مقالات

هاتف ذكي يسير على 4 عجلات

شارك هذا الموضوع:

إندي شارمان

على النحو الذي تتحول فيه السيارات إلى هاتف ذكي يسير على عجلات، تواجه شركات صناعة السيارات مستقبلا حيث يوجد المال الحقيقي في مجال التكنولوجيا والخدمات – وليس في المعدن الذي كانوا يعملون على هندسته منذ عقود.

عندما ضربت لويز تشاندلر، وهي ممرضة تبلغ من العمر 31 عاما من مدينة سوري، حافة الرصيف بسيارتها رينو كليو في تموز (يوليو) 2013، انهار المحور الخلفي، ما جعلها تتقلب على الطريق وأدى إلى انطلاق وسادتها الهوائية. وبعد لحظات تلقت مكالمة هاتفية ـ كانت شركة التأمين التي تتعامل معها.

“لقد كان أمرا سرياليا”، كما قالت. “كنت مهتزة كلية، وكنت للتو قد تلقيت ضربة في وجهي ولا أستطيع أن أفهم كيف عرفت شركة التأمين بما يجري”.

الإجابة تكمن في مربع أسود صغير يقع تحت لوحة القيادة. هذا الجهاز، الشبيه بتكنولوجيا شريحة الهاتف، يبعث على الفور برسالة تحدد موقع تشاندلر وقوة الضربة إلى شركة التأمين، التي تتصل بعد ذلك هاتفيا لطلب سيارة الإسعاف.

السيارة المتصلة بالإنترنت تنقذ الحياة بالفعل. تتساءل الشركات الكبرى الآن ماذا يمكن أن تفعل. شركات التأمين وشركات الاتصالات والمعلنون يتسابقون جميعا للاستفادة من الإمكانيات التجارية المقدمة من المركبات التي يمكن أن تكشف عن موقعها وسرعتها، وأكثر من ذلك.

بعض الاحتمالات تعتبر ممتعة: خدمة بث الموسيقى يمكن أن تقترح على السائق مقطوعات على صلة، مثلا، بالممر الريفي الخلاب الذي تسير فيه السيارة. ولسنوات كان المعلنون، عند التسويق لسائقي السيارات، محصورين فيما يبثه الراديو وفي اللوحات الإعلانية على جانب الطريق ـ وكان لعابهم يسيل لاحتمال توجيه إعلانات مصممة خصيصا لجمهور السيارة الجذابة.

لكن السائقين وشركات صناعة السيارات قد يكونون حذرين من مثل هذه التدخلات. فكيف يمكن لشركات صناعة السيارات الإبقاء على كثير من البيانات الشخصية آمنة، وتجنب إلهاء السائق، وحتى منع هجوم إلكتروني عبر الإنترنت؟

يقول الرئيس التنفيذي السابق لإحدى الشركات في هذه الصناعة “لا أريد من القراصنة تحريك العجلة 90 درجة عندما أقود بسرعة 60 ميلا في الساعة”.

ووفقا لشركة EY للاستشارات، يتوقع أن يحتوي أكثر من 104 ملايين سيارة شكلا من أشكال الاتصال بالإنترنت بحلول عام 2025 – في العام الماضي بيعت أكثر من 87 مليون مركبة خفيفة في جميع أنحاء العالم. ومنذ الآن، هناك رقم مرتفع يصل إلى ربع تكلفة بناء سيارة اليوم، يرتبط بالبرمجيات.

وبحسب “إكسين بي إن بي باريبا”، السوق المرتبطة بأجهزة تكنولوجيا المعلومات وخطط بيانات السيارة المتنقلة والخدمات الحيوية، مثل اتصالات المركبة بالبنية التحتية، يمكن أن تكون بقيمة 23 مليار دولار بحلول نهاية العقد. ووسائل إعلام السيارة المتصلة، مثل أجهزة الملاحة وبث الموسيقى، يمكن أن تشكل مبلغا إضافيا مماثلا، حسبما تقول هيئة قطاع الاتصالات GSMA.

وكل هذا قبل أن تنطلق السيارة المستقلة. السيارات ذاتية القيادة – المتوقع إطلاقها قبل نهاية العقد – من شأنها أن تتيح لشركات الإعلام والمعلنين إمكانية الوصول غير المحدود للوقت الذي يتم قضاؤه خلف عجلة القيادة. ويقول فيل هارولد، من برايس ووترهاوس كوبرز “بمجرد امتلاكك سيارة بدون سائق، يقوم المستخدم تقريبا بقتل الوقت”. ويضيف “ثم تأتي السيارة المتصلة لتصل إلى مرحلة الاكتمال”.

وتريد شركات التكنولوجيا الاشتراك في هذا التحول، خاصة “جوجل” التي تعمل على صنع سيارة ذاتية القيادة، و”أبل” التي بدأت مشروعا لإنتاج السيارات. وقد أثار هذا موجة من النشاط في صناعة السيارات، التي يقول منتقدون عنها “إنها تبتكر فقط عندما يتم دفعها من قبل الداخلين الجدد أو الأجهزة المنظمة”.

وتشعر الشركات المصنعة بالقلق من تسليم السلطة أكثر من اللازم – والربحية – إلى وادي السليكون. ويقول روبرت ستادلر، الرئيس التنفيذي لشركة أودي “العميل، عندما يجلس في السيارة، فإنه عميلنا”. ويضيف “لدينا كثير من الأفكار لكيفية الترفيه عنه، وكيفية خدمته، وكيفية خلق قيمة مضافة بالنسبة له”.

وتحرص شركات السيارات على تجنب مصير صناع أجهزة الكمبيوتر الذين تقلصوا في الوقت الذي انتقلت فيه القيمة إلى الخدمات القائمة على السحابة. إنهم يخشون من أن القيمة المستقبلية للسيارة ستكون في مجال التكنولوجيا والخدمات، وليس المعدن الذي كانت تجري هندسته منذ عقود. وكما يقول كارل توماس نُويمان، رئيس الذراع الأوروبية لـ “جنرال موتورز”، “نحن نريد هذا الخط في السيارة حتى نتمكن من الخروج بخدمات جديدة، وسيخلق هذا الألفة مع العملاء الذيم لم يكونوا لدينا من قبل”.

وقالت شركة فورد في آذار (مارس) الجاري “إنها ستبدأ بإجراء تحديثات عبر الأثير تسمح للسيارة بتحميل إصلاحات البرمجيات – شيء كانت “تسلا”، شركة صناعة السيارات الكهربائية التي شارك إيلون ماسك في تأسيسها، رائدة فيه. لكن شركات صناعة السيارات السائدة تشعر بالخوف من فتح الباب الذي ربما يسمح بإدخال برمجيات خبيثة إلى السيارة. ويقول ديدييه لوروا، نائب رئيس شركة تويوتا “التحدي الرئيسي بالنسبة لنا جميعا (…) هو كيفية التأكد من أننا يمكن أن نحمي بيانات العملاء”.

المصدر: Financial Times

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى