الرئيسيةريادة

الصياغ: المترجم الناجح يمتاز بالتمكن والتمرس باللغتين وبالثقافتين

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – قال المترجم الأردني العربي الدكتور فايز الصياغ، إن مواصفات المترجم الناجح تكاد تنحصر في عناصر جوهرية لأزمة يتصدرها التمكن والتمرس باللغتين وبالثقافتين، المترجَم إليها والمترجَم منها، على حد سواء.

وبين أن كثيرا من الترجمات الأدبية التي تستهدف الرواج والكسب السريع للناشرين تتسم بالرداءة والغثاثة، وقد تكون مقرصنة لا تحترم حقوق النشر للمؤلفين والناشرين الأجانب.

ورأى الصياغ خلال محاضرة له في منتدى شومان الثقافي، بعنوان “خواطر شخصية حول واقع الترجمة في السياق العربي”، قدمه فيها وأدارها مع الجمهور وزير التربية والتعليم الأسبق، الدكتور إبراهيم بدران، أول من أمس، أن الأمة العربية  تواجه في هذه الآونة منظومة واسعة ومتداخلة من الأزمات والتحديات يتجلى أحدها في الفجوة الثقافية والمعرفية، الآخذة بالتعاظم بين ما هو واقع وسائد وما هو مأمول في مجال اكتساب المعرفة وتوطينها وإنتاجها وتوظيفها، بالمقارنة مع ما أحرزته مجتمعات أخرى غربية، وربما آسيوية.

من جهته، قال الدكتور بدران خلال تقديمه للمحاضر: إن “اهتمام النخبة بنقل المعرفة وتعميمها تقف أمامه عوائق كثيرة، تصرف النخبة من المؤلفين عن تخصيص الوقت والجهد للتأليف والترجمة والنشر، وبالتالي فإن العائد على المجتمع من الاستثمار في النخبة ضئيل تماماً “.

واستعرض تجربته في الترجمة التي بدأت في سن مبكرة لتميزه باللغة باللغتين العربية والانجليزية في نهاية المرحلة الثانوية وسنوات دراسته الأولى في الجامعة.

واعتبر إن بعض الكاتبات يكتبن أعمالا تصور الجوانب القبيحة والسلبية في المجتمعات العربية، طمعا في أن تُترجَم إلى لغات أخرى؛ لأن ذلك هو ما يستهوي الناشرين والقراء الأجانب على حد سواء.

ونوه الصياغ بالدور الذي قامت وتقوم به بعض المعاهد ومراكز الترجمة ودور النشر الجادة في تزويد المكتبة العربية والقارئ العربي بثروة من الأعمال الفكرية الإبداعية للأعلام من المفكرين والأدباء والروائيين والشعراء العالميين، لكنه اعتبر أن محتوى الأعمال المترجمة ما زال يتراوح في أغلب الأحيان بين نقل الكتب الرائجة المتصلة بالترفيه العابر أو بالشؤون الحياتية اليومية، وصولا إلى المؤلفات البحثية والعلمية والأكاديمية.

وكشف المحاضر، عن أن أغلبية الطلبة الجامعيين غير مطلعين على ما يترجم من كتب ومراجع ذات علاقة بتخصصاتهم؛ ويعود ذلك إما لافتقاد مكتبات الجامعات لهذه المراجع أو لأنّ اعتماد العملية التعليمية في أغلب الجامعات العربية على ما يطلبه النظام التعليمي وما يقدّمه الأساتذة من كتب لا يشجّع الطلبة على البحث عن مراجع أخرى.

وحمل الصياغ، في هذا السياق، المؤسسات التعليمية مسؤولية التقصير في تشجيع الطلبة على البحث والدراسة والتنقيب في ما يكتب في تلك الكتب واعتبار الاطلاع على ما يترجم من كتب أجنبية جزءا من السيرورة التعليمية.

أما عن تجربته بالترجمة في مجال الكتابات الإبداعية، من العربية وإليها، قال الصياغ: ” لا يمكنني الادعاء بممارستها بصورة مكثفة، وأول ما يمكن ملاحظته هنا أن كمّ المترجمات إلى العربية من الكتابات الإبداعية أضخم وأوسع بكثير من نظيره في العلوم الاجتماعية والإنسانيات، ويصدق ذلك على كيفية الترجمة وتجاوزاتها ونواقصها في هذا المجال، ولا سيما في ما ينقل من اللغات الأجنبية إلى العربية”.

وأوضح في هذا الصدد، أنه قام  بترجمة أعمال عدد من الروائيين والقصاصين والشعراء إلى لغات أخرى، ومنهم: “نجيب محفوظ، محمود درويش، وعبد الرحمن منيف، وإبراهيم نصر الله، وسميحة خريس، وليلى الأطرش، ومحمود الريماوي، وسحر خليفة، وإبراهيم الكوني، وآخرين كثر”.

ورأى  أن أغلب البلدان العربية تعاني من ضعف الدعم الرسمي لحركة الترجمة وللمترجمين من العربية وإليها، داعيا الجهات المعنية تقديم المزيد من الدعم لحركة الترجمة.

واختتم الصياغ، في معرض عرضه لتجربته الشخصية في ميدان الترجمة والتحليلات الإحصائية والنوعية في الدراسات الأخرى، بالقول: “إن ثمة علاقة قوية، وإن بدرجات متفاوتة، بين العناصر والمكونات المختلفة لمتلازمة القراءة، والترجمة والتحصيل العلمي في السياق العربي عموما، وفي أوساط القطاع الشبابي على نحو خاص”.

يشار إلى أن الدكتور الصياغ أكاديمي وباحث ومترجم وناقد وشاعر أردني، من مواليد الكرك، ويعمل منذ العام 2001 مستشاراً ومحرراً ومترجماً لتقارير “التنمية الإنسانية العربية” السنوية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتقارير “المعرفة العربية” السنوية الصادرة عن الأمم المتحدة. وشارك في تأسيس “مؤسسة ترجمان” في 2003، وتولى إدارتها منذئذ، وصدر عنها عدد من الترجمات المعملية التي حاز بعضها جوائز مرموقة في الترجمة في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانيات.

ومؤسسة عبد الحميد شومان؛ هي مؤسسة لا تهدف لتحقيق الربح، تعنى بالاستثمار في الإبداع المعرفي والثقافي والاجتماعي للمساهمة في نهوض المجتمعات في الوطن العربي من خلال الفكر القيادي والأدب والفنون والابتكار المجتمعي.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى