الرئيسيةريادة

افتتاح معرض صور تاريخيّة ونادرة للخط الحديدي الحجازي في قلعة العقبة

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي 

تحت رعاية ناصر سلطان الشريدة، رئيس مجلس مفوضية سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ASEZA، افتتحت السفارة البلجيكية ومعهد غوته وإدارة التراث الملكي/ الديوان الملكي الهاشمي، معرض صور تاريخيّة ونادرة عن الخط الحديدي الحجازي تحت مسمّى “المفهوم، البِناء، والنزاع”، حيث يعود تاريخ الصور إلى الأعوام من 1890 لغاية 1960.

ينفّذ هذا المشروع بتمويل من سفارة بعثة الاتحاد الأوروبي وشبكة المعاهد الثقافية في الأردنEUNIC  بالشراكة مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ASEZA، ودائرة الآثار العامة، والمعهد الفرنسي للكتاب المقدس والآثار في القدس.

تم افتتاح معرض الصور الذي سيستمر لمدة ثلاثة أسابيع في قلعة العقبة يوم السبت الموافق 13 تشرين الأول 2018، وذلك بحضور عدد من المسؤولين وشخصيّات رسميّة وخاصة بالإضافة إلى عدد من الصحافة وممثلي وسائل الإعلام. ويأتي هذا المشروع المموّل من الاتحاد الأوروبي والمدعوم من ASEZA بالتزامن مع سنة الإرث الثقافي الأوروبي 2018 الذي قام الاتحاد الأوروبي بتحديده هذا العام.

وقال نائب رئيس مجلس المفوضين في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ASEZA، الدكتور عماد حجازين: “يشرفنا أن نستضيف مثل هذا المعرض الفريد من نوعه في مدينة العقبة وذلك لأهميته التاريخيّة بالنسبة للأردن والدول المجاورة، حيث كان هذا الخط يصل بين دمشق ومكّة المكرّمة ويقلل وقت سفر الحجاج من أشهر إلى بضعة أيام، كما لعب دوراً مهماً بالنسبة إلى الأردن في زمن الثورة العربية الكبرى.”

ومن جهته تحدّث سعادة سفير بعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن أندريا فونتانا عن سنة الإرث الثقافي والأنشطة التي ينظمها عدد من دول الاتحاد الأوروبي في الأردن مع شركائهم المحليين، قائلا: “نحتفل بالماضي لكي نبني المستقبل؛ هذا هو شعارنا لهذه الفعاليات الثقافية التي تؤكد على مدى ارتباط التراث الأوروبي بالتراث الأردني والذي نحيي أيّامه في هذا الوقت بالتزامن مع احتفال الاتحاد الأوروبي بالعام الاوروبي للإرث الثقافي”.

كما تحدّث السفير البلجيكي السيد هندريك فان دو فِلد عن الدور الذي لعبته مملكة بلجيكيا في إنجاز هذا المشروع إذ كانت السكك والعديد من الماكنات والمعدات المستخدمة من قبل خط الحديد الحجازي مستوردة من بلجيكا. كما أوضح أن المهندس الرئيسي الذي أشرف على مشروع الخط الحديدي هو ألماني الجنسية ويدعى Heinrich August Meissner ، ولهذا السبب تمّ التعاون مع معهد جوته لافتتاح هذا المعرض التاريخي في العقبة. وأضاف السيد فان دو فِلد: “نحن نفخر بأن بلجيكا قد لعبت دوراً أساسياً في إنشاء هذا المشروع العظيم ذو الأهميّة التاريخيّة لهذه المنطقة، فهذا يدل على أن أصول التعاون والتبادل التجاري بين بلجيكا والمنطقة قد بدأت منذ العصور القديمة.”

وتطرقت السفيرة الألمانية، السيدة بيرغيتا سيفكر-إيبيرله، في كلمتها إلى السياق التاريخي الذي أُنشِأ على أساسه مشروع الخط الحديدي الحجازي، وشرحت كيف شارك معهد غوته في مشروع هذا المعرض، الذي تمت المبادرة له من قبل زميلها البلجيكي، إذ تُعد بلجيكا في ذلك الوقت، هي التي زوّدت مشروع الخط الحديدي الحجازي بالسكك الحديدية.

وقالت: “كانت ألمانيا حليف وثيق في ذلك الوقت حيث شاركت بشكل واضح في المشاريع الطموحة لبناء السكك الحديدية والتابعة للامبراطوريه العثمانية في السنوات الأولى من القرن العشرين. فكان هناك المهندسين والمشغلين الألمان لسكك الحديد، وكذلك الصناعات الهندسيّة الألمانية التي زوّدت المشروع بمعظم القاطرات، وكان هناك المهندس الألماني – هاينريش أوغست مايسنر “باشا” – الذي قاد عمليّة إنشاء الخط الحديدي الحجازي.”

“تقدّمت عملية البناء بسرعة كبيرة، إذ تم البدء بها في عام 1900 وفي العام 1908 تم الانتهاء من الجزء الذي يربط دمشق بالمدينة المنورة، والخط الفرعي درعا – حيفا في العام 1904 والذي تم توسيعه لاحقا ليصل حتى سيناء. أما الجزء الأخير من سكة حديد الحجاز مكة-المدينة فلم يكتمل، وذلك بسبب مقاومة القبائل المحلية، الذين كانوا يخشون فقدان أموال الحماية والعائدات التي كانوا يحصلون عليها جراء خدمات نقل الحجاج. بعد الإطاحة بالسلطان عبد الحميد الثاني، الذي دفع بهذا المشروع الطموح لتأكيد مكانته بين المسلمين، وكانت الإرادة السياسية لمواجهة تلك المقاومة قد تضاءلت حينها. ومع ذلك، فالحجاج الذين كانوا قبل ذلك يحتاجون إلى شهر ونصف الشهر بواسطة قوافل الجمال لعبور المسافة، أصبح بإمكانهم الآن قطع هذه المسافة في غضون ثلاثة أيام من دمشق إلى المدينة المنورة، وفي أثناء موسم الحج كان يتم تسيير خمسة قطارات يومياً.

بقي حلم الخط الحديدي الحجازي حلماً قصيراً، ومع ذلك، فإن كامل الخط عمل بشكل منتظم خلال سبع سنوات فقط، وبعد الحرب العالمية الأولى عمِل الخط الحجازي فقط على خطوط السكك الحديدية بشكل جزئي، و في العام 1924 سافر آخر قطار من دمشق إلى المدينة لمرة واحدة.”

هذا وقال مدير إدارة التراث الملكي السيد رجا غرغور/ الديوان الملكي الهاشمي: “تكمُن أهمية هذا المعرض في كونه يعكس واحد من المشاريع التراثيّة العريقة التي يفتخر بها شعب الأردن والمنطقة لما لعبه من دور تاريخي وعسكري واستراتيجي لاسيما في الثورة العربية الكبرى التي شكلت تاريخ المنطقة ككل”. وبين السيد غرغور بأن الخط ما يزال يستخدم حتى اليوم لأغراض سياحية كونه معلم حضاري مهم في تاريخ الأردن الحديث والتعاون بين الحضارات.

وتم دعم المعرض من قبل بعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن وشبكةEUNIC Cluster  وهي مجموعة من المراكز الثقافية وسفارات بعض  دول الاتحاد الأوروبي المنفّذة لبرامج ثقافية في الأردن.

والجدير ذكره أن معرض صور خط الحديدي الحجازي في قلعة العقبة سيستمر لغاية 3 تشرين الثاني من الساعة التاسعة صباحاً لغاية الواحدة بعد الظهر، والفترة المسائية من الساعة الخامسة مساءً ولغاية الساعة التاسعة مساءً، والدعوة عامّة للجميع. وبعدها سيتم نقل بعض الصور لمتحف آخر عن سكّة الحديد سيُنشأ قريباً في مدينة معان من قبل إدارة التراث الملكي.

ووخط الحديدي الحجازي هو عبارة عن سكة حديد ضيقة (بعرض 1050 ملم)، تصل بين دمشق والمدينة المنورة، اذ يعتبر خط الحديدي الحجازي الذي بلغ طوله حوالي 1320 كيلو متراً، من الإنجازات الرائعة والنادرة للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني. وتم تنفيذه من قبل المهندس الألماني مايسنر باشا، كبير المهندسين في سكة حديد الحجاز، التي ربطت محطة (حيدر باشا) في اسطنبول بالمدينة المنورة في عهد الدولة العثمانية. فقد قدم هذا المشروع المتميز خدمات جليلة خصوصاً لحجاج بيت الله الحرام، الذين تخلصوا من رحلة الشقاء الطويلة التي كانت تمتد لأكثر من شهر وسط المخاطر الكثيرة، إذ تقلصت بعد إنشاء الخط إلى خمسة أيام فقط بما في ذلك فترات الاستراحة، ورغم أهمية المشروع غير أن بعض المصادر تقدم تفسيرات للدوافع التي وقفت وراء حماسة السلطان عبد الحميد الثاني للمشروع إذ تشير هذه المصادر إلى أن الهدف من الخط هو ربط أقاليم الدولة العثمانية وإحكام السيطرة عليها، لخدمة الأهداف العسكرية وقمع الثورات من خلال نقل البضائع والجنود.

 بدأ العمل في الخط عام 1900م وتم افتتاحه عام 1908م، واستمر تشغيله إلى أن دُمِّر الخط سنة 1916م خلال الحرب العالمية الأولى، إذ تعرض للتخريب بسبب الثورة العربية الكبرى وسقوط الدولة العثمانية بعد الحرب.

وقدرت كلفة الخط بنحو 3.5 ملايين ليرة عثمانية، معظمها مساعدات شعبية من داخل الامبراطورية العثمانية وبلدان إسلامية أخرى. وقدم السلطان مبلغ (320) ألف ليرة من ماله الخاص. وتبرع خديوي مصر ،عباس حلمي، بكميات كبيرة من مواد البناء إضافة إلى تبرعات كثيرة من المسلمين عبر العالم.

كان مسار الخط ينطلق من مدينة دمشق ويعبر سهل حوران ويمر بالمزاريب وعدد من المناطق جنوب سورية وصولاً إلى مدينة درعا، ثم إلى الأردن حيث كان يمر بمدن المفرق والزرقاء وعمّان ومعان على التوالي، ويكمل سيره جنوباً إلى أن يدخل أراضي الحجاز حيث ينتهي بالمدينة المنورة.

وعمل في إنشاء هذا الخط ما يقارب 7000 عامل وقد ساهم في ازدهار وتطوّر العديد من المدن التي مرّ بها ومن ضمنها مدينة معان في الأردن، حيث زادت التجارة فيها وكثُر المقيمون عليها.

 

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى