ريادة

طلاب وأهالي : تعلم البرمجة يحضرنا لمرحلة التحول الرقمي

هاشتاق عربي – ابراهيم المبيضين

في مشهد حماسي طفولي تقني، وبأجواء عائلية عززها حضور أهال وآباء وأمهات، اندمج نحو 65 طفلا من عمر 3 سنوات حتى 13 سنة يوم الجمعة الماضية في فعالية “ساعة برمجة” التي نظمتها شركة “Hello World Kids” الناشئة – المتخصصة في تعليم البرمجة للصغار في منصة زين للإبداع “زينك”.

الفعالية هي نسخة أردنية لفعالية عالمية تنعقد خلال شهر كانون الأول (ديسمبر) من كل عام وتحمل اسم  “Hour of Code”، وهي حدث عالمي أطلقته منظمة Code.org العام 2013، لتكون فعالية توعوية تعليمية تقوم بها بشكل غير ملزم مؤسسات وشركات ومدارس وجامعات حول العالم لتستقطب سنويا مشاركة ملايين الطلاب والطالبات في مختلف دول العالم.

خلال الفعالية الأردنية التي نظمتها شركة “Hello World Kids” الناشئة حصل الطلاب والأهالي على نبذة تعريفية عن البرمجة، وتعلم الأطفال في ساعة على مبادئ في البرمجة وبعض لغاتها، لتشكل لهم هذه المبادئ حافزا كبيرا وأداة تشجيعية للحلم مستقبلا بالعمل في مجال البرمجة، وهو ما عبرت عنه الطالبة ابنة الست سنوات جمانة أبو شقرة التي قالت بأن والدها شجعها للمشاركة وتعلم البرمجة حتى تتعرف على هذا العالم.

الطالبة جمان بلغتها البسيطة وبعفوية قالت لـ “الغد”: “البرمجة سهلة، ومسلية وتجعلني أفكر”، وبمثل هذه الروح والكلمات قالت الطالبة حنان أباظة ابنة الـ 13 سنة التي شاركت أيضا بالفعالية والتي تعلمت فيها لغة برمجة جديدة.

وقالت حنان : “أحلم بأن أصبح مبرمجة، فالبرمجة اليوم هي أساس كل الصناعات والتطبيقات التي نستخدمها، وأنا أنصح جميع الصغار والأهالي بتعلم هذه المهارة من سِنّ صغيرة حتى نتحضر للمستقبل”.

وتفاعل الطلاب الصغار والأهالي بشكل كبير في الفعالية بسعادة وحماسة واندفاع لتعلم مهارات جديدة مثل البرمجة التي تعتبر اليوم أساسا لصناعة تكنولوجيا المعلومات والتطبيقات الذكية التي دخلت كل تفاصيل حياتنا اليومية، وهو الأمر الذي دفع لارا التميمي لأصطحاب طفليها خالد ابن الخمس سنوات وإيرينا إبنة التسع سنوات للمشاركة في الفعالية.

وقالت التميمي – التي درست علم الحاسوب وعملت لسنوات في قطاع تقنية المعلومات – بأن المهارات المطلوبة من الأجيال الصغيرة اليوم مختلفة عما كان مطلوبا منا في الماضي، فاليوم يجب علينا تعليم أطفالنا وصغارنا مهارات الحاسوب والبرمجة التي تعتمد عليها كل الأعمال والقطاعات اليوم وفي المستقبل.

وأضافت : “أنا لا أجبر أطفالي على التوجه لتعلم أو عمل شيء معين ولكنني افتح أمامهم الأبواب للتعلم والاختيار، والبرمجة موضوعة مهمة يمكن أن يتعلقوا بها ويبدعوا فيها تحضيرا للمستقبل”.

وقال المهندس محمد أبو شقرة، الذي شارك وابنتيه جمانة وروان في فعالية ساعة من البرمجة – بأن البرمجة تعلم الصغار والشباب التفكير المنطقي والتخطيط وتحضرهم للمستقبل سواء رغبوا في العمل في قطاع تقنية المعلومات أو غيره من القطاعات.

وأضاف أبو شقرة بأن علينا كأهال وحكومة ومؤسسات وشركات أن نعمل بجد لتحفيز شبابنا على الإبداع والابتكار وتسليحهم بالمهارات والأدوات التي يمكن أن يبتكروا فيها تطبيقات ذكية لسد الفجوة بيننا وبين الغرب.

 وقال بأن تعليم أطفالنا هذه المهارات قد يخرج من بينهم مؤسس لتطبيق ذكي مهم قد نستخدمه جميعا في المستقبل.

وأكدت المؤسسة والمديرة التنفيذية لشركة “Hello World Kids” حنان خضر أهمية هذه الفعالية للتوعية وأن تعريف الصغار والأهل بالبرمجة سيشكل مستقبل قطاع تقنية المعلومات والقطاعات الاقتصادية الأخرى.

وأشارت خضر إلى أن شركة “Hello World Kids” تنظم هذه الفعالية وللمرة الثانية، حيث سبق وعقدتها في العام 2015، وذلك انطلاقا من اهتمام الشركة ومسؤوليتها في نشر ثقافة “البرمجة” وتعليم الأطفال على هذه الصناعة، وتوعية المجتمع والأهل بأهميتها وتمكين الصغار منها وتطوير مهاراتهم فيها حتى يتحضروا للمستقبل سواء عملوا في مجال التقنية أو في أية قطاعات أخرى.

وأوضحت بأن هذه الفعالية تضمنت العديد من النشاطات منها تعليم وتدريب الأطفال على لغات برمجة في ساعة وحلقات نقاشية مع الأهل والأطفال وإعطاء الأطفال الفرصة لبناء وبرمجة تطبيقات بسيطة، لافتة بأن الأطفال الذين شاركوا في الفعالية سينقلون تجربتهم إلى مدارسهم وأصدقائهم وهو ما يسهم في تعميم فكرة البرمجة وبساطتها وأهميتها.

وأكدت بأن الشركة ستعمل على المحافظة على عقد هذه الفعالية سنويا في شهر كانون الأول (ديسمبر) من كل عام وذلك للمساهمة في نشر وتوعية المجتمع بأهمية البرمجة للأطفال والشباب والمجتمع حيث تعتبر البرمجة الأساس للتوجهات العالمية في التتحول الالكتروني وتطبيق الرقمنة في كل القطاعات الاقتصادية. 

وشددت على أن تعليم الأطفال البرمجة هو استثمار للمستقبل، حيث يمكن أن يسهم تعليم الأطفال البرمجة في تحفيزهم وتشجيعهم وإعطائهم المهارات ليكونوا رياديين أو مبتكرين  في مجال التكنولوجيا مستقبلا. 

وجددت التأكيد على أن شريحة الأطفال قادرة على استيعاب وفهم لغات البرمجة التي قد يراها البعض “صعبة ومعقدة” في عالم أصبح يعجّ بالكثير من التقنيات والخدمات التي أصبحت تقوم على الإنترنت.

الغد 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى