مسؤولية اجتماعية

برنامج ” الصديق” : 7 آلاف طفل يستفيدون منه طوق نجاة وأمان من الخطر

هاشتاق عربي

الغد – نادين النمري

من طفل محروم من السند الأسري قضى سنوات طفولته في دور الرعاية، إلى شاب جامعي يعمل بمجال الإرشاد النفسي ودعم خريجي دور الرعاية.

“أيمن” هو واحد من 7000 طفل وطفلة في الفئة العمرية 10 الى 18 عاما، ممن استفادوا من برنامج “الصديق” المخصص للتعامل مع الأطفال المعرضين للخطر على مدار عشرين عاما، والذي تنفذه منظمة “كويست سكوب” بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية ويهدف إلى تحقيق التغيير الإيجابي في حياة اليافعين.

عاش أيمن حياته يتيما، التحق ببرنامج الصديق أثناء اقامته في مركز الشهيد وصفي التل، حيث ساهم البرنامج بإحداث تغيير جذري في شخصيته ليتحول من شخص بلا أهداف الى أكبر الداعمين لزملائه داخل المركز.

أكمل أيمن عدة برامج تعليمية وأنهى جميع مستويات جائزة الأمير الحسن، كان من أكثر الشباب المشاركين في الأعمال التطوعية ضمن البرنامج، وبدعم من “كويست سكوب” قام أيمن باستئجار منزل وتأثيثه حيث تولى مهمة استضافة الشباب خريجي دور الرعاية ومساعدتهم لحين تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم.

 لنحو 7000 طفل شكل البرنامج طوق نجاة للانتقال بهم من دائرة الخطر في أحيان أو الجنوح في أحيان أخرى الى دائرة الأمان، عبر تخصيص الدعم النفسي والاجتماعي لكل طفل، اعتمادا على مبدأ أن كل طفل يستحق وجود شخص يؤمن به.

تعتمد “كويست سكوب” بعملها منهج إدارة الحالة، وهو المنهج الذي يتضمنه دليل الصديق، حيث أطلقت المؤسسة أمس النسخة الثانية المحدثة من دليل برنامج الصديق، اذ اتى الدليل المحدث تماشيا مع التغييرات في الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والاسرية والسياسية خلال العقدين الماضيين، حيث زادت معدلات عمالة الاطفال والتسرب المدرسي والزواج المبكر الى جانب وجود كثير من الاطفال اللاجئين من سورية والعراق.

من جانبها، قالت وزيرة التنمية الاجتماعية هالة لطوف بسيسو خلال حفل اطلاق الدليل ان “برنامج صديق هو واحد من البرامج التي حققت أهدافها باحداث التغيير في العلاقات الانسانية بفعالية وكفاءة، وقد انضجته الممارسات المهنية الفضلى في مجال حقوق الطفل، التي تقوم مبادئها على عدم التمييز بين الأطفال والمحافظة على بقائهم ونمائهم وضمان مصالحهم الفضلى وتوسيع دائرة مشاركتهم في القضايا التي تمس حياتهم”.

وتابعت “يتميز برنامج صديق بطابعه العالمي وقابليته للتنفيذ والمراقبة والتقييم على المستويين الوطني والمحلي بنهج ادارة الشراكات والموارد وكبر عائده على مستهدفيه ومنفذيه ومراقبيه”.

واكدت لطوف دعم الوزارة للجهود التي يقدمها برنامج الصديق وضمان استدامته.

من جانبه، قال المدير الدولي لمؤسسة “كويست سكوب” كيرت رودز إن “الدليل الجديد هو نتاج للعمل المشترك لتحقيق الرفاه الاجتماعي للاطفال واليافعين في الأردن”.

وشرح أن برنامج الصديق، هو خلاصة الأدوات التي طورتها “كويست سكوب” بالتعامل مع الأطفال المعرضين للخطر على مدى السنوات، وهو برنامج دعم نفسي اجتماعي يقوم على بناء علاقة واضحة المعالم بين الشباب والأطفال، “اعتمادا على ايماننا بأن كل طفل يستحق وجود شخص يؤمن به ويقدم له الدعم النفسي. بحيث تشكل هذه العلاقة نواة تغيير ايجابي لكلا الطرفين من الأطفال والشباب”.

وزاد “عملت المؤسسة على إطلاق النسخة الاولى من الدليل عام 2002 والذي تم اصداره باللغات العربية والانجليزية والكردية، ليتم تنفيذ البرنامج في الاردن وكردستان وسورية وأميركا وتم تنفيذ البرنامج مع اللاجئين العراقيين عام 2007 وفي عام 2013 مع بداية الازمة السورية بدء تنفيذ البرنامج في مخيم الزعتري وتطبيقه على الاطفال والشباب”.

وبين انه “مع التغيرات في المنطقة ظهرت الحاجة الى اظهار التطور في تطبيق البرنامج باصدار نسخة معدلة لتتماشى مع حالات الاطفال الخارجين من الحرب ودعمهم نفسيا و معنويا.

وسيتم تطبيق الدليل مع مراكز الرعاية والحماية بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية بالاضافة الى جمعيات ومؤسسات المجتمع المحلي بعدة محافظات.

وشارك بالحفل امس ممثلون عن مديرية الامن العام ووزارة الشباب ومنظمات الامم المتحدة والمؤسسات غير الربحية المعنية بالعمل مع الاطفال والشباب واسر اردنية.

من جانبه قدم مشرف الدليل أشرف أبو حلاوة عرضا للدليل، حيث بين أن البرنامج وصل الى نحو 7000 طفل وطفلة في حين بلغ عدد المتطوعين 5000 متطوع، في حين تم تنفيذ شراكات مع 50 منظمة ومؤسسة مجتمع مدني الى جانب تأسيس أربعة أندية للتطوع في الجامعات الاردنية.

وبين ان البرنامج يوفر بيئة نمو إيجابية وآمنة للشباب والأطفال المعرضين للخطر تساهم على إعادة دمجهم في مجتمعهم، كما يوسع الخيارات والفرص الاقتصادية والمهنية أمام هذه الفئة المهمشة لتتساوى والفرص المتوفرة لبقية أفراد المجتمع.

وقال يشكل البرنامج تدخلاً وقائياً يمكِّن مؤسسات المجتمع المدني من تقليل نسب الانحراف والجريمة في المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى