مقالات

ما هي عملة “البيتكوين”؟

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي 

تحولت عملة “البيتكوين” من فكرة تعامل معها الكثيرون بحماس إلى شيء ذي قيمة متزايدة بشكل لافت وهي عملة إلكترونية، والتي يوجد العديد منها، وقد ارتفع سعرها في الأسابيع الأخيرة. 

وسوف أعترف بأنني لا أعرف ماهية البيتكوين من حيث المبدأ، إلى حد أنني لم أتمكن حتى من تحديد أسئلتي الخاصة بها. ولكن الآن، بما أنني طورت مستوىً بسيطاً من الإدراك، فإن سؤالي الجوهري هو التالي: “هل البيتكوين عملة صممت لتيسير التجارة، أم أنها سلعة ذات قيمة جوهرية ترتفع وتنخفض بحسب العرض والطلب”؟

بواقع الحال، يمكن معاملة العملة كسلعة، بحيث يتم شراؤها وبيعها للاستفادة من تقلبات قيمتها نسبةً إلى عملات وأصول أخرى لكن الهدف الأساسي منها هو تيسير عمليات التبادل التجاري داخل وبين المجتمعات.

وآلية التبادل البديلة هذه تقوم على أساس المقايضة، حيث يحدد سعر زوج من الأحذية نسبةً إلى أعداد لا تحصى من السلع الأخرى، من الذرة إلى الكتب وما بعدها.

 والمشكلة في هذا أنه دون عملة مشتركة توفر تقييماً مشتركاً ومفهوماً لكل سلعة، ستتباطأ عملية التجارة –من الاستثمار إلى شراء الأغذية- حاملةً معها عواقب وخيمة على الاقتصاد. 

وبدلاً من ذلك، تنشأ العملة من قيمة التبادل بشكل منفصل عن قيمة استخدامها. ويعتبر الذهب أحد الأمثلة على ذلك، فقيمة استخدامه محدودة نوعاً ما، في حين أن قيمة تبادله أعلى بكثير، مما يوفر أساساً مستقراً للتجارة.

إن الاستقرار النسبي في سعر العملة ضروري جداً فإذا ما تقلبت بعنف واستمرار، ستصبح آلية تسعير أقل كفاءة للتبادل التجاري والأسعار دائماً ما تتقلب صعوداً وهبوطاً، لكن هذه التقلب لا يمكن أن يكون كبيراً جداً إلى درجة أن يتردد المشترون والباعة في وضع الأسعار للسلع والخدمات التي تهيمن عليها تلك العملة، في ضوء أن هذه العملة لم تعد مخزناً موثوقاً للقيمة. وقد انخفضت قيمة العملات في أحيان عدة، الأمر الذي تسبب بشلل اقتصادي وفوضى سياسية ونادراً ما ترتفع قيمتها بين عشية وضحاها.

وهناك العديد من الذين يجادلون بأن العملات المعاصرة، غير المدعومة بكمية ثابتة من الذهب، ليست مخازن للقيمة لكن العملات مدعومة بالدرجة التي يمكنك بها امتلاك العملة ودخول سوق الدولة التي تصدر العملة وتشتري السلع والخدمات بحسب الرغبة.

 وذلك تضمنه حقيقة أن أسعارها مستقرة بشكل كافٍ، بحيث تتحرك بنسبة مئوية صغيرة نسبةً إلى العملات الأخرى، وحقيقة أن الدولار الأميركي يمكن أن يتحول إلى أي سلعة في الاقتصاد الأميركي بحسب الرغبة ونقله خارج البلاد.

ويعتبر الدولار عملة العالم الاحتياطية بواقع الحال، ما يعود جزئياً إلى أن الولايات المتحدة تشكل قرابة ربع الاقتصاد العالمي. وبالتالي فإن الدولار يتيح الوصول إلى أكبر سوق للسلع والخدمات التي تملك قيمة استخدام، وبالتالي قيمة تبادل تجاري.

ولم تتصرف البيتكوين بأي شكل من الأشكال كعملة حيث إن آخر ارتفاع في قيمتها خلق شكوكاً هائلة.

وعلى سبيل المثال، هل سيؤجل التجار بيع السلع والخدمات المباعة بالبيتكوين، لأنهم ربما يتلقون سعراً أعلى في نفس العدد من البيتكوين غداً؟ وهل يبنغي على المشترين تأجيل عمليات شرائهم في انتظار اإنخفاض قيمة البيتكوين؟ هل البيتكوين، مثلها مثل العملات التقليدية، قابلة للقسمة إلى فئات أصغر حتى تسمح بتغييرات في الأسعار؟ إن هذه أسئلة لا تبرزها العملة السليمة عند مستخدميها وهناك تقلبات في القيمة، ولكن من الناحية المثالية ليس إلى درجة أن تصبح جميع المشتريات مراهنات.

وتتصرف البيتكوين كسلعة أكثر من كونها عملة بحيث أن قيمة السلعة يمكن أن ترتفع، وفي حين أن السلع يمكن أن تستخدم أسلوب المقايضة، فهي بشكل عام لا تستخدم كعملات.

 وإذا ما كانت البيتكوين سلعةً فعلاً، سيكون السؤال التالي الذي ينبغي طرحه: أي سلعة هي؟ فالسلعة شيء يتمتع بقيمة استخدام وتوفر قيمة الاستخدام هذه قيمة التبادل التجاري، والتي تعدل بحسب توقعات السوق. 

لكن قيمة البيتكوين تحدد بالكامل من  خلال توقعات السوق. وتحدد قيمة الدولار نسبةً إلى السلع وغيره من العملات الأخرى، بينما تحدد قيمة البيتكوين نسبةً فقط إلى الدولار. ولكن المفتاح هنا هو أن البيتكوين كسلعة لديها فقط قيمة تبادل تجاري وليست شيئاً يملك قيمة استخدام.

ومن الواضح أن أي شيء يملك قيمة إذا ما كان الآخرون على استعداد لشرائه ويمكن أن تتم بعض عمليات الشراء بالبيتكوين، ولكن نظراً للتقلبات الساعية لقيمتها نسبةً إلى الدولار، فقد لا يكون ذلك أمراً حكيماً. 

وإنه لمن الصعب جداً استخدام البيتكوين كعملة، في ضوء أن أسعار السلع المقومة بالبيتكوين ترتفع الآن بشكل كبير وهذا بالتحديد الارتفاع الدراماتيكي الذي يفتح الباب أمام إمكانية حدوث انخفاض. 

ويبدو العديد وأنهم حققوا ثروات من استخدام البيتكوين، لكنهم سيبدؤون قريباً بسحب أرباحهم لإدخارها بالدولار أو العقارات. والمشكلة مع البيتكوين أنها، على النقيض من العقارات وعنصر التنجستن الكيميائي المتداول بشكل كبير، لا تملك قيمة جوهرية خلف ثقة الناس، والثقة هي الأكثر تقلباً بين الأشياء.

وتستعد أسواق السلع الأساسية الآن للاتجار بعقود آجلة للبيتكوين وسوف يسمح السماسرة بالرهانات على أي شيء لأنهم وكلاء مراهنات في الحقيقة، ويستفيدون من كل معاملة، سواء ارتفعت قيمة ذلك الشيء أم انخفضت.

ويوجِد الوكلاء الأسواق، ويعدون هذه الأسواق للسلع الموجودة فقط كرمز رقمي وقيمتها، مثل قيمة الدولار، هي قدرتها على استخدام البيتكوين لشراء الأشياء وهذا يعتمد، في الولايات المتحدة على الأقل، على استعداد ملاك السلع لتقبل البيتكوين وهذا يعتمد على استقرار البيتكوين نفسها.

وهي ليست سمكاً أو نوعاً من الطيور، ومناصروها يدّعون أنها شيء فاضل وأنا أواجه مشكلة في إيجاد هذا الشيء الفاضل، لكنه ربما يكون هناك ولكن كلاً من تسعيرها كسلعة، عندما لا تتواجد السلع، أو محاولة جعلها تتصرف كعملة، أمران يشكلان المشاكل. 

وليست المشكلة في أنها عملة لا تصدرها الحكومة، ولا حتى في أنها غير منظمة، وإنما في صعوبة إدراك ماهيتها.

*ترجمة ينال ابو زينة

*”جيوبوليتيكال فيوتشرز، جورج فريدمان”

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى