ريادة

مشروعات ناشئة تُركز على النفايات الإلكترونية

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

 

عاماً بعد آخر، تتزايد حدة مشكلة النفايات الإلكترونية؛ نظراً لعوامل عدة، منها اتجاه المزيد من الأشخاص لشراء الطرازات الأحدث من الهواتف الذكية، ما يُضيف عدداً لا يُحصى من الأجهزة القديمة إلى ركام المخلفات كل عام، ومعها مزيج متنوع من السموم تشمل الرصاص، الزئبق، الكادميوم، الباريوم، والتي قد تتسرب من المكونات الإلكترونية إلى البيئة.

ويُضاف إلى ذلك تنامي استخدام أدوات متابعة اللياقة البدنية، وغيرها من الأجهزة القابلة للارتداء، فضلاً عن أجهزة الكمبيوتر المحمولة واللوحية؛ إذ يحمل البشر ويستخدمون عدداً من الأجهزة الإلكترونية، يفوق ما توافر منها في أي وقتٍ مضى، وستصبح جميعها قديمة الطراز عاجلاً أم آجلاً.

نفايات إلكترونية

ووفقاً للأمم المتحدة، أنتج العالم 50 مليون طن من النفايات الإلكترونية عام 2012، أي بمعدل 6.8 كيلوغرامات لكل شخص. ويُشير ذلك إلى اتساع مجال إدارة المخلفات الإلكترونية. وتوقع تقرير صدر العام الجاري عن شركة «أليد ماركت ريسيرش» لأبحاث السوق، وصول قيمة سوقها إلى 49.4 مليار دولار بحلول عام 2020.

وبالطبع تحتاج إدارة النفايات الإلكترونية إلى توعية المستهلكين بكيفية التخلص منها، وتوفير سُبل يسيرة لذلك، وهو ما تُسهِم فيه شركات التكنولوجيا ومشروعات ناشئة، تعمل جهة وسيطة بين المستهلكين ومصانع الفرز وإعادة التدوير، فضلاً عن مبادرات للتوعية.

وتُشارك في المجال شركات التكنولوجيا نفسها، إذ أعلنت شركة «آبل» الأميركية سابقاً عن قبولها أجهزة من إنتاج شركات أخرى مثل الهواتف العاملة بنظامي تشغيل «أندرويد» و«ويندوز فون» لبرنامجها الخاص بإعادة الاستخدام والتدوير في كلٍ من الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، كندا، ألمانيا، فرنسا، وإيطاليا. كما تُوفر شركة «كيوسيرا» للإلكترونيات خياراً مُماثلاً.

مشروع «بين باج»

واتجهت العديد من الشركات الناشئة للعمل في مجال النفايات الإلكترونية، منها شركة «بين باج» BinBag في مدينة بنغالور الهندية التي تصف نفسها كشركة «أوبر»، صاحبة تطبيق طلب سيارات الأجرة، في مجال إعادة التدوير. وتعتمد «بين باج» على فكرة مماثلة للتطبيق الشهير؛ إذ إنها لا تمتلك فعلياً أي مصانع لإعادة تدوير المخلفات، بل تلعب دور الوسيط بين المستهلكين والمصانع المتخصصة، وتربط بين الطرفين من خلال نظام للإشعارات، فحين يكون لدى أحد المستهلكين ما يود التخلص منه، تتلقى جهة قانونية قريبة تعمل في تدوير النفايات إشعاراً يتضمن تفاصيل عنوان المستهلك، الأمر الذي يضمن تدوير المخلفات الإلكترونية بشكلٍ آمن.

ومنذ بدأت «بين باج» عملها قبل ستة أشهر، جمعت طنين من النفايات الإلكترونية، بحسب ما قال مُؤسسها ورئيسها التنفيذي أشيترا بورجوهين، الذي قال: «لدينا منصة للويب، إذ يمكن للراغبين في التخلص من نفاياتهم الدخول إليها، ومن ثم نجمعها، وعادة نتلقى أشياء مثل أجهزة الكمبيوتر الشخصية والهواتف المحمولة القديمة».

وتُمثل النفايات الإلكترونية، والتخلص من النفايات بمختلف أنواعها عموماً، مشكلةً تُواجه الحكومة الهندية التي تعمل على إعداد قواعد جديدة تحظر إلقاءها في الشوارع. وتتضمن المشكلة النشاط غير الرسمي لإعادة التدوير، وتعمل جهات غير قانونية على إعادة تدوير الإلكترونيات، من خلال جمعها وكسرها لبيعها على شكل أجزاء، ويدفعون أجوراً زهيدة للعمال، في غياب أي ضوابط تضمن أمن العاملين، أو تحد من خطر التلوث.

وحتى الآن، يقتصر عمل «بين باج» على مدينة بنغالور، لكنها تُخطط للتوسع إلى أربع أو خمس مدن أخرى خلال العام المُقبل، كما تُنظم فعاليات للتوعية بإعادة التدوير في المدارس. وتُوفر «بين باج» خدماتها أساساً للأفراد، وفي الوقت نفسه تسعى لاجتذاب الشركات الصغيرة في المستقبل التي تُواجه هي الأخرى مشكلة في التخلص من نفاياتها.

مشروع أسترالي

وفي نهجٍ آخر، تجمع شركة «موبيل مونستر» Mobile Monster في مدينة «ملبورن» الأسترالية الأجهزة الإلكترونية القديمة من المستهلكين لمساعدتهم على التخلص منها، ومنحهم في المُقابل عائداً مالياً صغيراً، ويُمكن للمستخدمين توصيلها بأنفسهم إلى مقر الشركة، أو إرسالها عبر البريد، والحصول على مردود يتحدد حسب نوع الجهاز وحالته.

وحظرت حكومة ولاية فيكتوريا في أستراليا إلقاء المخلفات الإلكترونية في المكبات؛ للتشجيع على إعادة تدويرها. ويُمثل عمل «موبيل مونستر» نوعاً من الوساطة بين المستهلكين ومصانع إعادة التدوير، إذ قال المدير الإداري في الشركة، تيم دوجال: «أردنا تيسير الأمر على الناس قدر الإمكان».

وأضاف أن بمقدور المستهلكين إرسال هواتف قديمة جداً حتى إذا لم تكن ذات قيمة تُذكر، وستتولى الشركة إيصالها إلى جهات إعادة التدوير وإبقاءها بعيدة عن مكبات النفايات، مشيراً إلى ارتفاع عدد الأجهزة الإلكترونية الواردة إلى «موبيل مونستر» بنسبة تراوح بين 20 و30% سنوياً، إضافة إلى زيادة هذا المعدل 10 مرات عند طرح طراز جديد من هاتف «آي فون».

«بيتزا» مجانية

وبينما تُقدم «موبيل مونستر» المال مُقابل الإلكترونيات القديمة، فإن سلسلة مطاعم «بيتزا بيتزا» الكندية تجمع المخلفات الإلكترونية نظير تقديم «بيتزا» مجانية لأصحابها، وتنظم سلسلة المطاعم حملة للتبرع بالإلكترونيات في شهر أبريل من كل عام.

وقال الرئيس التنفيذي للتسويق في «بيتزا بيتزا»، بات فينيلي، إن «الحملة جمعت العام الماضي نحو 5300 جهاز»، لافتاً إلى نجاح خطة العام الجاري، ما يُبشر بتجاوزها هذا الرقم. وتتعاون المطاعم مع شركة «غرين تِك» Greentec في مدينة أونتاريو الكندية التي تُدير خدمات لجمع النفايات الإلكترونية وإعادة تدويرها.

وقال المدير التنفيذي لشركة «غرين تِك»، توني بيروتا، إن «العمل يبدأ بتمييز الأجهزة الصالحة لإعادة الاستخدام، أو تتضمن أجزاءً من الممكن إعادة استخدامها؛ إذ إنه في حال تلقي كمبيوتر محمول لا يعمل، لكن شاشته في حالٍ جيدة، وليست مكسورة أو مهشمة مثلاً، فإنه من الممكن تصليحه بالشكل المناسب، وإعادته إلى العمل وبيعه مجدداً».

وتتلقى الشركة العديد من الهواتف المحمولة قديمة الطراز التي لا يُمكن تصليحها، كما تصلها هواتف أخرى يُمكن تصليحها وإعادة بيعها بسهولة. وأشار بيروتا إلى هاتف «آي فون 4» الذي لايزال يتمتع بسوق جيدة، ومن الممكن بيعه. وبالنسبة للطرازات الأقدم، فإنه يتم تفكيكها إلى أجزاء معدنية وبلاستيكية، وإرسالها إلى المسابك المتخصصة بصهر المعادن، وغيرها من مصانع إعادة التدوير.

مبادرات توعية

وتلعب مبادرات التوعية وجمع الإلكترونيات لأغراض خيرية دوراً ولو يسيراً في التخفيف من حدة المشكلة. وعلى سبيل المثال، نظم المراهق جوشوا فورلانو، الذي يسكن في بلدة ويست سالم في ولاية ويسكونسن الأمبركية، فعالية بالتعاون مع شركة محلية لإعادة التدوير. وخلال الحدث، الذي نظمه كمشروع لمدرسته الثانوية، جمع فورلانو 2720 كيلوغراماً من النفايات الإلكترونية، ما أثمر مبلغاً يقترب من 1000 دولار قدمه لمؤسسة خيرية محلية. وقال فورلانو إن العديد من الأشخاص لا يعرفون ما ينبغي عليهم فعله بالنفايات القديمة، وحثت الفعالية على إعادة تدويرها بشكلٍ صحيح، عوضاً عن إلقائها في مكبات القمامة.

وأضاف أن عدد من حضروا الحدث كان مفاجأة، فعلى الرغم من الدعاية القليلة، فقد اصطفت بين ثلاث وأربع سيارات طيلة مدة الحدث في الانتظار. وهو ما يُبرز أن العديدين بحاجة إلى التوعية بالتعامل الأمثل مع الأجهزة الإلكترونية القديمة.

المصدر: الامارات اليوم

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى