الرئيسيةريادة

الأردن : ريادة الأعمال بين نجاح المشاريع وغياب ” الرياديات “

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

*ديما الرجبي

ماهي شركة رياديات، باتت ريادة الأعمال من الحقول الهامة والواعدة في اقتصاديات الدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء ، ومن خلالها يحقق ” الريادي ” ذاته وطموحه .

تعتبر الأردن من الدول التي تقدمت على إمتداد السنوات الماضية في ريادة الأعمال وتبنت عملية ديناميكة في تأمين الفرص للأفراد الذين يتحلون بالجرأة على إستثمار رؤوس أموالهم ووقتهم وجهدهم لعمل مشروعات ريادية .

وبدأ الأردن بتعزيز العمل الريادي من خلال برنامج تطوير الإنتاجية المسمى ( ريادة )  الذي إنطلق عام 2000 ، حيث يهدف المشروع إلى زيادة وتحسين مؤشرات الإنتاجية مع التركيز على المناطق الأقل حظاً ، وذلك من خلال توفير كل ما يلزم من متطلبات مالية وفنية وإدارية لتأسيس مشروعات إنتاجية ريادية جديدة، بهدف خلق فرص عمل للحد من البطالة  وتوفير بنى تحتية وتوحيد الجهود ما بين الحكومة وبين كل من القطاع الخاص المحلي والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية .

دراسات حول إنخفاض النوايا الريادية النسوية في الأردن

من خلال دراسات قامت بها المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الإقتصادية مرصد المشاريع الصغيرة والمتوسطة ” جدكو” ، لوحظ خلال الفترة 2009/2016  انخفاض النوايا الريادية لبدء الأعمال للنساء كنسبة من مجموع السكان والذي بدوره ادى الى انخفاض معدل الأعمال القائمة من 2.5 %في عام 2009 ليبلغ 7.2 %خلال عام 2016 ، كما لوحظ انخفاض نسبة التوظيف الذاتي والأعمال الذاتية بين النساء خلال هذه الفترة.

وتُعتبر الحوافز الوظيفية كإجازة الأمومة والرعاية الصحية والإجازات العائلية والتقاعد والأمن الوظيفي من اهم المُؤثرات التي تؤثر على إجمالي النشاط الريادي في الأردن والذي يحد من الرغبة في ممارسة ريادة الأعمال.

ولاحظت الدراسة أن معظم النساء في الأردن لا يستطعن توفير الضمانات للحصول على التمويل وبالتالي قيامهن بتمويل أعمالهن من مصادر مالية شخصية كالمدخرات الشخصية أو الاقتراض من العائلة والأصدقاء أو إعادة إستثمار أموالهن.

ركزت الدراسة على أن النسبة الأعلى لمؤشر إجمالي النشاط الريادي في المراحل المبكرة بين النساء في الفئة العمرية 35-44 عاماً، بينما كانت النسبة أقل بين الفئات العمرية 18-24 عاماً و 55-64 عاماً نتيجة إلى الانخراط في التعليم والتقاعد.

وبلغت نسبة التواصل والتشبيك بين سيدات الأعمال في الأردن 18.3%  عام 2016 والذي يُعد أقل من متوسط نسبة التواصل والتشبيك في الدول العربية المشاركة في التقرير والتي بلغت حوالي 15.6% ، فيما يُعتبر مؤشر المهارات بالنسبة لسيدات الأعمال في الأردن أقل من المعدل في الدول العربية المجاروة بحوالي 3.7 نقطة مئوية.

وأعرب ما نسبته 42.3 %  من النساء في الأردن اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18-64 عاماً أن الخوف من الفشل هو سبب في منعهن من إنشاء الأعمال.

 فمنذ بدء ثورة الريادة في الأردن لم يتسنى للنساء أن يأخذن حقهن في هذا الحقل، فأخذت الريادة تتوسع وتنضج كريادة ” ذكورية” بحتة لا تجد المرأة لنفسها موطن قدم إلا بشق الأنفس.

 اقرا ايضا:شركة ناشئة تبدأ تشغيل أكبر معمل لاستخلاص الكربون من الهواء

تجارب ريادية نسوية

تقول إحدى الرياديات اللاتي حققن نجاحاً مميزاً بمشروعها الريادي والذي يحمل اسم

( ألوكلاود )  هند خليفات مدير إذاعة الجامعة الأردنية سابقاً ومؤسس ومدير تنفيذي لشركة ” ألوكلاود للتسويق الإبداعي ” عن غياب النسوة في الريادة الأردنية أن العالم الذي مازال يتعامل مع الأنثى كعورة وليس ثورة وجذوة حقيقية للريادة والتقدم, من الجيد أن نجد هذه النسبة، وذلك لأن النساء في عالمنا العربي أكبر المتواطأت مع هذا الفكر النمطي الهدام الذي يؤطر المرأة في البيت والمدرسة والجامعة ثم العودة مجددا للبيت بعد الشهادة العليا أو في وظائف تقليدية ,لكن هذه النسبة ستتغير حال أن نشخص الحالة المرضية ونواجه التحديات حينها يغدو العلاج فعالاً وممكناً.

وتضيف خليفات على مستوى الطلبة في الجامعات، هم رياديون بالفطرة، نجد حتى الفكرة أو النكتة الساخرة هي نواة فكرة ريادية ببساطة، لكن رفع مستوى الأفكار لتطور الأعمال الريادية تحتاج نضج فكرة الأعمال، وتحتاج تدريب على صناعة نموذج الأعمال وخطة تحويل الفكرة لمشروع، الأفكار كثيرة ووفيرة لكن هنا يبدأ دور الجامعات والقطاع الخاص كي يحتضن هذه الأفكار والموارد البشرية الإبداعية ويأخذ بيدها لمستوى الأعمال، لذلك الجامعات هي مطبخ المجتمع الحقيقي، عليها أن تتوقف عن تفريخ الأكاديميين وتلتحق بدور الجامعات العالمية المرموقة وأن تخرج باحثين، الباحث عن حل المشكلات قادر أن يجرب ويختبر ويطور ويفكر بطريقة البحث العلمي والتي هي نواة ريادة الأعمال، كل مشروع رائد هو حل لمشكلة ما .

وقد شهدت على قصص نجاح نسوية ريادية في الجامعة حيث كنت أعمل في عمادة شؤون الطلبة في الجامعة الأردنية ،كان هناك مجموعة طالبات من ذوي الإحتياجات الخاصة أو الهمة العالية طورن مشروعاً للمساعدة في ترجمة وقراءة نصوص للطلبة الذين يعانون من صعوبات بصرية وقد لاقى مشروعهن نجاحاً باهراً ، وهذا يؤكد على أن النساء الرياديات يجب  أن يكن اكثر مغامرة وجنوناً ،جنوناً منتجاً لا جنون التصوف والإنعزال بعوالم الخيال، أن يكن أكثر صبراَ وتحملاَ على عالم الأعمال بشكل عام، من تريد أن تنهي يومها الساعة 2 ظهراً لا يليق بها صعود جبال الريادة وليس لها الحق في شتم المجتمعات وعدم دعم روح القيادة، وعليها أن تكتفي بهذا الحد من الطموح الذي إختارته لنفسها ، وعليهن أن يخرجن من الصومعة التي كثيراً منها إختيارية ومشتهاة ، لذلك أعتقد أن غياب الدور النسوي في المجتمع الأردني يعود على المرأة ذاتها حيث أن المؤسسات التي تدعم المشاريع الريادية النسوية في الأردن كثيرة ومنها جمعية الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات “إنتاج” وهي جهة تقدم المعلومة والتشبيك والإستشارات وتطوير الأعمال للشركات والأفراد العاملين في قطاع التقنية والإتصالات، وشركة “زين” رائدة وحاضنة تجذير الريادة من خلال منصة “زنك” التي لا تتوقف عن الإدهاش والتجديد حتى أيام الجمعة ولساعات متأخرة من المساء ، رشا بركات مديرة منصة زنك للإبداع تقدم نموذج مهم لدعم الشباب النسوي الريادي من خلال موقعها المهني  .

وعن تجربتها الريادية تقول خليفات “ألوكلاود”  هي ذراع إبداعي تمكن العملاء والشركات والمنتجات من الحصول على خدمة إبداعية أكثر من مجرد تسويق تقليدي، إن المحتوى الأصيل المدهش هو الكنز الحقيقي لأي عملية ترويج عبر المنصات التفاعلية، خبرتي بالكتابة والرسم ورسالتي الماجستير في السوشال ميديا ألهمتني أن أضع كل هذه الخبرات في مشروع وشركة منذ اكثر من عامين بالشراكة مع د.بشار حوامدة واحد من أهم رواد الأعمال بالعالم العربي ومؤسس ورئيس تنفيذي لشركة “ميناآيتك”.

 الريادة هي بالسعي اللامتوقف نحو التجدد والقدرة على المنافسة بمنتجات فكرية وإبداعية وهذا قلب عملنا في “ألوكلاود” المتخصصة بصناعة المحتوى وإدارته عبر المنصات التفاعلية وإنتاج الأفلام الترويجية والتدوين وكل ما له علاقة بخلق الفكرة الترويجية لأي جهة تريد مزيداً من الإنتشار والتميز.

وفي سياق تتبعنا لقضية تدني مستوى مشاركة الرياديات في الأردن ، تقول السيدة التربوية ميا أبو عيشة صاحبة فكرة _نحو مدارس لتطوير الموهبة والإبداع للطلاب_  ومؤسس ومدير تنفيذي لمركز “brilliant innovators”   أن فكرتها الريادية إنطلقت من رغبتها عدم محاكمة الطلبة على شكل الخط أو مستوى الذكاء العقلي حيث أنها آمنت بأن الموهبة موجودة بكل إنسان ولكن بحاجة إلى استخراجها وذلك من خلال ربط أفكارهم وترجمتها وتحليلها على شكل رسمة أو جملة ليستطيع الطالب أن يعبر عن أفكاره الإبداعية ضمن قدراته المحدودة دون الضغط عليه أو اشعاره بعدم الثقة ، ولأول مرة في الأردن أصبح  بمقدورهم في المركز  قياس طريقة التفكير التحليلي والتركيبي باللغة والرسم دون التطرق إلى ما هو صحيح وخاطىء .

تواجه أبو عيشة بمشروعها الريادي غياب الدعم من المنظمات المعنية بدعم المشاريع الريادية وقد تم إنجاز مشروعها على تكلفتها الخاصة ولم تجد دعماً لفكرتها الريادية فأخذت على عاتقها مسؤولية نجاح أو فشل مركزها، تقول ابو عيشة بأن الدور النسوي في ريادة الاعمال

هام جداً فالنساء تخضن جميع المجالات العلمية والعملية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتستطيع أن تثبت قدراتها من خلال رؤية واضحة ، ولديها القدرة أيضاً  على شغل أكثر من عمل واحد في ذات الوقت ، والمرأة  الريادية تؤمن بالتحديات لذلك تتحلى بحس عالٍ من التحدي لتقديم الأفضل لأسرتها ومجتمعها.

عن التحديات التي واجهت أبو عيشة  في مشروعها الريادي تقول، إختيار المكان والمساحة المناسبة وتقبل السوق المحلي لهذه الفكرة ، والاطلاع على القوانين العامة لتأسيس شركة و

الدعم المادي الموجه وطريقة الحصول عليه ، جميع تلك الأمور كانت من التحديات التي تخطيتها دون أن أشكك بقدرتي على إنجاح هذا المشروع ، ولكن المعضلة تكمن في أن المجتمع لا يأخذ المرأة بجدية حيث انها لا تعتبر المعيل الرئيسي للأسرة وهو أمرٌ مغلوط ، حيث أصبحت المرأة مسؤولة ومعيلة ولكن دون إعتراف المجتمع بذلك للأسف .

لذلك يجب العمل على توعية المجتمع لأهمية دور المرأة المعاصرة الريادية التي تقدم لمجتمعها ما يكافىء مشاريع الرجل ، لذلك أتمنى على المؤسسات الحكومية والخاصة أن تدعم الرؤى النسوية وتساعدها على النهوض في عملها وطموحها من خلال الإعتراف بقدراتها ليتم توزيع الجهود بين الجنسين  والإرتقاء بجميع الأفكار والمشاريع الريادية بشكل أكبر.

وفي ذات الشأن تتحدث الموظفة سجى جبر منسقة المشاريع الريادية مع الجهات الخارجية في إحدى الشركات الريادية في الأردن ” oasis 500 ”  عن التجارب الريادية النسوية التي انطلقت من مؤسستها مؤكدة أن السيدات في الأردن على مستوى عالٍ من الوعي بريادة الأعمال ، والأردن  استحدثت صناديق تختص بتمويل المرأة للقيام بأعمالها.

وعن شركة ” oasis 500 ” تقول جبر تعتبر شركة “أويسس500” شركة رائدة في مجال تمويل المراحل الأوليّة والاستثمار الأوليّ، وهي الأولى من نوعها في الأردن والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. بدأت الشركة بفكرة تقوم على بناء منصّة جديدة للريادة في المنطقة من خلال مساعدة الرياديين الطموحين والشغوفين في بدء أعمالهم الخاصّة. ويتضمّن برنامج “أويسس500 ” التدريب الريادي والتوجيه، والحضانة وتسريع النموّ، والتمويل التكميلي الإضافي. حيث  تسعى “أويسس500” إلى رعاية الأفكار المبدعة في حقل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والهواتف والإعلام الرقمي، والصناعات الإبداعية.

وتضيف جبر ، للنساء الحظ الأكبر لدى مؤسستنا،  حيث تعتبر المرأة عنصر فعال في قطاع الريادة سواء كانت موظفة في احدى المؤسسات التي تخدم هذا القطاع أو كريادية مؤسسة لشركتها.

 العنصر الأنثوي في شركتنا  يشكل 50% من الموظفين أما كرياديات إستثمرت “أويسس500” ب (151 ) شركة،  منهم (51)  سيدة، أي (37%)  منهن من رافقتها ظروف لم تكن مثالية بحياتها الشخصية فاتجهت لتحقيق حلمها عن طريق بناء عملها الخاص الذي حقق لبعضهن النجاح والأخريات في الطريق الى ذلك ، ومنهم من استوحين أفكارهن من حاجات السوق، فاتجهن لايجاد حلول تساعد في تسهيل حياة الاخرين، وقد شهدنا على مشاريع ريادية نسوية ناجحة عديدة منها ( أبجد ، , Arabia Weddings، Little Thinking Minds، مسموع ، ناشا ،360 MOM’s ،) والعديد من المشاريع النسوية التي انطلقت وما زالت قائمة وتقدم الكثير للإقتصاد المحلي .

أعتقد أن الأردن أنصف الريادة لكلا الجنسين وما زالت الأفكار الريادية تترجم على شكل مشاريع فعالة على أرض الواقع

اقرا ايضا:12 نصيحة لتجعل شركتك مكانًا ملائمًا للعمل

تأثير غياب ريادة أعمال النساء في الإقتصاد الأردني .. خبراء إقتصاد

يرى خبير الإقتصاد والكاتب الصحفي رئيس تحرير _صحيفة المقر الإلكترونية _ سلامة الدرعاوي،  حول تأثير غياب ريادة أعمال النساء في الإقتصاد الأردني،أن السمة الغالبة في الأردن تُظهر أن نسبة الشباب الذكور العاملين في ريادة الاعمال تزيد نسبتهم إلى إضعاف النساء في هذا الحقل، وذلك لأنهن يفضلن “الوظائف” على انشاء شركات والدخول بمبدأ رأس المال المغامر.

في الأردن اغلب النساء يعملن ضمن المشاريع المايكروية التي لا تتطلب خروجهن من منازلهن كالعمل في الصناعات الغذائية وهناك مبادرات كثيرة تدعم هذا النمط من المشاريع.

العمل في المشاريع المايكروية لا يتطلب بالضرورة تسجيل شركات، لكن لا نستطيع القول انهم خارج نمط الرياديات

أما بالنسبة للعوائق، فإن أغلب مبادرات وحواضن ريادة الاعمال في الأردن تتركز بالعاصمة عمان وهذا التركز يفرض على النساء في المحافظات الأخرى تحديات، أبرزها عوائق النقل وتحمل تكاليف واعباء مالية جديدة جنباً إلى جنب،  إلا أن العادات والتقاليد المجتمعية تجعل من الرجل هو من ينفق على اسرته.

 وهناك مؤشرات تدل على ذلك، في حال النظر إلى نسب التوظيف والريادة نجد تجانسا بين الموضوعين، إذ أن نسب الذكور أعلى من نسبة الإناث، فضلاً على أن النساء يتجهن إلى العمل في الصناعات اليدوية والعمل من داخل البيت.

ولكن بالمقابل، فإن النسبة تصل الى 30%  تقريباً للنساء العاملات في قطاع البرمجيات والتكنولوجيا، وذلك لأن أغلب عملهن داخل مكاتب ، ونسبة الخريجات مرتفع نوعا ما

بالمحصلة، النساء ليست غائبة بالمطلق عن ساحة ريادة الأعمال، وهناك مشاريع وشركات ناشئة تدعمها حواضن الريادة في الأردن ك “دارة الريادة” التابعة لجمعية انتاج و”منصة زين للإبداع”  و” تانك امنية”  و”بيج اورانج ” جنباً إلى جنب مع شركة اويسس 500.

الجناح الأردني الذي أقيم في برشلونة بنهاية شهر شباط الماضي شهد تمثيل لشابات يمثلون شركات ريادية، بالإضافة إلى استثمارات تم الإعلان عنها مؤخراً لشركات ناشئة تملكها فتيات رياديات كشركة الذروة للتكنولوجيا المتخصصة.

لكن أساس المشكلة ليست بغياب النساء عن الساحة الريادية، ولكن فقدان الشباب للأفكار الاصيلة والانتقال لمفهوم الأفكار المنسوخة التي يتم جلبها من العالم الغربي دون دراسة مدى نجاح تطبيقها في السوق الأردني، ويقول درعاوي أن أثر غياب ريادة الأعمال على الاقتصاد  يؤثر من حيث حجم العمالة بشكل عام، وعدم اتجاههن الى انشاء شركات ناشئة لا يزيد من توليد فرص العمل، وتبقى النساء ضمن النمط الاستهلاكي.

 نسبة الاناث في النشاط الاقتصادي ليست كبيرة إذا ما تحدثنا عن ضمان توفير فرص عمل متساوية للنساء والرجال تعزيزا للنمو الاقتصادي.

وبالعودة الى حجم الاستثمار في ريادة الاعمال الرقمية بالأردن بلغ نحو 81 مليون دولار في 4 سنوات بحسب تقديرات مؤسسة عرب نت

لكن بشكل عام، فان ثلث الشركات في الأردن تقريبا تعاني من صعوبة الحصول على تمويل وهذه النسبة تعد الأعلى في الشرق الاوسط وفق تقديرات بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الاعمار

الشركات في الأردن بوجه عام والناشئة منها تعتبر ان الوصول الى التمويل من أصعب التحديات، فضلا عن الضرائب وأنظمة العمل والتدريب والمعاملات التجارية والتراخيص والتصاريح

ويعود حقيقة سبب ضعف التمويل الى العديد من الصدمات التي تلقاها الاقتصاد الوطني بسبب الاضطرابات السياسية بالمنطقة.

اقرا ايضا:بطلان أردنيان ضمن العشرة الأوائل في بطولة Street Workout World Championship 2021

معوقات تسببت في تراجع مشاركة المرأة في ريادة الأعمال

 ويرى خبير الإقتصاد الإعلامي الأردني  مأمون مساد،  أن حالة التدني هذه عائدة للبيئة الريادية حيث قد لا تكون داعمة بشكل كاف ، بالإضافة إلى أن الأعمال النسوية تمتاز بعدم الديمومة وهذان السببان يشكلان عائقاً  لتفاوت أرقام ونسب الريادة  بين النساء  ويضاف لها بالطبع عدم إمتلاك المهارات المطلوبة والخوف من الفشل، ريادة الأعمال أصبحت من أهم الأعمدة الرئيسية في الاقتصاديات العالمية، فلها تأثير على مؤشرات الاقتصاد الكلي للدول من خلال تحفيز الإقتصاد بمشروعات جديدة صغيرة للشباب وتستقبل أيضاً فئات فى المجتمع مثل ذوى الاحتياجات الخاصة والأرامل وغيرها لتصبح قوة اجتماعية منتجة ومحفزة وتساعد في رفع الضغط عن الحكومات من حيث  إيجاد فرص العمل فى الأجهزة الحكومية كما أن هناك عوائد اقتصادية للحكومات من تشجيع ريادة الأعمال، مثل ارتفاع حصيلة الضرائب فى الموازنة العامة للدولة بالإضافة إلى العوائد الاجتماعية مثل تقليل نسب البطالة وخفض معدلات الجريمة وتقليل نسب الهجرة.

ويجب على الحكومة أن تسرع جهودها الرامية إلى إزالة أوجه الخلل التي تشوب الأسواق وتعالج إخفاقات السوق في الاقتصاد بوجه عام، وتشجيع التحديث والابتكار والاستثمار فيها.

كما يجب أن يتم التغلب على العوائق المتصلة بتداخل الصلاحيات والبيروقراطية، وانعدام التنسيق بين الأطراف المختلفة.

 عدم وجود أواصر فعالة للتنسيق بين السياسات وكذلك بين المؤسسات والأطراف الفاعلة التي تدير عملية التنفيذ، ستظل جهود التنمية مشتتة ومفككة وغير مترابطة، ولن يكون لها سوى تأثير ضئيل – إن وجد – على القدرة التنافسية للدول العربية.

اقرا ايضا:117 رمز تعبيري (إيموجي) جديد في طريقها لأجهزة المستخدمين

أسباب غياب النساء عن الساحة الريادية؟

يقول د. حسين البناء الأكاديمي والكاتب في الشؤون الاقتصادية والسياسية /    أستاذ مساعد في برنامج الأعمال، حول اسباب غياب النساء عن الساحة الريادية.

تعاني معظم دول العالم النامي من تراجع نسب و كميات المبادرات الريادية التي من شأنها أن تمثل رافعة اقتصادية حقيقية للنمو المستدام. حيث أن المشاريع الريادية هي حاضنة الابتكار الأولى، و تتطلب حجم رأس مال متواضع، في حين قدرتها الكبيرة على خلق فرص العمل.

إن غياب مفهوم (ريادة الأعمال) عند نساء المجتمع العربي هو بطبيعته مجرد امتداد لحالة تراجع (المشاريع الريادية) عموما في مجتمعات العالم النامي و العربي خاصة؛ وغياب أو ضآلة مشاركة المرأة في مجهودات  (ريادة الأعمال) من شأنه فقدان نصف المشاريع و المبادرات الريادية في هيكل الاقتصاد، الأمر الذي يسبب فقدانا كبيرا لفرص تحقيق التنمية والنمو الاقتصادي. كما من شأنه تعطيل قدرات ريادية لها فرص حقيقية في النجاح بمقدار 50% ، هذا من ناحية الكم، أما من جانب النوع، فالمرأة قادرة على إطلاق مبادرات ذات طابع خاص يعزف عن مجالها كثير من الرجال، وبالتالي فإن فقدان دور المرأة في الجهود الريادية هو فقد كبير للعمل الريادي ككل كما و نوعا في آن واحد.

قد يبدو للبعض (من غير المتخصصين) بأن (الشركات الكبرى متعددة وعابرة الدول والثقافات) هي المؤشر للنمو والازدهار الاقتصادي في دول العالم، لكن الحقيقة تؤكد بأن 98% من الشركات في (بريطانيا مثلا كدولة متقدمة) هي مجرد مشاريع صغيرة. كما أن دولة كبرى و مزدهرة (كالولايات المتحدة الأمريكية) ما زالت تعتبر (مبادرات المشاريع الصغيرة الريادية) هي المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي؛ حيث أن ميزة المبادرات الريادية تتمثل في كونها حاضنة للابتكار و الإبداع، وهي الأكثر مرونة واستجابة لمتطلبات حركية السوق، كما أنها تتطلب حجم متواضع من رأس المال برغم قدرتها الكبيرة على إيجاد الوظائف.

يعود سبب غياب المرأة أو تواضع مساهمتها في المشاريع الريادية إلى جملة من المبررات الموضوعية؛ ابتداء من حتمية تملك الشخص الريادي لمقومات (الخبرة و رأس المال) لكي تمثل منطلق موضوعي للمشروع الريادي، وفي ضوء تضاؤل مساهمة المرأة في سوق العمل كنتيجة لثقافة المجتمع وقيمه التي تقدم التزامات المرأة تجاه الأسرة و المنزل أكثر من الالتزامات المادية المتوقعة منها، فإنه من المتوقع أن تقل نسبة تملك السيدات للمعرفة والخبرات التي تمثل الدافع الأول للعمل الريادي. أما من ناحية امتلاك رأس المال والذي سوف يكون في مستويات توظيف خطرة في المبادرات الريادية، فإن السيدات أيضا يحزن على قدر أقل من المال مقارنة بالرجال، وذلك عائد لتدني نسب المساهمة في سوق العمل، وبالتالي رواتب و توفيرات و مكافآت نهاية خدمة أقل، مضافا لذلك تدني الاكتساب من ثروة العائلة المتأتية من الميراث كمصدر استثنائي للثروة. علاوة على ذلك كله، فإن المرأة في غالبية العالم النامي، والمجتمع العربي خاصة، لا تتمتع باستقلالية مالية كاملة تؤهلها للمخاطرة بثروة استثنائية مقابل أمل مهتز بنجاح مبادرة ريادية لها علاوة على التبعات القانونية و الاجتماعية لها.

اقرا ايضا:أكثر الوظائف طلبا في الأردن

ماذا تشكل النساء في المجتمع الأردني؟

بلغ عدد الإناث في المملكة الأردنية الهاشمية 7ر4 مليون من مجموع السكان الكلي لعام 2017، وبنسبة بلغت 47%، بحسب بيان لدائرة الاحصاءات العامة أصدرته  في يوم المرأة العالمي 2018  الذي يصادف الثامن من آذار في كل عام .

وأشار البيان الى أن أرقام دائرة الاحصاءات العامة، تدلل على أن مقابل كل 100 انثى في الأردن هناك 113 ذكراً. كما شكلت نسبة الإناث اللاتي تصل أعمارهن أقل من 15 سنة 6ر35% من إجمالي الاناث، في المقابل ترتفع هذه النسبة بين الإناث الشابات في الفئة العمرية (15-49) لتسجل 5ر52%، ثم تنخفض هذه النسبة إلى 12% في العمر 50 سنة فأكثر.

وقال البيان “أن الأردن شهد تطوراً هائلاً في العقود القليلة الماضية في مجال تعليم الإناث وتحقيق المساواة بين الجنسين، حيث يعتبر تعليم الإناث من أهم الحقوق الاجتماعية وهو أحد أبرز مؤشرات المساواة بين الرجال والنساء نحو تنمية مجتمعية مستدامة”.

وتشير بيانات الجولة الثانية من مسح العمالة والبطالة لعام 2017 إلى أن نسبة الأمية بين الإناث الأردنيات اللاتي تبلغ أعمارهن 15 سنة فأكثر بلغت 9ر6%، في المقابل بلغت نسبة الإناث المتعلمات لنفس الفئة العمرية 93%.

اقرا ايضا:12 نصيحة لكل إمرأة في العالم

فرص العمل المستحدثة للنساء

 أكد مسح صدر عن دائرة الإحصاءات العامة خلال شهر آب (2017) بعنوان “مسح فرص العمل المستحدثة – النصف الأول 2016” ، على أن العدد الإجمالي للفرص المستحدثة خلال النصف الأول من عام (2016) بلغ (26) ألف فرصة عمل، منها حوالي 22 ألف فرصة عمل للأردنيين وبنسبة 84.6%.

ويلاحظ بأن القطاع الخاص أوجد 17 ألف فرصة عمل جديدة وتجاوزت في عددها تلك الفرص التي إستحدثها القطاع الحكومي، فقد بلغت نسبة الوظائف المستحدثة في القطاع الخاص 64.6% مقابل 28.8% إستحدثها القطاع العام.

ولا تحظ النساء إلا بنسبة متدنية من فرص العمل المستحدثة، فمن بين كل 5 فرص هنالك فرصة عمل واحدة للنساء، حيث بلغت نسبة الفرص المستحدثة للنساء مقارنة مع الرجال (22.1%) من مجموع الفرص بواقع (6) ألاف فرصة عمل للإناث و(20) ألف فرصة عمل للذكور وبنسبة 77.9%.

وفي مقابل ذلك، نجد بأن حصة النساء من الوظائف المفقودة تصل الى 34% بواقع 6 آلاف وظيفة من أصل 16 ألف وظيفة، فيما تبلغ حصة الذكور من الوظائف المفقودة 11 ألف وظيفة وبنسبة 66%.

ومن حيث المستوى التعليمي، فإن أعلى صافي فرص عمل في القطاع الخاص المنظم كانت للنساء اللاتي يحملن مؤهلاً تعليمياً أقل من ثانوي (2667 فرصة عمل)، كما حظيت النساء الأميات بـ 537 وظيفة في القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية، ولم تتجاوز فرص العمل للنساء اللاتي يحملن شهادة البكالوريس 1185 وظيفة (325 وظيفة في القطاع العام و 790 وظيفة في القطاع الخاص و 70 وظيفة في المنظمات غير الحكومية)، في حين فقدن النساء اللاتي يحملن دبلوم متوسط 280 وظيفة واللاتي يحملن دبلوم عالي فإعلى 112 وظيفة في القطاع العام.

ومن الملفت للنظر أن السبب الرئيسي لمن فقدوا وظائفهم من الذكور كان بسبب ظروف العمل وطبيعته (30.6%)، فيما كانت الأسباب الاقتصادية أهم أسباب ترك العمل بالنسبة للإناث (45.7%)، على الرغم من كون الأوضاع الاقتصادية المتردية بشكل عام كانت ولا تزال تدفع النساء والفتيات للبحث عن عمل خلال السنوات القليلة الماضية.

وتوزعت أسباب ترك العمل بالنسبة للإناث على النحو التالي: 45.7% لأسباب إقتصادية، و 25.4% لأسباب تتعلق بظروف العمل وطبيعته، و 10.1% بسبب التقاعد، و 9.1% لأسباب شخصية، و 4.2% لأسباب تتعلق بحوافز العمل، و 2.1% لأسباب إجتماعية، و 2% بسبب الزواج، و 1.3% لأسباب صحية.

نسبة النساء العاملات في الأردن

بلغ عدد السكان الأردنيين العاملين (المشتغلين) في الأردن والذين تزيد أعمارهم عن 15 عاماً 1535967 أردني وأردنية وبنسبة 35.7%من المجموع الكلي البالغ 4297233 فرداً. فيما بلغ عدد الأردنيين ذكوراً وإناثاً والذين ليس لديهم عمل ويبحثون عن عمل 351012 فرداً وبنسبة 8.1% من المجموع الكلي للأردنيين فوق 15 عاماً، وبنسبة 18.6% من مجموع النشيطين إقتصادياً والبالغ عددهم 1886979 فرداً.

تقول جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” بأن النساء خارج قوة العمل من مجموع النساء اللواتي تزيد أعمارهن عن 15 عاماً يشكلن ما نسبته 79.3% (1686294 امرأة من أصل 2126045 امرأة). ويقصد بخارج قوة العمل (غير النشيطات إقتصادياً) النساء اللواتي لا يعملن ولا يبحثن عن عمل وغير قادرات على العمل وغير متاحات للعمل ، ويشمل ذلك الطالبات ومدبرات المنازل والعاجزات ومن لهن دخل أو إيراد.

وأظهرت نتائج التعداد العام للسكان والمساكن 2015 بأن الأردنيات النشيطات إقتصادياً من جميع الفئات العمرية (+15 عاماً) لم تتجاوز 23.2% من مجموع النشيطين إقتصادياً (439405 امرأة من أصل 1886979 فرداً)، علماً بأن نسبة النساء اللاتي لا يعملن ويبحثن عن عمل من مجموع النشيطات إقتصادياً بلغت 36% (158231 امرأة لا تعمل وتبحث عن عمل)، وتعكس هذه النسب ضياعاً كبيراً لطاقات وقدرات النساء الإقتصادية مما يؤثر سلباً على مستقبلهن ومستقبل مجتمعاتهن المحلية وعلى مستوى المملكة.

وبتوزيع النساء غير النشيطات إقتصادياً حسب الحالة الاجتماعية، فإننا نجد بأن 60.2% منهن متزوجات (1015720 امرأة)، و 31% عزباوات (524012 امرأة)، و 7.1% أرامل (120804 امرأة)، و 1.4% مطلقات (23562 امرأة)، و 2196 امرأة منفصلة.

أما النساء النشيطات إقتصادياً واللاتي يعملن، فإن 60.9% منهن متزوجات (171378 امرأة)، و 33% عزباوات (93023 امرأة)، و 3.7% مطلقات (10390 امرأة)، و 5488 أرملة، و 895 امرأة منفصلة.

وبخصوص النساء النشيطات إقتصادياً واللاتي لا يعملن ويبحثن عن عمل، فإن 50.7% منهن متزوجات (80315 امرأة)، و 45.1% عزباوات (71395 امرأة)، و 2.5% مطلقات (4028 امرأة)، و 2246 أرملة، و 247 امرأة منفصلة.

وتشير “تضامن” الى أن الأسباب الرئيسية لعدم البحث عن عمل من كلا الجنسين وفق الإحصاءات العامة، تمثلت في الإعتقاد السائد لديهم بأنه لا يوجد عمل، أو التعب من البحث عن عمل، أو عدم معرفة كيفية البحث عن عمل، أو عدم وجود عمل مناسب، أو أن الباحث/الباحثة عن عمل غير مؤهل/مؤهلة علمياً.

وتنوه “تضامن” الى أن الإعتقاد السائد لدى نصف غير النشيطات إقتصادياً والمتاحات للعمل بأن لا فرص عمل لهن يدق ناقوس الخطر بعدم إمكانية نجاح الجهود التي تبذلها كافة الجهات ذات العلاقة لزيادة مشاركة النساء الإقتصادية، ويتطلب العمل على تحفيز النساء بأهمية مشاركتهن الإقتصادية على مستوى رفاههن الشخصي ورفاه الأسرة والمجتمع من جهة، وعلى أنهن قادرات على العمل جنباً الى جنب الذكور دون إعتبار بان عملهن هو على حساب عمل الذكور من جهة أخرى.

رغم الصعوبات التي تواجه النساء في قطاع ريادة الأعمال في الأردن على جميع الأصعدة ، إلا أنهن استطعن التغلب على جميع العقبات ،ومن خلال تلك الشهادات التي سلف ذكرها، نستطيع أن نقول بأن ريادة الأعمال النسوية في الأردن في مرحلة الإزدهار ، والدعم الذي يحتجنه تلك النسوة هو دعم مجتمعي يكافىء دعم الرجل، معظم تلك المشاريع الريادية النسوية ما زالت تحقق للمجتمع المحلي فوائد تعود بالتطور على الأجيال الصاعدة وتقوي عضد الرياديات الشابات المقبلات على هذه الخطوة الثورية الإقتصادية التي تحتاج إلى دعم وجهد وجرأة وتمويل لتحقيقها .

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى