خاصمقالات

ريادة الأعمال المؤثرة.. المطلوب مشاريع عالية النمو

شارك هذا الموضوع:

رشا منّاع*

لا يمكن الحكم على تطور منظومة ريادة الأعمال بناءا على عدد المشاريع الناشئة التي تدور في فلك هذه المنظومة ، كما لا تعتبر هذه المشاريع الناشئة هي الحل الأمثل للأزمة الملحة المتمثلة في نقص فرص العمل في الاردن و في الشرق الأوسط.

فالمشاريع الناشئة بشكل عام تنمو بشكل متواضع، وبالتبعية فهي تسهم بشكل محدود في إستحداث وظائف جديدة، ولذا ستبقى مساهمتها في التوظيف والنمو الاقتصادي محدودة.

وفي المقابل تظهر اهمية رواد الأعمال القادرين على تعدي العقبات في المراحل الأولى لتأسيس مشاريعهم الناشئة، و بلوغ المراحل الأكثر صعوبة، وفي توسيع نطاق أعمالهم مع إظهار قدرتهم على الاستمرارية، فهؤلاء هم الدافع الحقيقي وراء خلق فرص عمل، وفي زيادة النمو الاقتصادي.

نعمل في فريق “انديفر الأردن” دائما على اكتساب مفهوم أفضل لمنظومة الأعمال المحلية، ولهذا يعرض تقرير قمنا بإصداره و اللذي حمل عنوان : ” مضاعفة الأثر: النمو المتسارع لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في عمان” نظرة متعمقة عن قطاع تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات والفرص و التحديات التي يواجها المشهد الريادي في الأردن. و يؤكد التقرير على الدور الذي يلعبه الرياديون اصحاب المشاريع عالية النمو في تطوير منظومة الريادة، وامتداد اثرهم الايجابي في ارشاد وتوجيه او الاستثمار في مشاريع ناشئة لا تزال في خط البداية.

وفي التقرير – الذي اصدر في الربع الاخير من عام 2014 – إخترنا قطاع تكنولوجيا المعلومات نموذجا للدراسة، وفرقنا بين نوعين من المشاريع هي المشاريع الناشئة التي تنطلق للتو بفكرة معينة وبتكاليف منخفضة ونمو متواضع وبالتالي فهي لا تمثل الحل الاساسي لمعضلة البطالة في قطاع أو اقتصاد ما، والمشاريع عالية النمو التي عرّفها التقرير بانها تلك المشاريع التي تخطت مراحل التأسيس وبدأت بتوسيع أعمالها واسواقها، حيث يزيد معدل نمو هذه الشركات السنوي من حيث عدد الموظفين، أو ما يسمى بمعدل الدوران، عن 20 % سنويا على مدى فترة ثلاث سنوات.

و يعرض التقرير قصصا لرواد أعمال مؤسسين لشركات ذات نمو عالي الذين لم يقتصر نجاحهم على مشاريعهم الخاصة ، بل أسهم أيضاً في النمو الأساسي لمنظومة الاعمال للريادة عالية التأثير في الأردن، و قد ساعد هؤلاء الرواد أيضا الجيل التالي من الرواد و ساهموا في تنمية شركاتهم و الترويج لمنتجاتهم و خدماتهم، و بالتالي في خلق فرص عمل وتعزيز الإمكانات الإنتاجية للاقتصاد،وشملت المجموعة التي تطرقنا لقصص نجاحهم باعتبارهم رواد الأعمال من ذوي التأثير العالي كل من : سميح طوقان وحسام خوري مؤسسي موقع ” مكتوب”، ورمزي حلبي وظافر يونس مؤسسي ” The Online Project “، وأنس ريماوي ومجيد قاسم مؤسسي شركة ” ONEWORLD Solutions”، وعماد ملحس مؤسس شركة ”Iris Guard ” ، إذ تُسلط القصص الفردية لهؤلاء الرواد الضوء على الدور الهام الذي قاموا به في تطوير قطاع التكنولوجيا في الأردن.

و باتباع نمط معين من التوجيه و الارشاد و الاستثمار و ريادة الأعمال التسلسلية ساهم رواد الأعمال في انتاج منظومات أعمال محلية تتكامل مع و تسهم في استحداث شبكة قطاع التكنولوجيا دائمة التطور. تشير “انديفر” لهذه العملية باسم “دورة تسريع ريادة الأعمال” و هي تتألف من أربع خطوات:

الخطوة الأولى: الطموح
تبدأ الدورة عندما يسعى رواد الأعمال لبناء شركات كبيرة قابلة للتوسع في مجتمعاتهم المحلية. و للقيام بذلك، ينبغي أن يكون لديهم رغبة قوية للنمو و أن يفضلوا العيش في مناطقهم المحلية.
الخطوة الثانية: النمو
تحدث الخطوة الثانية من الدورة عندما يحقق المؤسسون الطموحون نموا كبيرا في شركاتهم، الذي يتطلب منهم الحصول على المواهب و التمويل و الوصول إلى الأسواق.
الخطوة الثالثة: الالتزام
تشترط الخطوة الثالثة من الدورة على المؤسسين الناجحين الرغبة في البقاء للعيش في مناطق عملهم و مشاركة مواردهم مع الجيل التالي من رواد الأعمال.
الخطوة الرابعة: إعادة الاستثمار
تحدث الخطوة الأخيرة في الدورة عندما يقوم مؤسسوا الشركات الناجحة بإعادة الاستثمار في رواد أعمال اخرين و شركات أخرى. تساعد هذه الخطوات جيلا جديدا من الشركات الطموحة في الاستفادة من النجاحات السابقة.

و في الخلاصة مجموعة من التوصيات التي تسهم في تنمية شركات و قطاعات سريعة النمو:
1. عرض قصص النجاح والاحتفاء بها لإلهام الشباب للبدء بتأسيس شركات خاصه بهم
2- تطوير قنوات لربط رواد الأعمال الناجحين مع رواد الأعمال الطموحين لتقديم النصح والإرشاد والاستثمار
3- التركيز على الشركات الريادية بعد مرحلة البدء – والتي نميزها باسم مرحلة “التنامي”
4- يمكن لقطاع التعليم أن يعزز قدرة قطاع التكنولوجيا و الاستفادة من رأس المال البشري من خلال إعداد مناهج ذات صلة باحتياجات القطاع ومن خلال الاستثمار في التعليم ذي القيمة المضافة العالية والتدريب الفني.
5 – أن تكرس الحكومة جهودها لتنفيذ استثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم، والحفاظ على الأمن، والتطوير المستمر لحقوق الإنسان والمؤسسات القانونية. وعلى القطاع الخاص العمل مع القطاع العام من أجل الاستمرار في تعزيز مستوى المعيشة في عمان- من حيث الدخل وفرص العمل والسكن بأسعار معقولة فضلا عن جودة وتوفر السلع والخدمات.

* المدير التنفيذي لمنظمة ” انديفر الأردن”

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى