خاصمقالات

شركات الخلوي وحتمية الجيل الرابع

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – ابراهيم عبدالله المبيضين

مع التحول الكبير الذي تشهده سوق الاتصالات المحلية كغيرها من اسواق الاتصالات حول العالم نحو تركز الطلب والعرض على خدمات البيانات والإنترنت عريض النطاق أكثر من الخدمات التقليدية ( خدمات الصوت والرسائل القصيرة)، اصبح لزاما على المشغلين جميعهم تطوير شبكاتهم والإنتقال الى العهد الجديد …. عهد الجيل الرابع الذي يعد بخدمات انترنت تتفوق بكثير على السرعات المتوافرة اليوم في السوق المحلية.

ورغم ما يمرّ به المشغلون من ضغوط تنافسية عالمية ومحلية كبيرة، ومؤشرات تراجع متفاوتة في الايرادات والارباح، لكنني اعتقد بان جميع المشغلين سينقلون المنافسة الثلاثية من الجيل الثاني والثالث الى الجيل الرابع خلال المرحلة المقبلة، فالكل سيتبنى هذه التقنية بحسب رؤيته للسوق واستراتيجيته وملاءته المالية، ببساطة سيتسابق الجميع لاخذ نصيبه من ” كعكة الجيل الرابع” ولكن باسلوب تنافسي وطريقة تسعير ستكون مختلفة بعد تجارب لمنافسة شرسة وصلت حدود ” تحطيم الاسعار ” ، واثرت على ايرادات الشركات من الجيلين الثاني والثالث خلال السنوات الماضية.

ولكن المنافسة الثلاثية بين ثلاثة مشغلين يتاقسمون اشتراكات سوق الخلوي اليوم بنسبة تقارب الثلث لكل واحد، ستحرك سوق الانترنت بشكل او باخر مع مرور الوقت ، وتمنح المستخدم الاردني فرصة جديدة لتجربة واستخدام انترنت سريع باسعار مناسبة، هذا ما شاهدناه في كل الاسواق ثلاثية الاقطاب.

يوم أمس أعلنت شركة ” أورانج الاردن” اتفاقية شراكة مع ” هواوي ” الصينية لبناء شبكة الجيل الرابع مع خطط لاطلاق الخدمة قبل نهاية النصف الاول من العام الحالي، وقتها ستبدأ المنافسة الثنائية في تقديم ” الجيل الرابع” مع شركة ” زين الاردن” التي حازت ترددات الخدمة العام الماضي ودشنت خدماتها التجارية منتصف الشهر الماضي، فيما صرحت شركة امنية بانها ستذهب الى الجيل الرابع في الوقت المناسب وبحسب رؤيتها لجاهزية السوق.

لكن مصدر حكومي مطلع اكد لـ ” هاشتاق عربي” مؤخرا تواصل شركة أمنية مع هيئة تنظيم قطاع الاتصالات وسؤالها واهتمامها بترددات مختلفة تمكنها من تقديم خدمات الجيل الرابع، كالترددات في النطاق الترددي 2300 ميجاهيرتز التي يمكن ان تقدم من خلالها خدمات الانتنرت عريضة النطاق الثابتة والتي تلائم احتياجات قطاعات الاعمال، وهي اقل سعرا من الترددات المثاليةالمتعارف عليها لتقديم خدمات الجيل الرابع المتنقلة ( في النطاق الترددي 1800 ميجاهيرتز ) والتي حازت شركة زين منها على حزمتين بسعر 142 مليون دينار، فيما حازت شركة ” اورانج الاردن” على حزمة منها بنصف السعر وبقيمة 71 مليون دينار.

معنى ذلك ان الكل مهتم بخدمات الجيل الرابع التي تتفوق بضعفين او ثلاثة على السرعات والسعات التي يتيحها الجيل الثالث، وتتميز باتاحة تجربة اكثر غنى للمستخدمين في تصفح الانترنت بسهولة وسرعة اعلى، ومشاهدة الفيديوهات دون تقطيع او تاخير، فضلا عن دورها الذي ستلعبه في رفع جودة الخدمات الصوتية والمرئية، ودعمها لاستخدامات قطاعات الاعمال التي تحتاج السرعة متطلبا رئيسيا لانجاز الاعمال.

فحيازة ترددات الجيل الرابع يرفع من قيمةالشركة لان هذه الترددات في نهاية المطاف هي اصول ذات قيمة عالية، وتقديم الخدمة يمنح الشركة ميزة السبق لتقديم خدمات حديثة في وقت يجري فيه تطبيق خدمات ” الالة الى الة” و ” انترنت الاشياء”، فضلا عن منح الشركات فرصة لسد احتياجات تتزايد لدى المستخدمين في قطاعات الافراد والمؤسسات للولوج الى الشبكة العنكبوتية التي دخلت منازل 57% من بيوت الاردنيين باعداد اشتراكات تجاوزت الـ 1.6 مليون اشتراك،وقاعدة مستخدمين تتجاوز 5.6 مليون مستخدم.

نفس المصدر توقع في حديثه الى ” هاشتاق عربي” بان جميع المشغلين سيقدمون معا ( المشغلين الثلاثة ) ويتنافسون على خدمات الجيل الرابع خلال العام المقبل بحسب تقديراته رغم الظروف المالية الصعبة التي يمر بها بعض المشغلين.

ياتي ذلك مع علمنا ان الحكومة كانت تعهدت العام الماضي وقت ترخيص اول دفعة من ترددات الجيل الرابع ( في النطاق الترددي 1800 ميغاهيتز )أن لا يزيد مشغلي شبكات الاتصالات العامة المتنقلة على ثلاثة مشغلين خلال ثلاثين شهر ( سنتين ونصف السنة ) من تاريخ أول تشغيل تجاري لخدمات الجيل الرابع من الاتصالات المتنقلة، على أن لا تزيد المدة اللازمة للتشغيل التجاري على ثمانية أشهر من تاريخ دفع عوائد حيازة الترددات ذات العلاقة، وبما ان شركة ” زين الاردن”اطلقت الخدمة في منتصف الشهر الثاني من العام الحالي، فهذه الفترة ستنتهي صيف العام 2017، وقبل ذلك سيتسابق الجميع لتقديم الخدمة والحصول على اكبر حصة من كعكة الانترنت السريع في المملكة.

المنافسة ايجابية وتعطي فرصا كبيرة لتحريك الاسعار وتقديم الخدمات المتقدمة وتحسين الجودة، ونحن بانتظار الشكل الجديد من المنافسة لسوق الاتصالات المحلية الذي بدا يتشكل مع تراجع تركيز الشركات في عروضها على خدمات الصوت وتقديم هذه الخخدمات التقليدية ضمن حزما اصبح عنصرها الاساسي خدمات الانتنرت.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى