اتصالاتالرئيسية

“كبار السن” يجدون بالهواتف الذكية منقذا من الملل والعزلة

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

الغد – تغريد السعايدة

بحماس شديد، وبعد أن رفضت قبل عدة أعوام إقتناء هاتف ذكي؛ وافقت أم جعفر أخيرا على أن تدخل هذا العالم. وعلى الرغم من أن عمرها يقارب السبعين عاما، إلا أنها تشعر بالمتعة بعد أن أصبحت تتواصل مع أبنائها المغتربين من خلاله.

في السابق كانت تتحدث مع أبنائها عن طريق التواصل “الصوتي”، وأصبحت أم جعفر تتحدث الآن لوقت طويل مع أبنها عبر عدة تطبيقات بهاتفها وفي أي وقت تشاء، كما في تطبيق “اللاين والأيمو”، وغيرهما، لتتمكن من مشاهدتهم وجهاً لوجه.

وتشعر أم جعفر بالسعادة بعد أن اصبحت متمكنة من فتح الهاتف واستقبال المكالمات، ورؤية أبنائها بشكل مباشر، إذ كانت تنتظر أحد أفراد عائلتها وأحفادها ليساعدوها في التواصل مع الآخرين عبر هواتفهم، إلا أنها الآن فخورة بكونها من هذا العالم المتطور، لأنها استفادت منه في حياتها العائلية.

وكذلك الحال لدى والدة دانا، التي كانت من الأشخاص الذين لا يفضلون إقتناء الهواتف الذكية والتي تأخذ الكثير من وقت المحيطين منها، سواء ابنائها أو احفادها، إلا انها بعد فترة إقناع طويلة من ابنائها، وإحضار الهاتف لها، وأصبحت تحت الأمر الواقع، إختلف الوضع نهائيا، على حد تعبير إبنتها دانا.

وتقول دانا أن والدتها الآن لا تترك الهاتف مع وجود وقت فراغ كاف لديها، وتتابع الأخبار وتتواصل مع الجميع عبر الواتساب، بل وتناقش في المحادثات الجماعية، وتجلس لساعات في المتابعة مع الآخرين.

وعلى الرغم من وجود العديد من الدراسات التي قد تحذر من مدى خطورة الهواتف الذكية والارتباط الكبير بها، لدرجة الإدمان أحياناً، إلا ان البعض يرى أن الخطورة قد تزداد على الأطفال والبالغين، في حين أنها تعتبر فرصة مناسبة لكبار السن لإيجاد حياة متجددة لهم ومساحة كافية لأن يكونوا جزءا من العالم الكبير الذي أصبح صغيرا جداً بوجود التكنولوجيا.

وفي دراسة قام بها مجموعة من الباحثين في المانيا، حول تأثير الهواتف الذكية والتطبيقات المختلفة على كبار السن، تم فحص “القدرات العقلية” لمجموعة كبيرة من كبار السن، فوق الخمسين عاما، في العام 2006، ثم قاموا بعمل اختبار مماثل لذات المجموعة في العام 2012، لقياس مدى تأثير الهواتف الذكيرة على النشاط الذهني والعقلي والجسماني لهم، وكذلك المعرفي.

وبعد الدراسة والبحث تبين أن النتائج أظهرت “القدرات الإدراكية لهم زادت بشكل كبير وملحوظ للعاملين على الدراسة، مع وجود نسبة إنخفاض في القدرات الجسمانية وبعض القدرات العقلية”، حيث تبين أن القوة الإدراكية كانت واضحة بشكل أكبر عند فئة كبار السن.

ووصف الباحثون في ذات الدراسة أن الوضع العام للتطور التكنولوجي يتطلب أن يكون لدى الفرد وخاصة كبار السن، إدراكا كافيا للتعامل مع هذا التطور، لتسهيل الحياة عليهم في التعامل مع باقي أفراد العائلة، وتعزيز القوة الإدراكية عن طريق ممارسة مهارات التعامل مع التكنولوجيا.

ومنذ أن سافرت فاديا محمود إلى إحدى الدول الخليجية للإقامة فيها، أصبح التواصل بينها وبين عائلتها عن طريق الفيديوهات، وكانت تتصل بوالديها الكبار في السن عبر جهاز الكمبيوتر.

وتضيف فاديا أن الاتصال معهم كان يتأخر أحيانا لحين وجود شخص بالغ في البيت من الأبناء أو الأحفاد ليساعدهم على الإتصال عبر جهاز الكمبيوتر والربط مع شبكة الإنترنت، وهي طريقة كان يجد فيها والدها صعوبة كبيرة، لذلك عملت في زيارة لها قبل ثلاث سنوات على اهدائهم هاتفا متطورا ويضم العديد من التطبيقات الذكية.

وبعد فترة من الوقت والتدرب عليه، استطاع والدها وبكل سهولة أن يستخدمه، ويتواصل عبر التطبيقات المختلفة التي تتيح له ذلك في أي وقت يشاء، كما يلتقط الصور ويبثها لابنته بشكل مباشر. كما أصبح لديه حساب على فيسبوك يتصفح فيه الكثير من خلاله الكثير المواقع الاخبارية، ويتواصل مع أصدقائه.

وكانت العديد من الشركات التي تُطلق التطبيقات الموجهه لعدة فئات، قد تنبهت إلى أهمية وجود تطبيقات تستهدف كبار السن، وجذبهم نحو عالم الهواتف الذكية، فكان أن أوجدت عدة تطبيقات موجهة لهم بشكل خاص منها، “Pillboxie”:  الذي يساعد كبار السن على تحديد مواعيد الدواء وحفظها والتذكير بها، أو تطبيق “Dragon Dictation”  والذي يمكن من خلاله تحويل الكلام المنطوق إلى نص مكتوب، ولا يحتاج الشخص إلى الكتابة، ومنهم كبار السن.

إلى ذلك، تطبيقات التواصل الاجتماعي المباشر من خلال الفيديو، والذي يساعد كبار السن على مشاهدة الآخرين مما يشعرهم بالسعادة والخروج من دائرة الوحدة مع وجود أفراد العائلة خارج المنزل.

من جهته يرى الاستشاري والخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة أن تطور تكنولوجية الهواتف الذكية، وما رافقها من تطبيقات شملت كافة مناحي الحياة، أدى ذلك إلى بروز فجوة بين الآباء والأبناء الذين لديهم خبرة كبيرة في هذا المجال، في المقابل أن الآباء أمام ضعف في المعرفة والتطبيق المتعلقة بالهواتف الذكية. 

أمام كل ذلك أصبح الأباء يعتمدون على الأبناء في تحسين وتطوير قدراتهم في عمليات استخدام الهواتف الذكية، فغالبا ما يعمل الأبناء على انشاء وإدارة موقع التواصل الاجتماعي للآباء ( فيس بوك، تويتر، واتس أب.. الخ) ، وخلال فترة زمنية يصبح الأب أو الأم  أكثر استقلالية وثقة في استخدام تلك المواقع والتطبيقات الآخرى والميل إلى الاستقلالية في استخدام الهواتف الذكية.

ويسهم ذلك في تحسين وتطوير القدرة التكنولوجية أمام المجتمع للآباء، وتسهيل عمليات الحياة اليومية لهم من خلال استخدام التطبيقات التي توفر الوقت والمال والجهد، وتزيد التواصل مع المحيطين.

ويميل الكثير من الأبناء أكثر لمساعدة أبائهم على استخدام وتوظيف التطبيقات المعاصرة وذلك كونها تسهل عليهم عمليات التواصل اليومي. ويبين النوايسة أن عملية تعليم الأبناء للأباء على كيفية استخدام الهواتف الذكية تخرجهم من عزلتهم والتي فرضها عدم معرفتهم بها سابقا، وبالتالي تحسن من تواصلهم الخارجي وثقتهم بأنفسهم وتزيد من فاعليتهم في مجتمعهم.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى