مقالات

تقدم تكنولوجيا الجغرافيا المكانية

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

مع توافر النظام العالمي لتحديد المواقع، والخرائط الفورية لحركة المرور، والتنبؤات الجوية الدقيقة، وشركة أوبر، والسيارات ذاتية القيادة، أصبحت البيانات الجغرافية المكانية هذه الأيام متاحة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع في جميع أنحاء العالم. وهي لا تشبه أي شيء سبق أن رأيناه. غير أنه لم يكن لأي من هذه الأمور أن يتحقق من دون الدور الرئيس الذي تضطلع به الحكومة. ومن الجدير بالذكر، أن البيانات “الجغرافيا المكانية” أو البيانات المستندة إلى المواقع موجودة بالفعل منذ مئات السنين على سبيل المثال، في خرائط الشوارع والخرائط الطبوغرافية. أما الأمر المختلف اليوم فهو مدى سرعة جمع المعلومات الجديدة وإجراء التحليلات الأكثر تطورا عليها، وذلك بفضل التقدم التكنولوجي. والحقيقة أن ما كان يعد يوما معلومات يقتصر وجودها على دوائر الحكومة والجيش، وبعض الجهات المنتقاة من القطاع الخاص حتى حقبتي الثمانينيات والتسعينيات، فقد أصبحت تستخدم على نطاق واسع على مدار السنوات الـ 20 الماضية. ومع تزايد تكنولوجيا الأجهزة المحمولة ووسائل الاتصالات، جعلت الهواتف الذكية المحمولة تحديد المواقع على الخرائط متاحا للجميع، وبذلك جعلت التكنولوجيا الجغرافيا المكانية في متناول يد كل فرد.

إن التكنولوجيات القائمة على تحديد المواقع تحدث ثورة في الاقتصاد. فمن تصفح حركة وسائل النقل العام إلى تتبع سلاسل التوريد وتخطيط طرق التسليم الفعالة، أصبحت الخدمات الرقمية المبنية على النظام العالمي لتحديد المواقع وبيانات الخرائط الحالية بالفعل جزءا من الحياة اليومية وأنشطة التجارة. لقد أوجدت الخدمات الجديدة قدرا هائلا من القيمة وجعلت من الممكن استخدام قواعد بيانات المعلومات الجغرافية المكانية وتم ربط الخرائط والمعلومات بها، مثل أسعار المنازل، ونسبة الإشغال، والبيانات الاجتماعية الاقتصادية.

الحقيقة أن ما نشهده ما هو إلا البداية. وستشهد السنوات المقبلة تطوير عديد من التطبيقات الجديدة، التي ستعتمد على التكنولوجيا الجغرافية المكانية التي ستغير أسلوب عملنا، والطريقة التي نتفاعل بها معا، والوسائل التي ننتقل بها من مكان إلى آخر. وهذه المنصات والتطبيقات المعلوماتية التجارية التي تتدرج صعودا مدفوعة برغبات المستهلكين تعد مبتكرة ولها آثار كبيرة في المجتمع. في ظاهر الأمور، يبدو أن رواد الأعمال، وخبراء التكنولوجيا، والمستهلكين الأذكياء هم كل ما هو مطلوب لتحفيز التوجه إلى اقتصاد القرن الـ 21. غير أنه ليكتب النجاح لكل ذلك، تضطلع الحكومة بدور أساس مهم ـــ في وضع السياسات والأطر القانونية والتنسيق المؤسسي، وتوفير البنية التحتية الجغرافية المكانية، مثل إنشاء الشبكة الجيوديسية الأساسية، وهي نقاط بالغة الدقة توضع على سطح الأرض، وجمع البيانات ورسم خرائطها ودمجها وتشاركها، على الصعيدين الوطني والمحلي. كلما ازداد عددنا واستيعابنا للمعلومات الجغرافية المكانية، ازدادت أهمية دور الحكومة في توفير البنية التحتية الأساسية، والبيانات المرجعية الموثوقة، والقواعد اللازمة لضمان دقة المعلومات واتساقها وتشاركها واستخدامها بفعالية. وبينما أحرزت معظم بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان تقدما كبيرا في هذا المجال، لا يزال كثير من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل متخلفة عن الركب. ومن المؤسف أن الفجوة الرقمية الجغرافية المكانية آخذة في الاتساع يوما بعد يوم. ومن الضروري اتخاذ إجراءات سريعة للحيلولة دون حدوث مزيد من التراجع في هذه البلدان.

*الاقتصادية 

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى