مقالات

أوبر وكريم

شارك هذا الموضوع:

*محمد عاكف الزعبي

أوبر وكريم شركتان أثارتا الكثير من الجدل على المستوى المحلي، حيالهما انقسم الرأي العام إلى قسمين؛ مؤيد وجد فيهما خدمة مريحة جنبته مزاجية بعض سائقي التاكسي وسلوكياتهم المزعجة، ومعارض رأى فيهما تهديدا للوضع القائم.

ان الرأي المعارض المنحاز الى ابقاء الاشياء على حالها 

(status quo ) والذي يرفع شعار حماية حقوق اصحاب وسائقي التاكسي الاصفر ينتمي الى زمن اخر غير هذا الزمن.

ولو سار العالم وفقا لهذا المنطق لتوقفت عجلة التطور عن الدوران؛ ألم تتسبب الهواتف الذكية بالقضاء على شركات وصناعات بأكملها؟ كذلك التسوق الإلكتروني، فانظروا الى حجم الخسائر الذي سببته شركة امازون مثلا لقطاع التجزئة في الولايات المتحدة الاميركية وغيرها من الدول.

اخر ضحايا امازون والتسوق الالكتروني كانت شركة تويز ار اس ذات الـ 65 الف موظف و 1500 فرع والتي تقدمت الى المحكمة بطلب افلاس بسبب عجزها عن مواكبة توجه المستهلك نحو التسوق عن بعد. ثم تخيلوا حجم الخسارة التي كانت البشرية لتمنى بها لو ان الاراء المحافظة الداعية الى الجمود قد انتصرت في معركتها ضد الهواتف الذكية والتسوق عبر الانترنت. 

هذه هي سنة التطور، صناعات وخدمات جديدة تكبر وتنتعش على حساب اخرى تضمر وتأفل، واما مقاومة تيار التطور فلن يحقق اية نتيجة سوى التأخر عن ركب الحضارة، لان تيار التطور اقوى من ان يقف احد بوجهه او يرده، والانصياع له امر حتمي لا مفر منه خصوصا في بلد اختار لنفسه الانفتاح على العالم مثل الاردن.

كما ان الرأي المعارض يغفل ايجابيات مهمة لاوبر وكريم. اولا انهما يخففان من الاختناقات المرورية لان سياراتهما لا تسير الا على الطلب بخلاف التاكسي التقليدي الذي يجوب الشوارع ويتردد على الاماكن المزدحمة بحثا عن الزبائن.

ثانيا؛ انهما يزيدان من جاذبية الاردن كوجهة سياحية؛ اذ ان وجودهما يوفر للسياح وسيلة تنقل امنة لا يتعرضون فيها الى الغبن وعمليات الاحتيال التي تمارس من قبل بعض سائقي التاكسي. 

ثالثا؛ ان وجودهما مهم لمظهر (image) الاردن الذي يحاول دائما ان يسوق نفسه كمكان حاضن للتطور التكنولوجي وداعم للريادة.

يبقى القول ان للتاكسي الاصفر ميزاته التنافسية خصوصا ما يتعلق بالسعر، وليس هنالك الان ما يهدد وجوده.

وفي كل الاحوال فان الكلمة الفصل يجب ان تترك للسوق لكي يصل الى نقطة التوازن (المزيج الامثل من التاكسي التقليدي وتاكسي التطبيقات الذكية) التي تحقق احتياجاته.

*الغد

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى