مقالات

الشركات الناشئة والتأقلم مع المستقبل ( 2-2)

هاشتاق عربي

هناك سمة جديدة تنشأ مع الوقت وهي القدرة على التكيف. تعلمنا سابقا أن الشركات تميل لأن تصبح متحفظة مع الوقت، ولكن الأمر الذي لم نفهمه جيدا، امتلاك ذلك النهج القدرة على التغيير، ويمكن أن يحدث التغيير على صعيد الشركة كنوع من الاستجابة لأنماط مختلفة للتغيير التكنولوجي الخارجي.

درسنا ثلاثة نماذج للتغيير التكنولوجي نطلق عليها، المتدرج والمتقطع والمضلل. تتغير من حيث درجة الصعوبة، أي درجة صعوبة الشركة في التأقلم، استجابة للمتغيرات في البيئة المحيطة والمحفزات. وتبين لنا أن قدرة الشركة على التكيف لا تختلف فقط باختلاف شكل التغيير، بل يوجد نوع من التفضيلات، فعند تطوير القدرة على التأقلم في المراحل المبكرة من تأسيس الشركة، لا تستطيع الشركات الناشئة الاستفادة من عامل الوقت والتغييرات المختلفة الحاصلة. وفي بعض الحالات قد تضطر الشركات الناشئة إلى التنازل عن الكفاءة على المدى القصير لمصلحة القدرة على التكيف على المدى الطويل.

إضافة إلى ذلك، قد تضطر إلى الالتزام بنوع واحد من التغير التكنولوجي مقارنة بغيره. تنشأ القدرة على التأقلم كنتيجة لعملية التجارب التي تقوم بها الشركات الناشئة في مرحلة مبكرة. وتتجسد في المعارف التراكمية ومعتقدات الأفراد، ولكن يوجد نهج آخر يعطي أهمية للأفراد، أي من خلال تخطيط استراتيجي فعال. بناء عليه، يقع على عواتق المديرين دور مهم بسبب الخيارات التي يتخذونها والتي تؤثر في تحفيز الموظفين على التجربة في مراحل مبكرة، وذلك من شأنه التأثير في قدرتهم على التأقلم بشكل أكبر.

وتوجد أدوات مختلفة بإمكان المديرين اعتمادها لتوجيه عملية الاستكشاف التي تقود بدورها إلى مستويات مختلفة للتأقلم. فبإمكانهم تعيين موظفين يتمتعون بمهارات مختلفة، فبعض الأشخاص يميلون إلى الاستكشاف أكثر من غيرهم. وبإمكانهم أيضا المشاركة في مبادرات معينة مثل برامج التحفيز التي تعزز الحاجة إلى الاستكشاف. “جوجل” على سبيل المثال، يسمح لـ 20 في المائة من المهندسين بقضاء خمس وقت العمل، في المشاريع التي يظهرون حماسا للعمل فيها.

أخيرا، من وجهة نظر المديرين هناك مفاضلة استراتيجية، لأنه من غير الوارد أن يكونوا على يقين حيال أشكال التغيير التكنولوجي المستقبلية. لذلك يتعين على المديرين بذل قصارى جهدهم لتوقع ما قد يكون عليه الوضع مستقبلا، ومن ثم إيجاد التوازن بين الأداء على المدى القصير والقدرة على التأقلم على المدى الطويل.

ومع نضجها، ستواجه الشركات على المدى المتوسط تحولات تكنولوجية تولد قدرة فطرية على التأقلم أو عدمه. فعلى سبيل المثال، كاد “فيسبوك” أن يخسر فرصته في الانتشار على الهواتف المحمولة، بسبب تركيزه على سوق المواقع الإلكترونية، ولكنه نجح في التأقلم في نهاية المطاف، حيث امتلك “فيسبوك” القدرة على التغيير بما يتناسب مع عصر المحمول. وبذلك حافظ على هيمنته على سوق وسائل التواصل الاجتماعي.

ويحتاج المديرون في الشركات الناشئة إلى تقييم ملامح المستقبل بشكل مستمر. وبذلك يستطيعون توجيه قدرة شركاتهم على التكيف. “فيسبوك”، أخذ في عين الاعتبار كلا من الواقع الافتراضي والواقع المعزز. وبذلك يتعين على فريق الإدارة تقييم قدرة الموظفين على التأقلم مع التغييرات التكنولوجية الوشيكة الحدوث.

الاقتصادية 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى