مقالات

شركات التكنولوجيا تقتحم صناعة الأدوية بمنصات الصحة الرقمية

شارك هذا الموضوع:

أندرو وارد

في غضون 24 ساعة من إطلاق شركة أبل منصتها للأبحاث الصحية هذا الشهر، كان عشرات الآلاف من مستخدمي أجهزة الآيفون، قد سجلوا للمشاركة في خمس دراسات تشمل بعض المؤسسات الطبية الأكثر احتراماً في الولايات المتحدة.

مركز سرطان تابع لجامعة هارفرد مضى إلى قياس الآثار طويلة الأجل للعلاج الكيميائي، من خلال الطلب من النساء اللواتي نجون من سرطان الثدي إدخال معلومات عن مستويات طاقتهن ومزاجهن.

دراسة أخرى، بقيادة جامعة ستانفورد، ستستخدم أجهزة الاستشعار المركبة في أجهزة الآيفون، للتحقق من العلاقة بين النشاط البدني وأمراض القلب.

تطبيق ريسيرش كيت من شركة أبل هو أحدث مثال على اهتمام صناعة التكنولوجيا العميق في الرعاية الصحية، مع فتح الأجهزة الخلوية المجال أمام طرق جديدة لقياس الرفاهية.

التطبيقات التي ترواح من عداد الخطوات ومعدل ضربات القلب إلى مجموعات مقياس تنفس الكحول، وآلات حساب فترات الإباضة تقدّم بالأصل للأفراد ثروة من المعلومات الصحية الشخصية. تطبيق ريسيرش كيت يدل على إمكانية تجميع هذه البيانات بطرق يمكن أن تُسلّط الضوء على اتجاهات عبر فئات أوسع من السكان.

جيف ويليامز، رئيس العمليات في شركة أبل، يقول “إن البرمجيات ستحوّل جهاز الآيفون إلى أداة تشخيص قوية والتغلب على بعض المشكلات في البحوث السريرية، مثل صعوبة مشاركة المرضى”.

“هناك مئات الملايين من مستخدمي أجهزة الآيفون الموجودين والذين قد يسهمون بكل سرور لو كان فقط من السهل القيام بذلك”، حسب قوله.

شركة أبل ليست وحدها في ذلك. ذلك أن شركة جوجل تستثمر في شركتين للأبحاث الخاصة بهما على خلفية انتشار البيانات الطبية: شركة 23andMe، شركة اختبار الحمض النووي التي تملك بنكا من المعلومات الجينية من 850 ألف زبون استخدموا مجموعتها التي تبلغ قيمتها 99 دولاراً لاختبار الحمض النووي؛ وشركة كاليكو، التي تركّز على الأمراض المرتبطة بالعمر.

شركتا روش وبفايزر، وهما اثنتان من أكبر شركات صناعة الأدوية في العالم، عقدتا اتفاقاً مع شركة 23andMe لاستخدام بياناتها في الأبحاث.

أما خلال هذا الشهر فإن شركة جوجل، ومقرها كاليفورنيا، اتخذت خطوة أخرى إلى الأمام في حملتها الخاصة في مجال تطوير الأدوية، من خلال تعيين ريتشارد شيلر، الرئيس السابق لقسم الأبحاث والتطوير في شركة جينينتيك، ذراع التكنولوجيا الحيوية التابعة لشركة روش.

بالنسبة لشركات الرعاية الصحية التقليدية، فإن وصول شركتي جوجل وأبل إلى أراضيها هو أمر مثير للقلق. هناك جزء صغير من قيمة الدواء يكون موجودا في حبة الدواء أو الإبرة نفسها. هل بإمكان الداخلين الجُدد من سيليكون فالي وخارجها استخدام قوتهم في عملية الأبحاث والتطوير؟

ديفيد بيتس، كبير الإداريين للابتكار في مستشفى بريجهام والنساء في “بوسطن”، “ماساتشوستس”، يقول “إن مثل هذا اليوم هو بعيد جداً. لقد كان معظم النشاط حتى الآن يقتصر على تطبيقات اللياقة البدنية، التي توفر معلومات تحفيزية بدلاً من بيانات من المستوى الطبي حقاً”.

ويضيف أن “الفائدة الأكبر (من الصحة الرقمية) هي للأشخاص الذين يعانون أمراضا مزمنة، لكن كثيرا من هذه التطبيقات ليس مصمما ليتم استخدامه من قِبل هؤلاء الأشخاص”. السوق المستهدفة هي مستخدمو جهاز الآيفون الثري والمهووس باللياقة البدنية، وليس الأشخاص الذين أنماط حياتهم تحتاج إلى التغيير في الغالب.

ويُضيف بيتس أن “تطبيقات الصحة بحاجة إلى ربطها بسجلات المرضى الإلكترونية، من أجل توفير قيمة حقيقية للأبحاث. هناك كثير من الحواجز النظامية الكبيرة، لهذا تحدث في معظم البلدان، ناهيك عن المخاوف المتعلقة بالخصوصية”.

نعمة أحمدي، المؤسس المشارك في الشركة الناشئة للصحة الرقمية، بيونيك هيلث، في كاليفورنيا، يقول “إن نسبة الضجيج إلى الإشارة في هذا المجال هي واحدة من النسب الأعلى التي أراها، فهناك كثير من الناس الذين يقدمون كثيرا من الأشياء بدون كثير من الزخم”.

مزيد من التطبيقات من الدرجة الصحية تظهر، مثل شاشات الجلوكوز للمساعدة على التعامل مع مرض السكري، لكن هذه التطبيقات تواجه التدقيق من المنظمين، الذين يعتزمون إخضاعها لنفس عملية الموافقة الصارمة على الأجهزة الطبية، مثل شبكات القلب وأجهزة ضبط نبضات القلب.

ويقول جو خيمينيز، الرئيس التنفيذي لمجموعة الأدوية السويسرية، نوفارتيس، “إنه يجب على صناعات الصحة والتكنولوجيا تبادل الخبرات”. والواقع أن شركته تعمل مع “جوجل” على عدسات لاصقة “ذكية” ستتولى قياس مستويات السكر في الدم من سائل الدموع ونقل البيانات إلى جهاز خلوي. ويضيف “إن “نوفارتيس” واحدة من أكبر شركات صناعة العدسات اللاصقة، لكننا لا نعرف أي شيء عن المعالجات، وعن أجهزة الاستشعار”.

ويضيف “إنه من خلال العمل معاً، يمكن لكلتا الصناعتين تطوير التكنولوجيات المتقدمة التي تساعد على تلبية احتياجات الصحة المتنامية لسكان العالم الكبير في السن، لكن ما يُصبح واضحاً هو أن شركتي جوجل وأبل وغيرهما من الشركات، تريد حصة من القيمة الناتجة”.

المصدر: Financial Times

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى