مقالات

الانترنت..سفينة الحمقى!!

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – هيثم حسان

الانترنت يسرقنا، نعم يسرقنا. يسرق وقتنا، ويستنزف أعمارنا، ويهدر حيويتنا، رغم ما يقدمه لنا من خدمات كبرى، لكنه بقدر ما أعطانا أخذ منا.

ففي ظل ضوضاء الانترنت وصخبه وطول الحملقة به، نسينا وجه أمهاتنا وملامح زوجاتنا وأبنائنا، وحتى أصدقاءنا، ولم نعد نتذكر وجه الطبيعة بملامحها الخلابة؛ فلا نعرف متى مرّ الربيع ومتى أفل، ولا متى مرّ الخريف أو ارتحل!.

فنحن لانكف عن التحديق في وجه الخلوي صباح مساء، ننام عليه ونستيقظ عليه، في العمل، وفي السيارة وفي المقهى، فقد عمق الخلوي حياتنا المتشيئة (التي افقدتنا الانسانية وجعلت أيامنا إلكترونية)، ناهيك عن سلبيات اخرى اكتشفها العلماء واسموها “جنون التكنولوجيا.

ولم نعد نعرف أمهاتنا ولا اولادنا إلا من خلال الواتسب والفيسبوك، بل واصبحنا نرسل لهم الورد صورا عبرهما، وحتى الهدايا والقبلات أصبحت إلكترونية، تضاف إلى بضع كلمات مسروقة من هنا وهناك بلاروح او دفء!

وبلاشك، فإننا أضحينا من ضمن الـ6% التي تحدثت عنهم الدراسات الحديثة اظهرت باعتبارهم من سكان الكرة الأرضية لكنهم يعانون إدمان الانترنت، بل ان منطقة الشرق الأوسط، وفق ما كشفت الدراسة، الأكثر إدمانا عليه وبنسبة تصل إلى 10.9%.

فما العمل؟

برأيي اننا في مجتمعنا بحاجة ماسة إلى مركز لمعالجة إدمان الانترنت، ليخلصنا من الهوس الذي لحق بنا جراء هذه التكنولوجيا التي أصبحت كالوباء المنتشر في كل في كل مكان، بل إنها تنتقل بالعدوى!!.

وقد سبقنا الصينيون إلى الاستشفاء من إدمان الانترنت عندما أسسوا معسكرا في ضاحية داكسينغ، بالقرب من العاصمة بكين، للعلاج من إدمان الانترنت، وذلك بعدما لاحظ الأطباء النفسيون ان الانترنت يتسبب باضطرابات نفسية للأطفال المهووسيين بالتكنولوجيا، ما يتطلب علاجهم من الألعاب والمراسلات والمحادثات الالكترونية بأساليب شبه عسكرية.

وفي ذلك المعسكر يلبس الأطفال الزي العسكري، ويقومون بتدريبات بدنية، لأن بنيتهم الجسمية ضعيفة، وأكثرهم من الوزن الثقيل المترهل، بسبب حياتهم الكسولة المتواكلة، الأامر الذي يزيد من مستويات الطاقة لديهم، فيما يخصص للعدوانيين منهم غرف خاصة لممارسة الرياضة العنيفة لتفريغ الشحنات السالبة، وفي نهاية الاسبوع ينضم الاهل لأبنائهم في المعسكر ليتعلموا كيفية التعامل مع الأطفال من دون ممارسة أية ضغوط عليهم، وهو ما ابهر الخبراء الذين وجدوا ان علاقة الأبناء بآبائهم تحسنت كثيرا، وان رغبتهم بممارسة الألعاب الإلكترونية خفت إلى حد كبير.
الإبحار في الانترنت يشبه إبحار الحمقى على متن سفينة في أحد المحيطات الكبرى، قبطانهم أكثرهم جنونا. لا يملك بوصلة أو خريطة، وهو يأخذهم إلى المتاهات والمجهول، وربما الأعماق، فيما هم لايدركون!!،

فإن غرقوا وماتوا فلا أسف على الحمقى، وإن ساعدتهم الصدفة بالرسو على يابسة ونجو من الموت المحدق عزموا على إعادة التجربة من جديد، وذلك بسبب توقعهم انه بإعادة التجربة مرات عديدة فإنهم سيحصلون على نتائج مختلفة!

ولذلك يصف بعض المفكرين الحمقى بأنه شخص نسي ان يدفع فاتورة دماغه، لكننا نحن ندفع تلك الفاتورة (لشركات الاتصالات) حتى نعيد التجربة مرات ومرات لنحصل على نتائج مختلفة!!

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى