ريادة

الهواتف الذكية تكافح الفقر والتشرّد في «وادي السيليكون»

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

أحياناً ما تعكس خطوات شركات التكنولوجيا الأميركية إيمانها أن بمقدور التكنولوجيا حل مُختلف المشكلات، ولا يقتصر هذا الاعتقاد على أمور مثل توفير سيارات الأجرة، وتيسير الاستماع إلى الموسيقى، ومُشاركة الصور الشخصية، وإنما يمتد أيضاً إلى مسائل مثل القضاء على الفقر والتشرّد.

وتتبيّن هذه الفكرة من الطريقة التي فكرت بها الشركات في حل لمشكلة التشرّد الصارخة خارج مقراتها الفاخرة في منطقة خليج سان فرانسيسكو شمال ولاية كاليفورنيا. وبدلاً من التبرع بالملابس وتوفير الطعام، اتجهت الشركات إلى استخدام سلعتها الأساسية ومصدر ثروتها، التكنولوجيا. ومثلاً أسهم بعضها في برنامج محدود لتقديم هواتف ذكية للمشرّدين مجاناً، من خلال مؤسسة «تحالف مجتمع التكنولوجيا» غير الهادفة للربح.

ولا يتفق جميع المختصين بالتكنولوجيا على مدى دورها في حل مشكلات، مثل الفقر وانتشار الأمراض والافتقار إلى المياه النظيفة والمراحيض، ومن هؤلاء أحد مُؤسسي شركة «مايكروسوفت» ورئيسها التنفيذي السابق، بيل غيتس، الذي قال في مقابلة تعود إلى عام 2013 إن «الحواسيب الشخصية لا تندرج ضمن المراتب الخمس الأولى في التسلسل الهرمي للاحتياجات البشرية».

لكن تقترب قيمة الاتصال بالإنترنت في الولايات المتحدة الأميركية من أهمية الحاجات الأساسية، فبدونها يصعب إلى حد كبير العثور على منزل والتقدم إلى الوظائف والتسجيل في الدورات الدراسية، وحتى حجز مأوى في ملاجئ المشرّدين، والتوصل إلى مطابخ الحساء أو الأماكن التي تُقدم طعاماً مجانياً أو بكلفة ميسورة.

وبالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في الشوارع، تُعدّ الهواتف الذكية وسيلة أكثر فاعلية للاتصال بالإنترنت. وبينما لا يُمكن بأي حال إنكار ضرورة توفير الغذاء والكساء، يقول المدافعون عن دور التكنولوجيا إن «تزويد المشرّدين وذوي الدخول المنخفضة بالهواتف والمهارات التقنية، أمر منطقي أيضاً ويُحدث فارقاً في حياتهم».

وقال المعني بقضايا المشرّدين في مكتب عمدة مدينة سان فرانسيسكو، سام دودج، إن «المشرّدين يعيشون أيضاً في عام 2015، والناس بحاجة إلى هواتف محمولة»، بحسب ما تضمن مقالاً كتبته كلير كين ميلر في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ولا يقتصر الإيمان بإسهام التكنولوجيا في مكافحة الفقر على شركات وادي السيليكون أو الولايات المتحدة، بل يراه البعض سارياً على مستوى العالم، وهو ما عبّرت عنه ميليندا جيتس، التي تُشارك زوجها بيل غيتس إدارة مؤسسة خيرية تحمل اسميهما، في مقال كتبته أخيراً، ودافع عن دور الهواتف المحمولة في انتشال النساء في الدول النامية من الفقر، من خلال خدمات دفع الأموال عبر المحمول.

وتُعد منطقة وادي السيليكون ومُحيطها صورة مصغرة لانعدام المساواة في الدخول على مستوى الولايات المتحدة. وحتى الآن، لم تقم شركات التكنولوجيا بالكثير لسد هذه الفجوة. ويعيش في منطقة سان خوسيه 7600 شخص دون مأوى، ويصل العدد في سان فرانسيسكو إلى 6400 شخص، ما يضع المنطقتين بين أكثر المعدلات ارتفاعاً على مستوى البلاد، بحسب وزارة الإسكان والتنمية الحضرية الأميركية.

وطوال سنوات، فضّلت شركات التكنولوجيا تركيز عملها الخيري خارج منطقة خليج سان فرانسيسكو والولايات المتحدة عموماً، لكن الأمر اختلف في الآونة الأخيرة مع ارتفاع أسعار الإيجارات بالتوزاي مع تصاعد أسعار الأسهم في سوق الأوراق المالية.

واتجهت بعض الشركات للاهتمام بهؤلاء الذين يعيشون على مرمى حجر من مقراتها. وحصلت شركات مثل «تويتر» و«زِنديسك» على إعفاءات ضريبية في مُقابل عدد محدد من ساعات التطوع وتبرعات نقدية، ونقل مقراتها إلى منطقة تندرلوين القديمة في سان فرانسيسكو، التي عانت من الإهمال على مدى عقود.

وقال مدير مشروع «موبايل فور أول»، أو «محمول للجميع» في «تحالف تكنولوجيا المجتمع»، آلان بايز، إن «هذه الشركات تقيم الكثير من المشروعات خارج الولايات المتحدة، في الهند وإفريقيا، لكن بالقرب منهم تُوجد قضايا يُمكن للتكنولوجيا حلها أو تخفيف حدتها».

وتعمل «تويتر» على تشييد مختبر للحاسوب بكُلفة ثلاثة ملايين دولار في الجانب الآخر من الشارع الذي يضم مقرها الرئيس في منطقة تندرلوين. كما طورت شركة «زنديسك»، المتخصصة في تطوير برمجيات الأعمال، تطبيقاً باسم «لينك إس إف» LinkSF يُساعد المشرّدين على التوصل إلى ملاجئ ومراكز الطعام المجاني. ويُسهِم موظفون في شركات «تويتر» و«يامر» و«زينجا» في تدريب بعض الأشخاص من ذوي الدخول المحدودة على استخدام الإعلام الاجتماعي.

وفي سعيها لتوزيع هواتف «غوغل» على المحتاجين، تتعاون «تحالف تكنولوجيا المجتمع» مع غيرها من المؤسسات غير الهادفة للربح، بغرض الوصول إلى أشخاص يُمكنهم الاستفادة فعلاً من الهواتف واستخدامها بشكل مسؤول. وفي ما يتعلق بكلفة خدمات الاتصال، تُوفر «بِتروورلد وايرلس» الاتصال والبيانات لهواتف المشرّدين بقيمة تراوح بين 30 و40 دولاراً شهرياً. وتدفع هولي ليونارد، التي عاشت سنوات بلا مأوى، كلفة خدمات هاتفها من خلال عملها مع فريق «داون تاون ستريتس» غير الربحي، ويعمل الفريق على تقديم أجور نظير مهام مثل جمع القمامة من الطرق.

ويحصل متعاملو «بِتروورلد وايرلس» من المشرّدين على مهلة شهرين لدفع قيمة خدماتهم الشهرية، كما يُسمح لهم بالاحتفاظ برقم هاتفهم حال عجزوا عن السداد وخسروا الخدمة. وبمقدورهم شحن الهواتف في المقاهي والمكتبات.

ويُقبل المشرّدون على استخدام التطبيقات الرائجة، مثل «باندورا» و«خرائط غوغل»، إضافة إلى خدمات أخرى من «غوغل» تتوافر مُسبقاً على الهواتف التي تتبرع بها الشركة. كما تتضمن هواتفهم خدمات تُلبي احتياجاتهم الخاصة.

وحسب مؤسسة «سانت أنتوني» غير الهادفة للربح في سان فرانسيسكو المعنية بمكافحة الفقر، يمتلك أكثر من 40% من الأشخاص الذين يعيشون بلا مأوى في شوارع المدينة هواتف محمولة. وتُصنف كثير من الهواتف ضمن ما يُطلق عليها «لايف لاين» LifeLine التي يدعوها البعض «هواتف أوباما»، نسبةً إلى برنامج حكومي تضمن توزيع هواتف مجانية على ذوي الدخول المنخفضة، تُتيح لهم إجراء المكالمات وتبادل الرسائل النصية دون أن تُوافر إمكانية الاتصال بالإنترنت. وخلال الأشهر الأخيرة، بدا الخلاف بين شركات التكنولوجيا وسكان منطقة خليج سان فرانسيسكو هادئاً بعض الشيء. وأشارت ليونارد التي مكثت فترة في السجن، إلى أن الشركات لا تتحمل مسؤولية تفاوت الدخول في المنطقة.

وحصلت ليونارد، التي أقامت، أخيراً، في ملجأ للنساء المشردات، في حين كان زوجها ينام في سيارتهما، على هاتف ذكي من نوع «نيكزس 5» تبرعت به «غوغل» من خلال مؤسسة «تحالف تكنولوجيا المجتمع» الخيرية.

وفي الشهر الماضي، انتقل الزوجان إلى شقة تتألف من غرفة نوم واحدة وحديقة صغيرة في سان خوسيه، عثرت عليها ليونارد، من خلال موقع «كريجزلست».

المصدر: الإمارات اليوم

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى