الرئيسيةمقالات

بطالة الشباب بين الهيكلية وتحدي القرن

شارك هذا الموضوع:

*د.خالد واصف الوزني

الإحصاءات العالمية حول البطالة بين فئة الشباب (15-24) سنة.. مفزعة للغاية، فالأرقام تتحدث عما يزيد على 71 مليون شاب عاطل عن العمل حول العالم، وبنسبة بطالة كلية تصل إلى 13 %.

بيد أن المفزع أكثر أن نسبة البطالة بين نفس الفئة العمرية من الشباب في المنطقة العربية تصل إلى نحو 30 %.

إلا أن ما يدعو للقلق بشكل أكبر هو تقرير منظمة العمل الدولية الذي أشار إلى أن نحو 39 % من العاملين من الشباب يقعون على حدود الفقر المختلفة، أي أنهم بالكاد يجدون قوت يومهم ويؤدون احتياجاتهم واحتياجات أسرهم.

شريحة الشباب في الوطن العربي، ضمن الفئة العمرية المشار إليها، تشكل نحو ثلث السكان، وهي الفئة العمرية التي يجب أن تكون الأكثر نشاطا، وهي الذخيرة الحية للإنتاج واستشراف مستقبل المنطقة.

العديد من هؤلاء الشباب مازال على مقاعد الدراسة، ولكن العديد منهم لم يستطع إكمال دراسته بعد مرحلة الدراسة الإعدادية أو الثانوية، وهم شباب في قمة العطاء، ولديهم طاقات كبيرة يجب الحرص عليها.

العالم اليوم يتوجه نحو تقسيم عمل دولي جديد فرضته تطورات الاقتصاد العالمي في مجال الثورة الصناعية الرابعة وما يحكمها من معطيات في مجال التقنيات الكبيرة، ودخول الإنسان الآلي (الروبوت)، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والتغيرات فائقة السرعة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

هذا التقسيم الدولي الجديد للعمل فرض معطيات على أرض الواقع، ولعل أهم ما فيها هو الحديث على أن نحو 75 مليون وظيفة ستختفي قبل نهاية العام 2022 لصالح الآلة والأتمتة والإنسان الآلي (الروبوت).

ولكن هناك أيضاً ما يقرب من 133 مليون وظيفة جديدة سيتم استحداثها في المجالات ذاتها، أي بالمجالات المتعلقة بالتحول إلى استخدام التكنولوجيا المرتبطة بالإنسان الآلي.

وعلى العالم هنا أن يقرر أين يريد أن يؤهل شبابه، هل يريد الاستمرار في التأهيل التقليدي ليصطفوا مع شريحة 75 مليون عامل عاطل عن العمل، أم سيفكر خارج الصندوق ويؤهلهم ليكونوا ضمن شريحة 133 مليون وظيفة جاهزة لاستيعابهم.

البطالة في الوطن العربي بشكل عام، وفي الأردن بشكل خاص، بطالة هيكلية فرضتها معطيات اختلاف مؤهلات الشباب المتوافر في سوق العمل عما يطلبه سوق العمل اليوم من احتياجات ومؤهلات ومهارات.

هذا قبل أن يتحول السوق إلى متطلبات جديدة كلياً خلال السنوات الخمس المقبلة، والتي ستفرض وظائف محددة، وتؤدي لاختفاء الكثير من الوظائف القائمة.

العالم اليوم يتوجه نحو المؤهلات والمهارات ولا يتوجه نحو الشهادات، وما تخرجه الجامعات التقليدية. المطلوب اليوم أن تترافق الشهادة مهما كان مستواها، مدرسية أو جامعية أو حتى دراسات عليا، يجب أن تترافق مع ثلاثة مؤهلات، أو مهارات رئيسة لكي يستطيع الفرد أن يبحث عن عمل أو حتى أن يعمل لحسابه الخاص.

وتلك المهارات أو المؤهلات هي اللغة، وإتقان القيادة على الحاسوب واستخدام البرامج الحاسوبية، ومهارات الاتصال والتواصل.

وخلافا لذلك، فإن كل ما سنخرجه من شباب اليوم وفي المستقبل هو طابور جديد من غير المؤهلين وغير القادرين حتى على البحث عن العمل، ولا يمكنهم إيجاد عمل مناسب، حتى في مجال قيادة السيارات التي ستتحول إلى ذاتية أو من خلال آلة أو حتى عبر برامج حاسوبية لا يمكن لأي شخص أن يقودها لمجرد أن لديه رخصة قيادة.

المؤهلات والمهارات مفتاح تأهيل الشباب في العقد الحالي والمقبل وعلى الدوام، الشهادات لا تعني أكثر من ورقة تؤهل الشخص لاكتساب مهارات في مجاله، ولعلنا نعي أهمية ذلك فبندأ بالتحول النوعي نحو تأهيل شبابنا قبل فوات الأوان.

*الغد

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق