الرئيسيةريادة

جراح الحوامدة يقهر الإعاقة بالإرادة ويعتلي القمم عاشقا للحياة

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

عشقه للحياة وإصراره على التحدي وعدم الاعتراف بالمستحيل، كلها أسباب خلقت لدى جراح الحوامدة (21 عاما) حب تسلق الجبال واعتلاء القمم متجاوزا بذلك إعاقته وبتر قدمه، وما قد يتعرض له من صعوبات بسببها.

بإيمانه الكبير بقدراته، يرى أن عليه أن يترك بصمة أمل في داخل كل شخص محبط استسلم لليأس، وسمح له بأن ينتصر عليه بدون أدنى مقاومة منه.

في الخامسة عشرة من عمره، أصيب الحوامدة بسرطان العظم، وكان وقع الخبر عليه وعلى أسرته قاسيا في البداية ولم يكن هينا على الإطلاق، فقد كان التأثر واضحا في تصرفات كل من عرفه وأحبه، وبشكل خاص والديه لكونهما سمحا للخوف أن يسيطر عليهما ويفقدهما ولو مؤقتا الأمل بشفاء ابنهما الذي هو بالنسبة لهما شعلة نشاط لا تنطفئ.

لكن تلك المشاعر السلبية لم تدم طويلا، بل تحولت لتصبح ترجمة فعلية لذلك الشعور الذي ورغم كثرة الآلام قادر على أن يبقيه متمسكا بالحياة يبحث عن المخرج في آخر النفق ليعاود الصعود ثانيةً.

يقول الحوامدة “كانت مرحلة صعبة وشاقة تخللتها الكثير من التناقضات؛ الخوف والسكينة، الإحباط والأمل، الحزن والسعادة”، إلا أن ذلك لم يضعف من عزيمته ولم يوقف أيضا رغبته في احتضان حلمه والتعلم من تجربته أن الحياة حتى وإن عبست في وجهه قليلا لا بد أن يأتي يوم وتبتسم له كتعويض لصبره الذي منحه القوة، لكي يتحمل فكرة بتر قدمه لمحاصرة المرض اللعين ومنعه من الانتشار.

ويكمل تسلحه بالإيجابية وحرصه الكبير على أن يجتاز المرحلة بقلب متقد يفيض أملا وطموحا وحبا للمغامرة باعتبارها السبيل لإظهار إمكاناته ودليلا قويا على اختلافه، ما دفعه لأن يتخذ من الجبل نقطة انطلاق تسمح له باقتناص الفرص والتأكيد أنه قادر على أن يصنع الفرق، ليصبح الآن أول متسلق أردني بطرف اصطناعي.

الحوامدة يبين أن الكثير من العراقيل اعترضت طريقه، لكنها في المقابل أيقظت فيه الحاجة للتمرد على كل الخيبات التي مرت وستمر أيضا. يقول “علينا فقط أن نكون أصلب لنستطيع أن نستمر ونواجه مجتمعا ما يزال ينظر إلى الإعاقة بانتقاص أحيانا وبشفقة أحيانا أخرى”.

هو يرى أن مرضه كان له الدور الأكبر في أن يكون أحد النماذج الناجحة التي أثبتت أن الإعاقة ليست في الجسد وإنما في الفكر والروح. لذلك قرر أن يثور لتلك الفكرة ويرسخها على أرض الواقع من خلال دعمه لمرضى السرطان وبث بذور السكينة في نفوسهم لرفع معنوياتهم وإقناعهم أن المرض ليس نهاية العالم وهناك طموحات كثيرة في انتظارهم تستحق أن يقاوموا من أجلها.

لم يكتف بذلك فحسب، بل عزم على أن يوصل تجربته لشرائح المجتمع كافة لعلها تحدث ولو تغييرا بسيطا في تلك العقول التي ترفض أن تتخلى عن الصورة المشوهة المسيئة حتما لأشخاص قدر لهم أن يتعايشوا مع ظروف استثنائية تتطلب منهم أن يكونوا أكثر صبرا وتحملا من غيرهم.

أما عن المشكلات التي تواجهه في رياضة التسلق، فيقول الحوامدة “إن عدم وجود متخصصين لتدريبه لكونه بطرف اصطناعي، جعله يعتمد على نفسه في الدرجة الأولى، وذلك بالتعمق أكثر في كيفية تطوير قدراته واختبار كل الصعوبات حتى يكتسب مهارات جديدة تعينه على أن يبدع ويتميز ويسجل نجاحا تلو نجاح، كذلك مداومته على السباحة للاحتفاظ بلياقته التي هي سر استمراريته”.

ويؤكد أن كل ما وصل إليه وحققه حتى الآن ما كان له أن يكون لولا رعاية الله له وتسلحه بالإرادة، فهو يشعر بالامتنان تجاه كل من سانده ودعمه، كما أنه اعترف بجميل تلك التفاصيل الصغيرة عليه كونها مكنته من أن ينظر إلى الحياة من حوله بعين متفائلة حالمة تطمح لارتياد كل قمم العالم واتخاذها عنوانا لمسيرته، خاصة بعد وصوله لأعلى قمة في إفريقيا. 

“أنت من تصنع حلمك.. لا يوجد مستحيل كل ما نريده قابل للتحقيق إن آمنا به”.. هذا ما يحاول جراح أن يرسخه فعلا وقولا لدى شباب الجامعات وطلبة المدارس من خلال عقده ندوات تحفز على بناء الحلم، وضرورة التمسك به والعمل على تحقيقه بالمثابرة والإصرار.

اليوم، وقد تغلب على مرضه، يجد الحوامدة أن عليه أن يضاعف من إنجازاته، ويبحث عن كل ما من شأنه أن يثري به تجربته التي حفزته على أن يكون أكثر إيجابية وحبا للحياة. يحارب بكل ما أوتي من قوة لكي يرسم على وجوه المحبطين اليائسين ابتسامة أمل نابعة من الداخل يجابهون بها الألم والخوف ونظرات الإقصاء التي توجه ضدهم بدون أي ذنب. 

الغد – ربى الرياحي 

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى