الرئيسيةريادة

مرار : الصندوق الاردني للريادة يسعى لخلق بيئة ريادة اعمال جاهزة ومحفزة على الاستثمار

رياديون يبدون تفاؤلهم بالمرحلة المقبلة خصوصا في محور توفير الاستثمار والتمويل 

ابراهيم المبيضين

ibrahim.almbaideen@alghad.jo

عمّان-  أبدى رياديون واصحاب مشاريع ناشئة اردنية يوم امس تفاؤلهم بالمرحلة المقبلة مع بدء عمل الصندوق الاردني للريادة ، وخصوصا انه كان محورا رئيسيا ضمن وثيقة اولويات عمل الحكومة للعامين المقبلين ضمن بند تحدث عن دعم ريادة الاعمال كعامل اساسي في توفير فرص العمل في دولة ” الانتاج”.

واكد الرياديون بان موضوعة ” الاستثمار في الشركات الناشئة” و ” التمويل” ما يزال يشكل تحديا اساسيا يواجههم في مرحلة تاسيس شركاتهم او في مراحل التوسع والنمو، الامر الذي يبرز اهمية وجود صندوق جديد مثل الصندوق الاردني للريادة يوجه برامجه وعمله لتعزيز عملية الاستثمار المباشر وغير المباشر في هذه المشاريع.

وشدد الرياديون على اهمية اعلان تفاصيل عمل الصندوق واليات الحصول على التمويل ، وضرورة توفير معايير موحدة عادلة لتوجيه الدعم من الصندوق وخصوصا لشباب المحافظات والمشاريع ذات الطبيعة الابتكارية والابداعية ومن كل المحافظات.

ورغم التقدم الذي نلمسه في بيئة ريادة الاعمال الاردنية الا ان الشركات الناشئة لا تزال تواجه تحديات كضعف التمويل، وضعف المهارات الشخصية التي يمتلكها الريادي من حيث تقديم المقترح وبناء الفريق وإدارة الوقت والتفاوض والتقييم والحوكمة والإفصاح المالي وغيرها لتطوير عمله، وعدم القدرة على تحديد الجهات التي تعمل على تقديم الخدمات المساندة لخدمات الأعمال، إضافة إلى وجود محددات في البيئة التشريعية والضريبية والتي تحد من إنشاء الصناديق الاستثمارية والتي بدورها تحد من تسجيل الصناديق الاستثمارية في المملكة، بالإضافة إلى إحجام البنوك ومؤسسات التمويل الأخرى على تمويل الشركات الناشئة لعدم توفر الضمانات الكافية.

مجلس قادة الشركات الناشئة – الذي يمثل الشركات الريادية العاملة في التقنية ويعمل تحت مظلة جمعية ” انتاج” – كان قام خلال الشهور القليلة الماضية بجمع ملاحظات من شركات ريادية حول التحديات التي تواجهها في بيئة ريادة الأعمال الأردنية وكان أهمها الحصول على التمويل اللازم ولجميع مراحل نمو المشروع وطول فترة الحصول على التمويل من قبل الصناديق الاستثمارية والبنوك، وعمليات فتح الحسابات البنكية وخاصة في حالة وجود مستثمرين أجانب، كما شملت التحديات : عمليات تشجيع الاستثمار والتغير المستمر باللوائح المتعلقة بالبيئة الاستثمارية، وغيرها من التحديات ذات العلاقة بالموارد البشرية  وعدم استقرار القوانين.

وابدى المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ” مايندروكتس” الريادية –  الشركة الناشئة الأردنية المتخصصة في مجال تطوير وسائل التكنولوجيا اللازمة لمساعدة الأشخاص الصم وضعاف السمع – محمود الدراوشة تفاؤله بانطلاقة الصندوق الاردني للريادة مؤكدا اهمية عمله وتنفيذ برامجه بطريقة عادلة ومعايير موحدة مع ضرورة التركيز لتوجيه الدعم الى شباب المحافظات.

وقال الدراوشة بان شركته تبحث اليوم عن مصادر استثمار وتمويل بعد سنتين من عملها في السوق وذلك لتحقيق اهداف تطوير الخدمات والتوسع في اسواق الشرق الاوسط وامريكا واوروبا لا سيما وان المنتجات التي تقدمها الشركة تلائم احتياجات العرب والاجانب من شريحة الصم.

ويرى الريادي سيف سعد الذي أسس، ومجموعة شباب، أخيرا تطبيقا ذكيا يربط الأهالي والطلاب بالمعلمين المهرة في مجالات مختلفة بأن انطلاقة الصندوق الاردني للريادة تبشر بالخير حيث لا يزال تحدي جلب الاستشمارات والتمويل قائما مع قلة حماس المستثمرين لضخ اموالهم في شركات ناشئة.

واوضح سعد- وهو عضو في مجلس قادة الشركات الناشئة الذي يعمل تحت مظلة جمعية ” انتاج” – بان مشروعه الذي يحمل اسم ” استازي” والذي مضى على انطلاقته قرابة السنة يحتاج اليوم الى استثمارات تساعده على تطوير خدمات جديدة او دخول اسواق جديدة، لا سيما وان مشروعه علاوة على تقديمه خدمة للطلاب فهو يوفر فرص عمل ومصادر دخل جديدة للمعلمين.

ومثل الدراوشة وسعد، اكد الريادي الاردني رعد الكلحة اهمية انشاء واطلاق الصندوق الاردني للريادة، مشيرا الى ان الريادي يحتاج الى التمويل والدعم طوال الوقت وخصوصا في مراحل التاسيس والنمو والتوسع.

وقال الكلحة – الذي يدير مشروع  ” كيرارز” الذي يقوم ببساطة على تطبيق للهواتف الذكية يربط مقدمي الرعاية من (الممرضين ومربيات الأطفال) مع المستخدمين – انه في ظل اوضاع بطالة عالية بلغت في الاردن اكثر من 18% فان الشباب يسعون الى ابتكار افكار وادارة مشاريع خاصة بعيدا عن الوظائف التقليدية ليوفروا لانفسهم اعمالا مربحة، مشيرا الى انه اذا ما وفرنا الدعم والاستثمار لهؤلاء الشباب فذلك سيسهم في حل مشكلة البطالة وتوفير فرص العمل على المديين المتوسط والطويل.  

وقال المدير العام للصندوق الاردني للريادة مهاب مرار ان الصندوق هو شركة مساهمة خاصة مملوكة من البنك المركزي الأردني والشركة الأردنية لضمان القروض لدى مراقبة الشركات في وزارة الصناعة والتجارة سجل في ديسمبر/ كانون الأول 2017، برأسمال قدره 98 مليون دولار، وبتمويل من البنك المركزي الأردني بقيمة 48 مليون دولار والبنك الدولي بقيمة 50 مليون دولار، وقد اعلن عن الانطلاقة الرسمية للصندوق قبل شهرين.

واوضح مرار في تصريحات خاصة لـ ” الغد” بان الهدف العام للصندوق يتمثل في تقليص الفجوات التمويلية للشركات الناشئة والقائمة وتعزيز التمويل المتوفر لدى الصناديق الاستثمارية القائمة والناشئة المحلية والاقليمية التي ترغب في الاستثمار في الشركات الناشئة والمتوسطة داخل المملكة.

وزاد ايضاحا بان طريقة عمل الصندوق في السوق الأردني ستتمثل في مسارين رئيسيين هما دعم الاستثمار (المباشر وغير المباشر) في المنشآت الناشئة والصغيرة والمتوسطة، وتحسين وتطوير بيئة ريادة الأعمال في الأردن.

واكد بان الصندوق ومن خلاله عمله على هذين المسارين فهو يسعى الى المساهمة في خلق بيئة ريادة اعمال اردنية جاهزة ومحفزة للاستثمار في الشركات الناشئة والقائمة الاردنية.

واوضح مرار بان برامج الصندوق في الاستثمار المباشر وغير المباشر وفي تعزيز بيئة ريادة الاعمال المحلية تستهدف فئة سيدات الاعمال بنسبة  25% من الفئات المستهدفة وتستهدف الشباب بنسبة  30% من الفئات المستهدفة وذلك بهدف تعزيز دورهم في المساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني.

وقال بان الصندوق سيركز استثماراته على قطاعات التكنولوجيا والإعلام والاتصالات والطاقة المتجددة والمياه والخدمات، الأعمال الزراعية التجارية والمستحضرات الدوائية ، لافتا الى انه لن يتم الاستثمار في قطاع العقارات والإنشاءات والصناعات الثقيلة.

وحول الاستثمار المباشر، بيّن مُرّار  أن الصندوق سيستثمر مباشرة في المنشآت الصغيرة والمتوسطة في مرحلة البدء والتي تطمح للحصول على تمويل بمبلغ يتراوح ما بين200-500 ألف دولار، على أن يكون الإستثمار مبني على مبدأ المشاركة مع شركاء التمويل الرئيسيين من مؤسسات تمويلية وصناديق إستثمارية وتجمعات المستثمرين أو شبكات رعاة الأعمال سواء كانت محلية أو اقليمية أو عالمية.

وفيما يتعلق بالاستثمار غير مباشر، قال مُرّار:” سيقوم الصندوق الأردني للريادة على مدار السنوات الخمس المقبلة بالاستثمار في الصناديق الاستثمارية القائمة والناشئة سواء كانت صناديق أردنية أو إقليمية أو عالمية التي ترغب بالإستثمار في المملكة. لافتاً إلى أن الصندوق الأردني للريادة سيستثمر في ثلاثة (3) أنواع من الصناديق الاستثمارية، هي صناديق التمويل الأولي أو التأسيسي Seed Stage Funds، وصناديق التمويل المبدئي Early Stage Funds، وصناديق رأس المال المغامر Venture Capital Funds.

واكد بان الصندوق منذ انطلاقته قبل شهرين بدأ العمل فعليا بالحوار والنقاش واجراء الدراسات للصناديق الاستثمارية وواقع الاستثمار في السوق المحلية بهدف البدء فعليا بتوفير الاستثمارات للشركات الناشئة وباسرع وقت ممكن.

وتوقع دعم ما بين 150 الى 200 مشروع ناشىء وقائم خلال السنوات الخمس المقبلة ضمن مسار توفير الاستثمار المباشر وغير المباشر، مشيرا الى انه سيجري التركيز في هذا المسار على الافكار المبتكرة والابداعية التي تحل مشاكل فعلية في المجتمع والاقتصاد.

وفيما يتعلق بعمل الصندوق لتعزيز البيئة الحاضنة لريادة الأعمال، أشار مُرّار إلى أن الصندوق سوف يعمل على إيجاد البرامج التي بدورها ستعمل على تعزيز البيئة الحاضنة وذلك بالتعاون مع الشركاء الرئيسيين من القطاع العام والخاص وبالتالي تحقيق الأهداف الرئيسية للصندوق والمتمثلة بدعم ما لا يقل عن 825 مشروعا منها 150 مشروعاً ناشئاً و675 مشروعاً قائماً، وتجهيزها لجعلها قادرة على إستقطاب التمويل من الجهات التمويلية المختلفة، مشيرا الى ان الصندوق بدا التحضير لاطلاق اول برامجه في اقرب وقت ممكن ضمن هذا المسار.

ومن جانبه قال المدير التنفيذي لجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الاردنية ” انتاج” بان وجود الصندوق الاردني للريادة هو هام جدا لاكمال منظومة ريادة الاعمال في الاردن، ولكن يجب ان يكون عمله مقرونا بتسهيل وصول منتجات الشركات الريادية الى الاسواق الخارجية وهو العمل الذي يجب ان يتم بالتعاون والشراكة بين جميع الاطراف.

وقال ان تعزيز الاستثمار وتوفير التمويل للشركات الناشئة بشكل مباشر او غير مباشر سيسهم في تقدم الاردن في مؤشر ريادة الاعمال العالمي، لافتا الى انتاج تتعاون اليوم مع جميع الاطراف لتعزيز عمل الشركات الريادية في الاردن ومن خلال العديد من المبادرات.

و الأردن الذي يشكل عدد سكانه 3 % من سكان المنطقة، يشكل رياديو الأعمال فيه 23 % من رياديي الأعمال في المنطقة العربية، كما ان الارقام تشير الى تقدم الأردن 7 مراتب في مؤشر ريادة الأعمال العالمي في العام ليصبح في المرتبة 49، والذي انتقل من المرتبة 70 للمرتبة 50 على مؤشر تنافسية المواهب العالمية خلال 3 سنوات فقط.

وتظهر دراسة اخرى بان هناك نحو 200 برنامج ومشروع ومؤسسة تدعم ريادة الاعمال في المملكة وبان نسبة 70% منها يتركز عملها في العاصمة عمان. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى