مقالات

طريقة لتصفح الإنترنت بعيدا عن إزعاج الإعلانات

شارك هذا الموضوع:

تيم هارفورد

إشعار الإعلانات على الإنترنت ليس الإنجاز الأكثر مجدا في صناعة الإعلان. بدءا من الإعلانات التي تنبثق فجأة إلى الانفجار المفاجئ للموسيقى والعناوين المثيرة للنقر عليها إلى صور متحركة بدون معنى، فإن مقياس الحركة الدورية للإعلان الذي يبدو أن لديه ببساطة انطلاقة العنكبوت، يبدو أنه لا توجد هناك نهاية للطرق التي يمكن للافتات الإعلانية إزعاجنا بها.

إلى حد ما، هذا هو جزء من الصفقة. يقدم الناشرون شيئا نريد أن ننظر إليه، اهتمامنا يستحق دفع المال للمعلنين، والإعلانات تساعد على دفع ثمن المحتوى. لكن ما مدى الإزعاج الذي يمكن أن يسببه الإعلان كي يرفضه أي موقع على شبكة الإنترنت؟ في حين إن السؤال يعتبر واضحا، الجواب ليس كذلك: ذلك أن من الصعب أن تعرف كيف للإعلانات الكثيرة أن تنفر القراء وتبعدهم عن المواقع.

دانيال جولدشتاين وبريستون مكافي وسيدهارث سوري، جميعهم الآن في “مايكروسوفت للبحوث”، قاموا بعمل تجارب لإلقاء الضوء على هذا الأمر. (وهم، على التوالي، طبيب نفسي ومختص اقتصادي وعالم كمبيوتر ـ أتوقع من القراء أن يرسلوا تعليقاتهم الضاحكة على هذه التركيبة الثلاثية).

التجارب مثيرة للاهتمام بالأسلوب بقدر ما هي مثيرة في الاستنتاج. تقليديا، تم إجراء كثير من العلوم الاجتماعية التجريبية حيث يكون جميع المشاركين في الغرفة نفسها. ثم انتقلت التجارب المرتبطة بالحاسوبية على شبكة الإنترنت، مع باحثين مثل جولدشتاين لتجميع لوحات كبيرة من المشاركين في مقابل مبلغ متواضع.

الآن هناك طريقة أسهل: أمازون ميكانيكال تيرك MTurk. كان ميكانيكال تيرك الأصلي “روبوت” لعب الشطرنج في القرن الثامن عشر الذي، في واقع الأمر، كان يخفي لاعبا بشريا. أمازون ميكانيكال تيرك يستخدم أيضا البشر للقيام بأعمال قد نتوقع أنها من جهاز كمبيوتر ولكن لا يمكن لأجهزة الكمبيوتر إدارتها حتى الآن. مثلا، عمال تيرك قد يساعدون على تدريب فلتر البريد المزعج عن طريق تصنيف آلاف من رسائل البريد الإلكتروني.

بالنسبة للباحثين في العلوم الاجتماعية، يعد MTurk مصدرا رائعا، بما يسمح بتجميع لوحات كبيرة من أشخاص دؤوبين بثمن بخس في أي لحظة. ومن اللافت للنظر فقط هو كيف يمكن لعمال MTurk القليلين Turkers أن يكونوا على استعداد لقبول ذلك – وجدت دراسة في عام 2010 أن متوسط الأجور الفعال هو 1.38 دولار في الساعة. ويقول سوري “إن MTurk سرعان ما أصبح أداة موحدة للعلوم الاجتماعية التجريبية”.

لذلك، لنعد إلى تلك الإعلانات المزعجة. أولا، وظّف كل من جولدشتاين ومكافي وسوري عمال MTurk لتقيم مجموعة مختارة من 72 إعلانا متحركا و72 إعلانا ثابتا مستمدة من الإطار النهائي للرسوم المتحركة. قد لا يفاجئك أن تعرف أن الـ 21 إعلانا التي كانت أكثر إزعاجا كانت كلها من الرسوم المتحركة، وكانت الـ 24 الأقل إزعاجا من الرسوم الثابتة. اختار الباحثون عشرة إعلانات تعتبر الأقل إثارة للاستياء وعشرة من الأكثر إيلاما للمرحلة الثانية، ولأجل القيام بذلك استأجر جولدشتاين وزملاؤه عمال تيرك لفرز ذلك من خلال رسائل البريد الإلكتروني وانتقاء الرسائل غير المرغوب فيها – كانوا يعرضون 25 سنتا رسما ثابتا إضافة إلى “علاوة” لم يتم تحديدها إلا بعد الاشتراك. كان للتجربة اثنان من المتغيرات في اللعب. أولا، تم تحديد عمال تيرك عشوائيا في المجموعة التي كان عمالها يتلقون عشرة سنتات أو 20 سنتا أو 30 سنتا لكل 50 رسالة بريد إلكتروني مصنفة. ثانيا، أثناء قيام العمال بالفرز من خلال رسائل البريد الإلكتروني، إما أنه لم يتم عرض أي إعلانات عليهم، أو عرضت عليهم إعلانات “جيدة” أو إعلانات “سيئة”. بعض العمال يكد بجد في حين استسلم آخرون وقبضوا أجورهم وخرجوا. التألق البارع في هذا التصميم أن معدل التسرب هو بالضبط ما أراد المجربون دراسته.

على نحو لا يثير الدهشة، وجدت التجربة أن الأشخاص سيبذلون مزيدا من الجهد عندما يدفع لهم سعر أفضل، وجهدا أقل عندما تُعرَض عليهم الإعلانات المزعجة. ومقارنة الأمرين تتيح للباحثين تقدير حجم التأثير الذي يعتبر لافتا للنظر: ينتج عن إزالة الإعلانات المزعجة تماما كثير من الجهد الإضافي كما يدفع مبلغ إضافي قدره 1.15 دولار مقابل كل ألف رسالة بريد إلكتروني مصنفة – وهو ما يعني من الناحية العملية مبلغ 1.15 دولار لكل 1000 إعلان معروض. لكن مبلغ 1.15 دولار لكل ألف مشاهدة هو في الواقع معدل أعلى مما سيدفعه كثير من المعلنين المزعجين – معدل سعر إعلان رخيص قد يكون منخفضا بحدود 25 سنتا لكل 1000 مشاهدة، كما يقول جولدشتاين.

الإعلانات الجيدة تعد أقل تدميرا بكثير. فهي تدفع العمال للخروج من اللعبة بمعدل ضمني يبلغ 0.38 دولار لكل 1000 مشاهدة، مقابل إعلان قد يدفع للناشر دولارين لكل 1000 مشاهدة. لنتوقف لحظة حتى لا نقوم بالتعميم: يبدو أن الإعلانات الجيدة تستحق الشعور حيالها بالاستياء، لكن يبدو أن الإعلانات السيئة تفرض على القراء تكاليف أعلى مما يرغب المعلنون في دفعه. فليس من المستغرب أن المواقع الإلكترونية تأمل في تكرار اتجاه الحركة أن تتجنب الإعلانات الأكثر إثارة للغضب.

والإعلانات المتحركة قد لا تكون ناجحة أصلا. وجدت دراسة لتتبع حركة العين في عام 2003 من قبل خافيير دريز وفرانسوا كزافييه هوزشير أن الأشخاص كانوا يتجنبون النظر في لافتة الإعلانات بصفة عامة، وفي عام 2005، وجدت مويرا بيرك وزملاؤها أن الأشخاص في الواقع أقل تذكرا للإعلانات المتحركة من تلك الساكنة.

كيف يمكن أن يكون الأمر كذلك؟ ربما تَعلَّمْنا جميعا مبدأ سليما لتصفح الإنترنت: لا تلتفت نهائيا الى أي شيء يهزهز حولك.

المصدر: Financial Times

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى