وذكرت الوكالة أن شركة الظاهرة أعلنت عن استثمارات في رومانيا “بقيمة 500 مليون دولار أميركي خلال الخمسة أعوام المقبلة تشمل العديد من القطاعات”.

ويأتي ذلك عقب استحواذ الشركة، وهي إحدى الشركات الإماراتية الرائدة في مجال الاستثمار الزراعي، على جزيرة برايلا، وهي أكبر مزرعة متكاملة في أوروبا.

وكان وفد يمثل فريق القيادة التنفيذية في الشركة قد أعلن ذلك خلال الزيارة التي قام بها إلى رومانيا، وعقد خلالها عدة اجتماعات ولقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، لبحث أوجه التعاون والفرص الاستثمارية المتاحة.

وبحث الوفد مجالات الاستثمار في القطاع الزراعي، وإمكانية الاستحواذ على أراض زراعية أخرى في رومانيا والاستثمار في المحفظة الحالية للآليات والتكنولوجيا الزراعية، بهدف الوصول إلى إنتاج سنوي مجمع بمقدار مليون طن متري من الحبوب والأعلاف المركبة بحلول عام 2022.

كما بحث الوفد إمكانية تأسيس مركز وصوامع لتجميع الحبوب ذات قدرة استيعابية تقدر بـ 2 مليون طن متري من سلالات الحبوب المختلفة المنتجة بواسطة شركة الظاهرة، أو المزارع الرومانية غير التابعة لها.

وسيعمل مركز الحبوب على تسهيل إنشاء مخزون استراتيجي وتنشيط حركة المخزون والتجارة على الصعيد الدولي، علاوة على ذلك ومن أجل تسهيل معالجة وتوزيع إنتاجية العلف، سيتم إنشاء 5 مصانع لتجفيف الأعلاف وتحويلها إلى أقراص صغيرة.

وتخطط شركة الظاهرة من ناحية الاستثمار في اللوجستيات وسلاسل الإمداد، للاستحواذ على متعهد توفير خدمات لوجستية في ميناء كونستنتا لتسهيل تصدير الحبوب واستيراد الأسمدة.

كما تعتزم الشركة إنشاء شركة أسمدة متخصصة تكون من مسؤولياتها استيراد الأسمدة إلى رومانيا والتجارة في أسواق مجاورة بحجم يبلغ 350 ألف طن متري سنويا.

وستتعهد شركة الظاهرة برفع مستوى مرافق التحميل بالميناء في جزيرة برايلا، بحيث تسمح بزيادة القدرة الاستيعابية للبضائع وحركة البضائع والسفن.

ويعد تأهيل الميناء جزءا من خطة شركة الظاهرة للاستثمار في قطاع تربية المواشي عن طريق إقامة حظائر ذات قدرة استيعابية لقطيع يبلغ تعداده 150 ألف رأس من سلالات الماشية المختلفة.

بالإضافة إلى استثمارات أخرى لها قيمة مضافة في رومانيا، بما في ذلك مصانع ومراكز للتعبئة وتغليف الفواكه والخضروات وإنتاج اللحوم، التي تختلف باختلاف متطلبات عملاء الشركة التي ستقوم بعمل دراسة لاحتياجات دولة الإمارات من هذه اللحوم والتعاون من أجل توفيرها في أسواق الدولة بحرا أو جوا.

وبلغت مساحة الاستحواذ حوالي 56 ألف هكتار، مما يتيح للشركة إنتاج ما يفوق 500 ألف طن من الحبوب، حيث تنتج جزيرة برايلا 90 ألف طن من القمح و50 ألف طن من الشعير، و120 ألف طن من الذرة و28 ألف طن من دوار الشمس و30 ألف طن من فول الصويا.

وفي هذا الصدد، قال نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لشركة الظاهرة، خديم عبدالله الدرعي، إنه “عقب إضافة جزيرة برايلا لمحفظة مشاريعنا الزراعية العالمية، توسعت خطط شركة الظاهرة لتشمل الاستثمار في خدمات القيمة المضافة”.

وأوضح أن هذه الاستثمارات ستفيد المزارعين في رومانيا، وستتيح فرص عمل جديدة لهم وستعمل على تحسين القدرة على إنتاج محاصيل متنوعة مزروعة بأيد رومانية للأسواق الدولية، عن طريق الاستفادة من شركة الظاهرة.

وأضاف: “نعمل حاليا على تعزيز الزراعة المحلية وقطاعات الخدمات اللوجستية، والأهم من ذلك هو أن الاستثمارات سوف تساهم بدورها في تحقيق أمن غذائي طويل الأمد لرومانيا وشركائنا في الدول الأخرى”.

وأوضح أن تنفيذ خطة الاستثمار، التي تتبناها الشركة، سيتم على أساس تدريجي على مدار الأعوام القليلة المقبلة، حيث ستساهم استراتيجية شركة الظاهرة لتحقيق رؤية الأمن الغذائي طويل الأمد، التي تتبناها حكومة أبوظبي والمساهمة كذلك بنفس القدر في تنويع البصمة الزراعية للشركة، مما سيؤدي إلى توسيع نطاق عرض منتجها وخدمة قاعدة العملاء الآخذة في الزيادة.

أهمية جزيرة برايلا

وقال الدرعي: “الاستحواذ على جزيرة برايلا بالنسبة لي حلم تحقق ولم أكن أتوقع أنه في يوم من الأيام أن شركة الظاهرة بإمكانها الاستحواذ على الجزيرة لأهميتها وموقعا الاستراتيجي وعدم وجود جزيرة مماثلة لها في العالم تحمل مواصفاتها”.

وأكد أن عملية استحواذ شركة الظاهرة على جزيرة برايلا لم يكن بالأمر السهل، فالأمر احتاج إلى الكثير من الدراسات والتخطيط، قائلا: “واجهنا منافسة كبيرة من عدة دول وشركات عالمية، ولكن بفضل دعم القيادة الرشيدة للدولة استطعنا إكمال عملية الاستحواذ باتباع خطوات سياسية وتجارية متوازية، ووجدنا ترحيبا كبيرا من قبل الحكومة الرومانية، وهذا الأمر يدل على الاحترام المتبادل والثقة الكبيرة التي تحظى بها دولة الإمارات في المجتمع الدولي”.

وأشار إلى أن “جزيرة برايلا تشكل ركيزة أساسية واستراتيجية للحكومة الرومانية، فهي أكبر جزيرة في أوروبا وتقع على أهم الممرات الملاحية المائية، كما أنها تبعد حوالي فترة أسبوعين من موانئ الدولة، وبالتالي فانه يمكن تأمين 80 بالمائة من احتياجات الدولة من المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والذرة والشعير بشكل سريع”.

وفيما يختص بمنظومة الأمن الغذائي في دولة الإمارات واحتياجاتها من المحاصيل الاستراتيجية، قال الدرعي إن “بعض المحاصيل يمكن إنتاجها في الدولة بفضل توفر التقنية الحديثة والبيوت المغطاة، أما المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والشعير والذرة فلا يمكن إنتاجها داخل الدولة نظرا لطبيعة التربة وقلة المياه، وبالتالي فإن جزيرة برايلا تمتاز ببنية تحتية مميزة في العالم بوجود نظام حديث للري والصرف يبلغ طوله حوالي 2300 كيلومتر، إضافة إلى أن للجزيرة إمكانيات عالية في تحدى المخاطر التي تواجه العمليات الزراعية كالجفاف أو الفيضانات أو مشاكل النقل النهري والبحري فهي مؤمنه من حيث استمرارية المياه والنقل”.

سكاي نيوز