مقالات

مصنع المتابعين

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

هل سبق أن شاهدت يوما ما صورا لوجوه معينة تتكرر بجوار أسماء مستخدمين مختلفين في وسائل التواصل؟ أغلبنا شاهد هذه الوجوه ولكن لا نعرف سر هذا التكرار الفادح. نشرت “نيويورك تايمز” تحقيقا استقصائيا بعنوان “مصنع المتابعين” في 27 كانون الثاني (يناير) 2018 يتناول ظاهرة شراء المتابعين. وسلطت الضوء على إحدى شركات بيع المتابعين التي فتحت السلطات الأمريكية تحقيقا واسعا حولها بعد نشر التقرير مباشرة.
لدى شركة “ديفومي” أكثر من 200 ألف عميل حول العالم من ضمنهم مقدمو برامج ورياضيون وكوميديون ومتحدثون من “تيد”. وتظهر السجلات التي اطلعت عليها “التايمز” أنه في معظم الحالات هم من اشتروا المتابعين من الشركة مباشرة، وأحيانا عن طريق أفراد عائلاتهم أو أصدقائهم أو موظفيهم. ولا تقدم “ديفومي” خدمات شراء متابعين من “تويتر” فحسب وإنما إعادة تغريد ومشاهدات “يوتيوب” وغيرها. واللافت أن زبائنها من مختلف أطياف المجتمع. فالأمر لا يتعلق بصغار سن أو تجربة، فقائمة عملائها لا تخلو من السياسيين ورجال الأعمال الكبار كمايكل ديل، مؤسس شركة الحاسب العملاقة التي تحمل اسمه. والأخطر من ذلك أن مسؤولين في شركة تويتر اتضح شراؤهم لمتابعين وفق تقرير المطبوعة، ذائعة الصيت، وضربت مثالا بعضو مجلس إدارة “تويتر”، مارثا لين فوكس.
قام في عام 2017 فقط أكثر من ثلاثة مليارات شخص بالدخول إلى مواقع شبكات التواصل الاجتماعي. الإقبال المتزايد على هذه الشبكات يجسد قيمة هذه المواقع وأهميتها. وعدد متابعيك يؤثر في قيمتك وفرصك. كثير نالوا الملايين والخيارات إثر الأرقام التي تستلقي أمام معرفاتهم أو أسفل مشاركاتهم، لذلك استغلت “ديفومي” وغيرها هذا العطش الرقمي لتغري الجميع بزيادة أرصدتهم الإلكترونية مقابل آلاف قليلة اليوم تمنحهم آلافا كثيرة غدا.
لقد كشفت “فيسبوك” في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 أن لديها نحو 60 مليون حساب وهمي، بينما تشير التقديرات إلى وجود نحو 48 مليون حساب وهمي في “تويتر” أي 15 في المائة من عدد الحسابات المعلنة.
كل هذه الأرقام والمؤشرات والحقائق التي كشفتها الصحيفة تؤكد أن كثيرا مما يدور في العالم الافتراضي محض وهم. يتطلب منا جميعا التحري والتقصي والتأكد والتريث قبل الانجراف وراء ما يدور فيه. الأرقام التي نشاهدها تتدفق بغزارة أمامنا جديرة دائما بالمساءلة والتشكيك والتحقيق قبل الإيمان بها. علينا ألا نركن لأرقام وإحصائيات تلفظها علينا وسائل التواصل. يجب أن نقيم ونفرز ونحلل. لا تخدعك الشاشة، هناك كثير من البريق الزائف.

الاقتصادية 

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى