اقتصاد

دراسة توصي بإعادة النظر باستمرار تطبيق برامج صندوق النقد الدولي للمرحلة المقبلة

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

أكدت دراسة أصدرها مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية اليوم الأحد حول “تحليل برامج صندوق النقد الدولي في الأردن منذ العام 1989 وحتى العام 2016” أهمية تحديد أولويات الإصلاح التشريعي للقوانين الاقتصادية، والانطلاق منها نحو وضع أهداف على المستوى القطاعي والجزئي قابلة للقياس لزيادة الشفافية والمساءلة.

وبينت ضرورة تحديد حجم الإصلاح المطلوب وزخمه بدقة، وبخاصة في مجالي: المالية العامة، والقطاع الخارجي، المحددة في خطط الإصلاح الوطني، ومراجعة الأطر العامة لهذه الأهداف للتأكد من اتساقها وقدرة المملكة على المُضي قدماً بتنفيذها.

ودعت الدراسة إلى إجراء مراجعة شاملة لقانون ضريبة الدخل، ليس فقط بهدف زيادة إيرادات المالية للدولة، وإنما لتحقيق العدالة الاجتماعية وخاصة وقف التهرب الضريبي، وتحفيز النمو الاقتصادي.

كما دعت إلى أهمية الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في عملية الاصلاح الاقتصادي الناجحة بعد خروجها من برامج الصندوق، من خلال إجراء إصلاحات هيكلية على القطاع العام والموازنة العامة بشكل خاص.

وقالت الدراسة إن الحكومة هدفت من خلال الدخول الى برامج صندوق النقد الدولي إلى إعادة الاستقرار الكلي للاقتصاد والمحافظة عليه، وتصحيح الاختلالات الهكيلية فيه، خصوصاً في مجال المالية العامة وتوفير التمويل اللازم للقيام بهذه الإصلاحات.

وأكدت ” لم تتحقق أهداف برامج الصندوق، التي تم تطبيقها في الأردن لمؤشرات الأداء، مثل: زيادة معدلات النمو الاقتصادي، وتخفيض معدلات التضخم، ومعالجة الاختلالات الهيكلية المزمنة في المالية العامة”.

فيما أشارت إلى أن معدلات النمو الاقتصادي “ارتفعت بشكل كبير العام 1992، إذ بلغت حوالي 14% نتيجة زيادة حجم الاستثمارات الناجمة عن العائدين من الكويت”.

وأوضحت الدراسة أن أداء الاقتصاد الأردني “تحسن بعد العام 2004 بشكل ملحوظا في العديد من المؤشرات الاقتصادية الكلية، وخصوصا في النمو الاقتصادي، إذ نما الناتج المحلي الحقيقي للمملكة بمتوسط 7.9% خلال الفترة ما بين عامي 2005 و2008، نتيجة ارتفاع حجم الاستثمارات العراقية في المملكة، ومدفوعاً بزيادة الطلب العالمي على السلع والخدمات الأردنية، واسترداد الثقة بالدينار بعد ربطه بالدولار الأميركي بمنتصف تسعينيات القرن الماضي”.

كما أكدت “لا تتوافر في جميع برامج الصندوق سياسات اقتصادية ذات بعد تنموي، حيث تركز على الإصلاح المالي في الموازنة العامة والقطاع النقدي بشكل رئيس”، بينما “لم يتم الالتزام بالإطار الزمني المتفق عليه بين الحكومة و”النقد الدولي”، ما ترك أثر سلبياً على أداء الاقتصاد الأردني”.

وأوضحت الدراسة أن العديد من الخطط الاقتصادية حتى العام 2004 “لم تلتفت إلى المخاطر، التي قد تنجم عن انخفاض حجم المساعدات الخارجية المستلمة على الاقتصاد الكلي”. في حين تم الأخذ بالحسبان أثر الارتفاع / الانخفاض بحجم المساعدات الخارجية المستلمة على الأداء المالي للحكومة ضمن الشروط التي يتم الاتفاق عليها في برامج الأردن مع الصندوق للأعوام 2012 – 2015، و2016 – 2019.

وأشارت إلى أن برامج الصندوق “لم تتضمن حلولاً واستراتيجيات طويلة، نظراً لجمود بعض بنود الانفاق الحكومي، مثل: الأجور والرواتب والتقاعد. بل ركزت على التقنين من حجم الزيادات في هذه البنود، ما أدى إلى استمرار المشكلات الهيكلية في بنود الإنفاق الحكومي حتى تاريخه”.

وحسب الدراسة، فإنه “لم تتضمن برامج الصندوق مراجعة للسياسات التجارية الحالية وسياسات تشجيع الصادرات المتبعة، مع أنه يركز على التقليل من الاختلالات الهيكلية المتمثلة بارتفاع عجز الحساب الجاري، ما يؤكد أن البرنامج الحالي الذي تم تبنيه بالاتفاق مع “النقد الدولي”، يركز على وضع أهداف كمية قطاعية لا تلتفت إلى الإطار الكلي للاقتصاد الوطني والأطر التشريعية الناظمة له”.

وتابعت “يركز البرنامج الأخير للحكومة مع الصندوق على استدامة أوضاع المالية العامة والدين العام، دون الالتفات إلى تنافسية المملكة وزيادة فرص الاستثمار الاجنبي في المملكة”.

وزادت الدراسة “ركزت معظم الإجراءات على رفع حصيلة الإيرادات الحكومية بشكل كبير، ما يقلل من تنافسية المملكة مقارنة مع الدول المجاورة لها، وبخاصة دول الخليج العربي، الأمر الذي سيقلل من فرص تحقيق الافتراضات التي بُني عليها هذا البرنامج، وبخاصة زيادة حجم استثمارات القطاع الخاص (المحلية والأجنبية) لدفع عجلة النمو الاقتصادي”.

وشددت على أن برامج الصندوق “لا يمكن اعتبارها بديلاً عن الخطط الاقتصادية الوطنية، التي تهدف إلى زيادة النمو الاقتصادي، ورفع مستويات التنمية بالمحافظات”.

وقال مدير المركز الدكتور موسى شتيوي إن هذه الدراسة تهدف إلى تسليط الضوء على برامج إعادة الهيكلة التي نفذتها الحكومات الأردنية المتعاقبة بشكل عام، وخصوصاً بعد تطبيق بعض الإجراءات التقشفية والتي تضمنت رفع الضرائب على مجموعة من السلع بداية العام الحالي.

وأشار إلى الجدل الذي ثار حول تعديل قانون ضريبة الدخل الحالي كجزء من متطلبات صندوق النقد الدولي لضبط المالية العامة والتعامل مع العجز في الموازنة.

وأضاف “تلجأ الحكومات إلى الصندوق في حالة الأزمات المالية، وتتفاوض معه على إجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة تلك الاختلالات”.

وتابع لقد مضى على تعاون الحكومات المتعاقبة مع “النقد الدولي” أقل من ثلاثين عاماً تم خلالها تنفيذ برنامجين من الاستعداد الائتماني (1989-2004)، و(2012-2015)، إضافة إلى برنامج التسهيل الائتماني الممتد الحالي (2016-2019) والتي هدفت الى إعادة الاستقرار الكلي للاقتصاد الأردني ومواجهة بعض التحديات الهيكلية وبخاصة في اوضاع المالية العامة.

وكانت الدراسة قالت إن الأردن تبنى العديد من برامج الإصلاح الاقتصادي، بهدف إعادة الاستقرار للاقتصاد الكلي من خلال التقليل من الاختلالات الداخلية والخارجية المتمثلة بارتفاع عجز الموازنة العامة، ونسب المديونية.

وتم دعم هذه الخطط من قبل المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي (IMF)، من خلال برنامجين من ترتيبات الاستعداد الائتماني (SBA) وثلاثة برامج للتسهيل الممتد (EFF) خلال الفترة (2004-1989) وبرنامج الاستعداد الائتماني (2012-2015)، إضافة إلى برنامج التسهيل الائتماني الممتد الحالي (2016-2019).

وهدفت هذه البرامج إلى إعادة الاستقرار الكلي للاقتصاد الأردني ومواجهة بعض التحديات والمشكلات الهيكلية، وبخاصة في أوضاع المالية العامة والقطاع الخارجي.

يذكر أن الاقتصاد الأردني تأثر، ومنذ الأزمة الاقتصادية في أواسط ثمانينيات القرن الماضي، بالظروف الاقتصادية والسياسية والإقليمية، ففي الفترة التي تم البدء بها بتنفيذ برنامج الصندوق العام 1989، اندلعت أزمة الخليج الثانية باجتياح العراق للكويت، والتي أدت إلى عودة أكثر من ربع مليون أردني من الخليج بعامة والكويت بخاصة، ما كان له أثر إيجابي على الوضع الاقتصادي في الأردن، نتيجة استثمارات العائدين من الكويت.

كذلك، وبعد احتلال العراق، من قبل الولايات المتحدة الأميركية العام 2003، شهد الأردن هجرة كبيرة للعراقيين، وكان جزء ليس بسيطاً منهم من أصحاب رؤوس الأموال، الأمر الذي أثر إيجابياً أيضاً على النمو الاقتصادي، وخصوصا في بعص القطاعات.

لكن النزاعات المحلية والإقليمية، لا سيما الصراع الداخلي في سورية والعراق، كان لها تأثير سلبي، إذ استقبل الأردن أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين، وكان لإغلاق الحدود مع هذين البلدين أثر كبير وسلبي على الصادرات الأردنية، حيث كان الأردن معبر ترانزيت لهذين البلدين باتجاه الدول الأخرى.

بترا 

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى