الرئيسيةتكنولوجيا

‘‘تسونامي‘‘ التكنولوجيا يحتم على الحكومات مواكبة التقنية الحديثة

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الغد – إبراهيم المبيضين

 تؤكد دراسات أن حياتنا اليوم أصبحت أسهل وإنتاجيتنا تحسنت بفضل التكنولوجيا وتوجهاتها الحديثة، وأن مستقبل المجتمعات والدول والمؤسسات والاقتصاد العالمي سيعتمد اعتمادا مباشرا على تقنيتها وأجهزتها لتجسد مصطلحات “المجتمع الشبكي”، “العالم قرية صغيرة” و”الاقتصاد الرقمي”.

وتثبت هذه الدراسات، بأرقامها الضخمة -التي رصدتها “الغد”- أن قطاع تقنية المعلومات لم يعد منفصلا يقوم وينمو بذاته، ولكنه القطاع الوحيد الذي يخدم كل القطاعات الاقتصادية الأخرى ويشكل لها البنية التحتية الأساسية ويسهم في نموها وتطويرها.

وفي هذا الإطار، يؤكد خبراء محليون في مجال تقنية المعلومات، أن ما جاء في هذه الدراسات والبيانات ما هو إلا القليل مما سيأتي في السنوات العشر المقبلة التي ستشكل فيها التكنولوجيا “تسونامي” لتحريك اقتصادات العالم وبشكل أكبر مما نراه اليوم.

وأضاف الخبراء أن طرح سؤال مفاده، هل تبني التكنولوجيا وتوجهاتها الحديثة ضرورة؟ لم يعد السؤال الأساسي اليوم، فتبني التكنولوجيا لم يعد خيارا أمام الأفراد والمؤسسات والدول.

وأجمع على أن السؤال الذي يجب أن يطرح اليوم، على سبيل المثال “ما سرعة مواكبة التكنولوجيا؟”، داعين الحكومة والمؤسسات والشركات من كل القطاعات الى المضي قدما في تطويع التكنولوجيا لخدمة الاقتصاد والمجتمع وتذليل الحواجز التي تقف في وجه تبني تقنياتها وتوجهاتها الحديثة.

وأولى هذه الدراسات هي دراسة لمؤسسة “غارتنر” البحثية، توقعت مؤخرا أن يزيد الإنفاق العالمي على برامج وخدمات تقنية المعلومات والاتصالات خلال العام الحالي إلى 3.699 تريليون دولار بارتفاع نسبته 4.5 % عن إنفاق العام الماضي، متوقعة استمرار نمو الإنفاق العام المقبل ليصل إلى 3.816 تريليون دولار.

وقالت الدراسة “إن الإنفاق على خدمات الاتصالات الخلوية والثابتة والإنترنت سيشكل الحصة الكبرى من الإنفاق على تقنية المعلومات والاتصالات العام الحالي بتسجيله حوالي 1.42 تريليون دولار، ليرتفع هذا المبلغ الى 1.44 تريليون دولار خلال العام المقبل”.

وللاتصالات المتنقلة وحلولها اليوم مساحة كبيرة لتطوير باقي القطاعات الاقتصادية؛ حيث أظهرت دراسة لمؤسسة “اي دي سي” أن حجم الإنفاق العالمي على “حلول التنقل” سيبلغ مع نهاية العام الحالي قرابة 1.63 تريليون دولار، متوقعة أن يسجل حجم الإنفاق على حلول التنقل حوالي 1.8 تريليون دولار في العام 2022.

وحلول التنقل هي عبارة عن الأجهزة والبرامج والتطبيقات التي تقوم وتعتمد على أجهزة الهواتف الذكية الآخذة في الانتشار في جميع أسواق الاتصالات حول العالم.

وقال المدير التنفيذي لجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الأردنية، م.نضال البيطار “لم يعد بالإمكان اليوم التخلف عن التكنولوجيا وتطويعها لخدمة كل القطاعات الاقتصادية، ويجب العمل والإسراع في تبني خدماتها وتوجهاتها الحديثة حتى نتمكن من تطوير اقتصادنا ورفع تنافسيتنا مقارنة بدول العالم”.

وأكد البيطار أن التكنولوجيا ببساطة وفرت خدمات ومنتجات وبرامج من شأنها تخفيض الكلف، كما وفرت عناصر السرعة والدقة وزيادة الكفاءة والإنتاجية، لافتا الى أن هذه الثورة بتقنيات التنقل والهواتف الذكية والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والمدن الذكية خلقت خدمات وأعمالا لم نكن نستخدمها قبل عشر سنوات.

وأكد أن التحول الرقمي سيكون أكبر خلال السنوات المقبلة ويجب علينا مواكبته بتطويع وتطوير البنية التحتية بشكل أكبر، وتطوير التشريعات الداعمة لمثل هذا التحول.

وتوقعت دراسة أخرى لمؤسسة “أي دي سي” أن يسجل الإنفاق على المدن الذكية حول العالم العام الحالي أكثر من 81 مليار دولار، وأن يتزايد التطور والإنفاق على مفاهيم المدن الذكية خلال السنوات المقبلة ليسجل 158 مليار دولار في العام 2022.

والمدينة الذكية هي التي تعتمد على التكنولوجيا بشكل أساسي في بنيتها التحتية، لتحسين جودة حياة الناس ورفع معايير الأمن والسلامة في الطرق والمنازل.

الى ذلك، قال البيطار “يجب أن يكون هناك خطة لدى المؤسسات والدول لمواكبة هذه التقنيات والتوجهات وبالسرعة الممكنة، لأن التطور في هذه التقنيات سريع جدا لا يحتمل التوقف للدراسة أو البحث في التبني من عدمه”.

وأشار إلى أن هذه التقنيات ستسهل حياتنا وتطور خدمات الرعاية الصحية والنقل والمعاملات الحكومية والتعليم وغيرها من القطاعات؛ إذ بدأنا نشهد عالميا تطبيقات وخدمات إنترنت الأشياء والطباعة ثلاثية الأبعاد وغيرها من التوجهات في الصحة والزراعة والمدن الذكية.

دراسة أخرى لمؤسسة “اي دي سي” توقعت أن يسجل الإنفاق العالمي على الطباعة ثلاثية الأبعاد العام المقبل حوالي 14 مليار دولار، للتقنية التي تصنع أجساما ومواد في جميع القطاعات بالشكل ثلاثي الأبعاد من خلال طابعات خاصة مخصصة لها بالاعتماد على تصاميم حاسوبية لهذه الأجسام والمواد.

وتتوقع دراسات أخرى أن يصل حجم السوق العالمية للواقع الافتراضي والمعزز بحلول العام 2021 إلى 214 مليار دولار.

وقالت دراسات عالمية أيضا إن الإنفاق على “انترنت الأشياء” سيبلغ بحلول العام 2020 إلى 1.29 تريليون دولار.

و”إنترنت الاشياء” مفهوم يشمل أي شيء يمكن أن تلتصق به وحدة معالجة وخاصية اتصال بالإنترنت، فمن خلال أدوات وخدمات إنترنت الأشياء نستطيع التحكم بأنظمة الإنارة والتكييف والنقل والري والزراعة عبر وحدات المعالجة التي نربطها بالأشياء التي ستزودنا بالمعلومات التي تساعدنا على اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب.

وقال الخبير التقني عبد المجيد شملاوي “إننا اليوم دخلنا عصر الثورة الصناعية الرابعة، وهو الأمر الذي نتج عنه استخدام أكبر للإنترنت وللأجهزة الذكية، وأنتج أيضا بيانات ضخمة خلقت صناعات جديدة يجري تطويعها في مضمار التسويق والإعلان ولاتخاذ القرارات في مختلف القطاعات”.

وأكد أنه يجب أن يجري التركيز اليوم على كيفيات توجيه وتطويع تقنيات مثل البلوكتشين وإنترنت الأشياء وغيرهما لخدمة القطاعات كافة، وكيف يمكن أن نتبناها بالسرعة الممكنة؛ حيث لم يعد هناك مجال للتأخر أبدا. 

وأشار شملاوي الى أن الإنفاق من قبل المستخدمين على هذه التقنيات، والاستثمار من قبل الشركات العالمية والدول على هذه التقنيات سيتضاعف بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، مؤكدا أن الإنفاق على أمن المعلومات أصبح أيضا ضرورة كبيرة في ظل تزايد أحجام البيانات والاستخدامات التي تنتج وتضعف يوما بعد يوم.

دراسة لمؤسسة “غارتنر” البحثية العالمية، توقعت العام الحالي أن يسجل الإنفاق العالمي على أمن المعلومات حوالي 114 مليار دولار.

ويشهد تبني تقنية البلوك تشين نمواً متواصلاً في مختلف القطاعات على مستوى العالم، مع توقعات بنمو إجمالي الإنفاق على حلولها ليصل إلى 9.7 مليارات دولار في العام 2021، وفقاً لتقديرات مؤسسة “اي دي سي”.

وتوقعت دراسة أخرى لمؤسسة “اي دي سي” البحثية العالمية، أن يسجل الإنفاق على أنظمة الذكاء الاصطناعي والمعرفي في العام 2022 حوالي 77.6 مليار دولار؛ أي ما يمثل حوالي 3 أضعاف الإنفاق المتوقع العام الحالي.

والذكاء الاصطناعي هو الذي تبديه الآلات والبرامج بما يحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها، مثل القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة.

الريادي عبدالله العودات صاحب شركة “سديد” العاملة في مضمار الذكاء الاصطناعي، قال “إن العالم كله اليوم يتجه لاعتماد التقنيات الحديثة”، مشيرا الى أهمية إدراك المؤسسات والحكومات أهمية هذه التقنيات وتوفير التسهيلات والتشريعات المطلوبة لتوسيع نطاق استخدام هذه المفاهيم الحديثة.

وأكد العودات أن التكنولوجيا بكل مفاهيمها وتوجهاتها “ممكنة” للأفراد والمشاريع الريادية، الأمر الذي يتطلب تهيئة بيئة وتشريعات مواكبة لكل ما يستجد عليها حول العالم.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق