*علاء علي عبد
عمان- عندما تسأل شخصا لحظة شعوره بالضيق عن سبب ضيقه، فسيجيبك بأن أزمة المرور كانت خانقة، أو أن وظيفته مملة أو أنه تشاجر مع زوجته، والاحتمالات تطول وتطول. لكن الواقع، والمفاجئ للكثيرين، أن أيا من تلك الأسباب وما شابهها ليس السبب الحقيقي للضيق الذي يشعر به وإنما السبب يخص نظرته لتلك الأسباب ومعتقداته عنها، حسب ما ذكر موقع “The Week”.
لنفترض أن أحد الأشخاص ذهب لشراء نظارة شمسية وتوقع أن يكون سعرها بحدود الـ80 دينارا وتفاجأ بأن سعرها 60 دينارا فقط. في هذه الحال سيشعر بسعادة غامرة لعدم اضطراره لدفع المبلغ الذي توقعه. لكن، لو غيرنا السيناريو هذا قليلا، وقلنا إن ذلك الشخص توقع أن يكون سعر النظارة بحدود الـ30 دينارا ووجد سعرها 60 دينارا، عندها سيشعر بغضب كبير وعلى الأرجح أنه لن يشتريها.
من خلال ما سبق، نلاحظ بأنه وعلى الرغم من أن السعر واحد، إلا أن ردة الفعل كانت مختلفة طبقا للنظرة التي يحملها المرء تجاه ما يحدث معه.
أثبتت الأبحاث العلمية أن معتقدات المرء تعد المسؤولة الأولى عن معظم المشاعر السلبية التي يمر بها كالغضب والحزن والتوتر. لكن المشكلة الكبرى أن تلك المعتقدات في كثير من الأحيان تكون خفية ولا يدرك المرء وجودها، فلو ذكرت لشخص أن لديه معتقدا معينا، فسينكر هذا على الرغم من أن ذلك المعتقد يعد الملقن الأساسي لردود أفعاله.
وفيما يلي عدد من المعتقدات التي تؤدي غالبا لمعاناة صاحبها من المشاكل:
– “هذا الأمر لا يجب أن يحدث لي”: في داخل البعض اعتقاد عميق بأن الناس من حولهم والأشياء التي يستخدمونها يجب أن تكون كما يتوقعون منها أن تكون، وإلا فإن الأمر يصبح فظيعا ومروعا ولا يطاق. على الرغم من أن هذا المعتقد يبدو ساذجا ومن المرجح قيام الجميع بإنكاره إلا أنه موجود بالفعل. عندما يتعرض أحد معارفك لمشكلة ما فستحاول مساعدته من خلال تذكيره بأن هذه طبيعة الحياة وأنها مليئة بالاختبارات. لكن هذا لو كان رأيك بالفعل لتقبلت المصاعب التي تحدث لك، لكن الذي يحدث أنك تشعر بالغضب والتوتر جراء ما تواجهه، وهذا دليل على أنك داخليا ترى أن الحياة وإن كانت مليئة بالتحديات والمصاعب، إلا أن الأمر معك يجب أن يكون مختلفا. لذا، عندما يدرك المرء بأن الحياة لن تسير حسب رغباته دائما، وعندما يرسخ هذا الإدراك باعتقاد جازم بهذا الأمر، فسيساعد نفسه على مواجهة التحديات بطريقة أسهل وأكثر مرونة.
– “يجب أن أكون مثاليا”: يعتقد البعض أنه يتوجب عليهم النجاح بكل مهمة صعبة تقدم لهم وإن لم يكن النجاح حليفهم فإن الأمر يصبح كارثيا ولا يطاق. المشكلة بهذا الاعتقاد كسابقه أن المرء لا يدرك وجوده أصلا. فلو سألت أي شخص هل أنت بشر ومعرض لارتكاب الأخطاء، فسيؤكد لك أن هذا هو الواقع بالطبع، لكنه عندما يرتكب خطأ واحدا فستجده يقسو على نفسه وعلى من حوله أيضا. لو اقتنع المرء من داخله أنه بشر معرض للخطأ والصواب، فإنه وإن كان يطمح إلى الحصول على أعلى الدرجات في كل شؤونه، إلا أنه لن ينهار في حال فشل في أحد الجوانب، بل سيحزن حزنا معقولا ومتوافقا مع اعتقاده. تذكر دائما أن المرء لا يغضب عندما يحاول مشاهدة برنامجه المفضل على شاشة تلفزيون معطلة، فهي معطلة، لكنه يغضب عندما يحاول مشاهدة برنامجه المفضل على شاشة تلفزيون سليمة. المقصود أنه عندما تتوافق معتقداتنا مع الواقع لا يكون هناك داع للغضب، لكن الغضب يأتي عندما تختلف معتقداتنا مع الواقع الذي نعيشه.
– “يجب عليّ القلق بشأن هذا الأمر”: يفكر البعض بطريقة أنهم لو سمحوا لأنفسهم بالقلق الشديد بشأن حدث قريب ينتظرونه، فإن هذا الحدث سيمر بسلام. حتى وإن بدا الأمر سخيفا للبعض، إلا أن هناك بالفعل أشخاصا يؤمنون به، لذا تجدهم يقلقون ويزيدون من قلقهم ولو وصلوا للحظة توقف قلقهم خلالها فتجدهم يلومون أنفسهم على التوقف عن القلق. وكأن المرء يرى بأن في القلق سرا سحريا يعمل على حصوله على نتائج تعاكس قلقه. لذا يجب أن نعلم بأن المبالغة بأي شيء سواء كان سلبيا أم إيجابيا تعود علينا بالضرر، فالأفضل هو التوازن، وهذا يعني حتى لو لم نتخلص من القلق بشكل كامل أن نسعى لجعله بحدود المعقول من خلال إدراكنا أن الحل لما نخشى حدوثه لا يكون من خلال قلقنا عليه وإنما من خلال التفكير الهادئ الذي يوصلنا للحل بإذن الله.
*الغد




