ينسحب على كل قضايا الذكاء الاصطناعي والأنظمة الخبيرة، التي تسعى إلى محاكاة العقل البشري، فرغم الزخم الإعلامي إلا أن وصول هذه الأنظمة إلى الحياة العادية للإنسان يعتريه الضعف، ولم يتجاوز الأمر حتى الآن أكثر من تصميم برامج كمبيوتر يمكنها أن تتعرف على النماذج في البيانات، وتخرج باستنتاجات من تحليلها، وفي تحسين نوعية الصور، وكذلك الإسراع في عمليات الحصول على المعلومات من محركات البحث على الإنترنت، أو اقتراح تسوق سلع معينة للراغبين في الشراء من المتاجر الإلكترونية، كما أن التعرف على الأصوات أحد الأمثلة للمهام المعقدة للذكاء الاصطناعي؛ حيث إن البرنامج يجب أن يكون قادرا على تحليل الصوت وبنية الجملة المنطوقة والنص.

ومن الملاحظ أن المخاطر من تفرد الذكاء الاصطناعي بالقرار في جميع هذه التطبيقات عند أدنى مستوياتها، فالناس لا تريد أن ينفرد الذكاء الاصطناعي بالقرار في قضايا أكثر خطورة، ولهذا فإن تجاوز هذه النقطة الحرجة يحتاج إلى تمويل ضخم. ووفقا لـ”الألمانية”، فقد وافقت الحكومة الألمانية على استراتيجية في الذكاء الاصطناعي، وضخ استثمارات تبلغ مليارات اليوروهات لتطويره.

لعل السبب الرئيس في اندفاع الحكومة الألمانية نحو هذا القطاع ينبع أصلا من قلقلها من خطورة فقدان سيطرتها على أسواق صناعة السيارات، أو فقدان قيادتها له على الأقل، فمن الواضح أن الذكاء الاصطناعي قد وجد فرصة لإثبات وجوده في قطاع النقل، مع تطوير السيارات ذاتية القيادة، وأصبحت شركة “وايمو” -وهي فرع من شركة جوجل- الأولى من نوعها التي تعرض سيارة أجرة ذاتية القيادة، وإن كانت قد طُرِحت بشكل أولي في ضاحية من مدينة فينسك بولاية أريزونا الأمريكية، وتستعد شركات أخرى للقفز والدخول في هذا المجال.

هنا نلاحظ أن نجاح الذكاء الاصطناعي في الانفراد باتخاذ قرارات تتعلق بالقيادة، واتجاهات السيرة، وتقييم مخاطر المسارات المختلفة، ونجاح التجارب العالمية يجعل الشركات الألمانية تعجل بدخول السباق العالمي، ذلك أن تردد الإنسان في الثقة بالآلة إلى هذه الدرجة قد ينتهي فجأة، ويضعنا جميعا في نهاية الثورة الصناعية الرابعة فجأة، ولهذا فإن الاستثمارات الحكومية الجريئة في هذا القطاع مطلب مهم اليوم، والمملكة بإطلاقها مشروع نيوم تضعنا في قلب الحدث تماما.

الاقتصادية 

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى