مقالات

المستشفيات الحكومية في الأردن.. تحليل ومقارنة التكلفة

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – جواد جلال عباسي

قطاع المستشفيات الحكومية قطاع كبير الحجم والتمويل. فقد بلغت سعة المستشفيات الحكومية التابعة لوزاره الصحة في المحافظات جميعها 4468 سريرا في عام 2013، وفق بيانات وزارة الصحة.
وبلغت ميزانية هذه المستشفيات في العام نفسه 394 مليون دينار مقسمة بين 283 مليون دينار نفقات تشغيلية، و 111 مليون دينار نفقات راسمالية.
وشكلت ميزانية المستشفيات الحكومية 54 % من ميزانية الصحة كاملة في 2013، التي تشمل ايضا ميزانية الأجهزة والمعدات والعيادات الخارجية وخدمات صحية عامة والبحوث والتطوير. اي ان ميزانية المستشفيات هي حصرا في نفقات المستشفيات.
في عام 2013 تم ادخال 347929 مريضا الى مستشفيات وزارة الصحة، حيث قضوا مليون ومئة الف ليلة بمعدل 3.2 ليلة لكل مريض بنسبة اشغال اسرة تساوي 68 %. وعليه يكون معدل التكـــــلفة لكـــل ليلة مبيت في المستشفيات الحكومية 256 ديــــــنارا عند حســاب النفــــقات التشغيلـــــية فقط و 356 دينـــارا عــــند حساب النفقات الاجمالية.
كيف تقارن هذه التكلفة في المستشفيات الحكومية مع مستشفيات القطاع الخاص؟
كمؤشر يمكن النظر الى ارقام مستشفيين في عمان الغربية مدرجين بسوق عمان المالي ما يسمح بتحليل ميزانياتهما. المستشفيان يعتبران من افضل ـــ واغلى ـــ مستشفيات الأردن، وموجودان في أغلى منطقة بالأردن. مجموع اسرتهما 420 سريرا. وقد بلغ مجموع عوائدهما في عام 2013، نحو 32 مليون دينار وحققا ربحا خمسة ملايين دينار.
على فرض أن نسبة اشغال الاسرة في المستشفيين كانت اقل 10 % من نسبة الاشغال في المستشفيات الحكومية.
يتبين ان معدل ما دفعه المرضى في المستشفيين 336 دينارا لكل ليلة في حين تكون تكلفة المستشفيين 284 دينارا لكل ليلة. واذا افترضنا نسبة اشغال الاسرة في المستشفيين مساوية لمعدل نسبة الاشغال في المستشفيات الحكومية، ينخفض معدل ما دفعه المرضى في المستشفيين الى 303 دنانير لكل ليلة، في وقت تكون تكلفة المستشفيين 255 دينارا لكل ليلة. طبعا تشمل تكاليف المستشفييين الخاصين ــ المستندة الى ميزانيتهما ــ استهلاك الاستثمارات الراسمالية، وبالتالي يمكن مقارنتها مع التكلفة الاجمالية في المستشفيات الحكومية.
اذن ــ وتقديرا ــ فان معدل تكلفة اغلى المستشفيات الخاصة في الاردن لكل ليلة مريض، 28 % اقل من معدل تكلفة المستشفيات الحكومية (356 دينارا مقابل 255 دينارا وهي تكلفة المستشفى الخاص من دون الارباح). طبعا نتذكر انه ــ على الاغلب ــ فان تكلفة المستفيات الخاصة لا تشمل اجور اطباء الاختصاص الذين يتقاضون اجورهم خارج فاتورة المستشفى. وعليه لربما يكون معدل التكلفة الكاملة متقاربة بين المسشتفيات الخاصة والعامة. مع اننا نقارن مستشفيين خاصين من اغلى مسشتفيات الاردن مع معدل التكلفة في مستشفيات الحكومة في المحافظات كافة.
لا يختلف اثنان ان الخدمات التمريضية وخدمات النظافة في المستشفيات الخاصة افضل بمراحل منها في مستشفيات الحكومة. هذا مع ان معدل التكلفة متقارب جدا بين القطاعين. وقد يقول قائل ــ مخطئا ــ ان السبب هو ان القطاع الخاص احسن دوما. هذا غير صحيح: الفرق الرئيسي هو ان مستشفيات القطاع الخاص تشتغل في ظل منافسة حقيقية بينما لا منافسة في قطاع المستشفيات الحكومي. فاي مستشفى خاص لا يقدم خدمات مقبولة سيخسر زبائنه المرضى لمصلحة مستشفيات اخرى تقدم خدمة مقبولة. المستشفى الخاص يعمل لجلب الايرادات كل عام في حين في مستشفيات الحكومة الرواتب والنفقات مضمونة الدفع مطلع كل عام في ميزانية الحكومة. ولو كانت المستشفيات الخاصة من دون منافسة حقيقية فستسوء خدماتها ايضا لا محالة.
الضروري في القطاع الصحي الحكومي هو ــ بداية ــ معالجة النظرة الخطأ المستشرية (من قبل المرضى وطواقم المستشفيات على حد سواء) التي تعتقد ان الخدمة الصحية المقدمة مجانية. فالخدمة الصحية الحكومية ليست مجانية ابدا، بل غالية الثمن يدفعها دافع الضرائب الاردني بمستويات تقارب ما تحصله المستفيات الخاصة شاملا ارباحها! وكون المريض لا يدفع، لا يعني ان لا احد يدفع.
كذلك تبين هذه الارقام ان الحلول الناجعة لا تكون دوما بزيادة الانفاق. في حالة القطاع الصحي الاردني الممول جيدا، الاولوية يجب ان تكون لمعالجة قلة الكفاءة والهدر في المسشتفيات الحكومية مع التفكير بحلول ابتكارية قد يكون منها تعريض المستشفيات الحكومة لضغوط المنافسة عبر اعطاء متلقي الخدمة الصحية فرصة اختيار المستشفيات التي يتعالجون بها وربط تمويل المستشفيات الحكومية مؤشرات اداء تنافسية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى