WISH 2015

تقرير جديد يحدد أهم العوامل الرئيسية لنجاح تنفيذ الابتكارات في الرعاية الصحية

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

صدر اليوم عن مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية “ويش” تقريرٌ جديد بعنوان “الانتشار العالمي للابتكار في الرعاية الصحية: تسريع رحلة الابتكار؛ يدرس التقرير كيف يمكن للبلدان المختلفة أن تضمن بأفضل شكل ممكن نجاحَ تنفيذ الابتكارات الجديدة في الرعاية الصحية، ويحدد أهم عوامل التمكين المطلوبة لضمان التبني السريع والفعال للابتكارات الصحية الجديدة من تقنيات وسياسات وممارسات جديدة في جميع مستويات النظام الصحي للدولة. 
يركز البحث الجديد على ثماني دراسات حالة جرت في الأرجنتين، وإنجلترا، والنيبال، وسنغافورة، والسويد، والولايات المتحدة، وزامبيا، حيث انتشرت ابتكارات صحية متباينة إلى حد كبير بنجاح وسرعة وأدت إلى نتائج محسّنة ملموسة. وقد صنّف الباحثون عوامل التمكين الرئيسية في: 
الرؤية والاستراتيجية والقيادة. 
منظمات أو برامج أو مشاريع مخصصة لتشجيع الانتشار. 
تمويل محدد للبحث والتطوير والانتشار. 
قنوات وشبكات تواصل بين مختلف مكونات الرعاية الصحية، وكذلك مع القطاعات الأخرى والجمهور. 
تُظهر هذه العوامل الأربعة مجتمعةً القيمة الجليّة لحُسن التنظيم والتمويل وإدارة عملية التغيير، مع التركيز الخاص على موضوع الانتشار. ففي جميع الحالات المدروسة، لم يحدث التبني السريع مصادفة، بل تمت إدارته للوصول إلى هدف معين. 
يبرز التقرير أيضًا أهمية مشاركة الجمهور لخلق طلب اجتماعي على الابتكار (سوق طلب) وضمان توفير الزمان والمكان الملائمين لتعلم أساليب العمل الجديدة واعتمادها. وفي هذا الإطار وجد الباحثون أن تعزيز هذه السلوكيات من شأنه أن يساعد على إيجاد دوافع للتغيير ضمن أنظمة الرعاية الصحية. 
وبهذه المناسبة، علّق البروفيسور جريج بارستون، مدير مجموعة الانتشار العالمي للابتكار في الرعاية الصحية والمستشار التنفيذي لمدير معهد الابتكار في الرعاية الصحية في إمبريال كوليدج لندن، بقوله: رأينا في مؤتمر ويش بعض الابتكارات الطبية الجديدة المذهلة وسمعنا بشكل مباشر من المصدر أمثلة رائعة عن ممارسات مبدعة لتحسين تقديم الرعاية للمرضى. ولذلك نأمل أن يساعد بحثنا الجديد واضعي السياسات وأخصائيي الرعاية الصحية على التحرر من قيود النظرية التقليدية للابتكار وتجهيز أنفسهم بالأدوات العملية والمعرفية المطلوبة للتغلب على العوائق الشائعة، وتنفيذ ابتكارات الرعاية الصحية ونشرها بشكل أسرع ضمن النظم الصحية في بلادهم. 
من جهته قال البروفيسور اللورد دارزي، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية “ويش”، ومدير معهد الابتكار في الرعاية الصحية في إمبريال كوليدج لندن: سيثبت هذا البحث الجديد، الذي ننشره اليوم، قيمته وأهميته الكبرى لصناع السياسات في العالم؛ إذ يُعد أداة رئيسية يمكن استخدامها في تحسين انتشار الابتكار ومواجهة التحديات المستجدة في الرعاية الصحية. فإذا استطعنا تحديد نوع بيئة العمل التي تساعد البلدان في تسهيل رعايتها للسكان بطرق مبتكرة ويمكن الحصول عليها، فإن الفائدة ستعمّنا جميعًا، بصرف النظر عن المكان الذي نعيش فيه أو أسلوبنا في المعيشة. 
ويُعد التقرير الجديد أحدثَ حلقة من حلقات دراسة الانتشار العالمي للابتكار في الرعاية الصحية، ويهدف إلى إلهام الدول وتشجيعها على تبني أفضل الأفكار والطرق الجديدة لتحقيق النجاح في نشر الابتكارات في الرعاية الصحية، بما فيها الممارسات والتقنيات والسياسات المختلفة. واللافت للنظر أن التقرير يبدأ من حيث وصل تقرير العام 2013 الذي قيّم انتشار الابتكارات الصحية في ثماني دول مختلفة وحدد ثلاثة مستويات للتأثير على كيفية تبنّي الابتكارات بسرعة ويُسر ضمن النظم الصحية المختلفة وهي: ’خصائص النظام الصحي‘، و’عوامل التمكين المؤسسية‘، والسلوكيات في الخطوط الأمامية‘.  
دراسات الحالة: 
1)مكافحة مرض يمكن الوقاية منه بالتطعيم في الأرجنتين: برنامج اللقاح ضد فيروس الورم الحليمي البشري  أطلقت الحكومة الأرجنتينية عام 2011 برنامجًا وطنيًا مجانيًا للتطعيم يوفر اللقاح ضد فيروس الورم الحليمي البشري لجميع الفتيات بسن الحادية عشرة بهدف المساعدة على مكافحة سرطان عنق الرحم الذي يتسبب بوفاة قرابة 1800 امرأة سنويًا في الأرجنتين. وقد أُدير البرنامج برؤية واستراتيجية واضحة أشرفت عليها وكالة متخصصة. ويعود السبب الرئيسي لنجاحه ليس فقط إلى الجهد المبذول لتعزيز الوعي بشأن اللقاح بين مقدمي الرعاية الصحية، بل أيضًا إلى الاستقلالية التي منحت لكل محافظة في تحديد كيفية الوصول إلى الشريحة المستهدفة بأفضل السبل عبر المرافق المحلية وأخصائيي الرعاية الصحية المجتمعية المحليين. وقد تلقت أكثر من 500 ألف فتاة اللقاح الكامل بجرعاته الثلاث منذ انطلاق البرنامج وحتى فبراير 2014. 
 
2)نشر الأدوات الجديدة لتحليل التصوير الطبي في إنجلترا  البرنامج الوطني لأنظمة أرشفة وتناقل الصور الطبية (PACS) انطلق البرنامج الوطني لتكنولوجيا المعلومات عام 2002 بهدف تطوير وتوسيع البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وكان العنصر الرئيسي في ذلك هو انطلاق ونشر البرنامج الوطني لأنظمة أرشفة وتناقل الصور الطبية. فقد استبدل البرنامج الطريقةَ القديمة في التصوير الطبي التي تعتمد على الأفلام بنظامٍ رقمي يسمح بتخزين الصور إلكترونيًا وعرضها على الشاشة ومشاركتها بكفاءة أكبر. 
وبين سبتمبر 2004 وديسمبر 2007، انتشر البرنامج بنجاح في 75 بالمئة من إجمالي المستشفيات التابعة لأمانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية. وتمت قيادة البرنامج عبر هيكلية وطنية جمعت بين مديرين طبيين ومديرين فنيين، وأوكلت مسؤولية إدارة فرق التنفيذ المحلية إلى مديرين إقليميين مساعدين. وفي غضون ثلاثة أعوام منذ انطلاق البرنامج، أصبحت جميع المستشفيات التابعة لأمانة هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا تستخدم النظام الجديد. 
 
3)إنقاذ الأرواح بالمكملات الغذائية في نيبال: البرنامج الوطني لفيتامين أ يعد البرنامج الوطني لفيتامين أ في نيبال سياسة لمحاربة عوز فيتامين أ عند الأطفال، وهو ثمرة شراكة بين عدد من الجهات المعنية الوطنية والدولية التي أرادت تخفيف الوفيات والعمى عند الأطفال الذين يتسبب بهما نقص هذا الفيتامين. بدأ البرنامج عام 1993 وقادته مجموعة شكلت خصيصًا من أجل تنفيذ وتنسيق المبادرة على المستوى الوطني  وهي مجموعة المساعدة الفنية في نيبال. ويستهدف المشروع جميع الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، ويقوم برنامج المتطوعات في مجال الصحة المجتمعية بإعطاء هؤلاء الأطفال مكملات الفيتامين مرتين سنويًا. كما يتضمن المشروع بعدًا تعليميًا هامًا يشمل عروض طبخ وحملات في وسائل الإعلام العامة لتشجيع العائلات على زيادة تناول الأغذية الغنية بفيتامين أ. وقد أثمر البرنامج خفضًا بنسبة 26 بالمئة في وفيات الأطفال دون الخامسة في المناطق التي أعطيت فيها المكملات. 
 
4)الرعاية الصحية المتكاملة في سنغافورة تأسست وكالة الرعاية المتكاملة عام 2008 بهدف مواجهة التحدي المتمثل في تقديم الرعاية الصحية المتكاملة للمجتمع المتشيخ بسرعة في سنغافورة.  وتهدف إلى إنشاء مجتمع رعاية حيوي يمكّن الناس من العيش جيدًا والتقدم في السن بعافية. تعمل وكالة الرعاية المتكاملة في مستوى متوسط من نظام الرعاية الصحية والاجتماعية وترمي إلى جسر الهوة بين واضعي السياسات على المستوى الكلي ومرافق الرعاية في الخطوط الأمامية وموظفيها. وفي عام 2009 تم تحويل الوكالة إلى شركة خاصة محدودة من أجل منحها استقلالية أكبر وتمكينها من الابتكار بشكل أسرع من أغلب الوكالات الحكومية. وقد قامت وكالة الرعاية المتكاملة بنجاح وسرعة بتوسيع عدد من برامج وخدمات الرعاية المتكاملة التي تديرها منذ انطلاقها، وزادت عدد موظفيها بمعدل 500 شخص عام 2014. 
 
5)تحسين السلامة المرورية في السويد: فيجين زيرو يُعدُّ برنامج فيجين زيرو سياسة سويدية طموحة في مجال السلامة على الطرق تعتمد على فرضية عدم وفاة أحد أو إصابته بضرر بالغ جرّاء حوادث السير  وهو نقلة نوعية كبرى في سياسة السلامة المرورية. تبنّت الحكومة السويدية البرنامج باعتباره هدفًا طويل الأمد عام 1997، وكُلفت إدارة الطرق السويدية بمسؤولية تنفيذ السياسة الجديدة، بما فيها تجريب عدد من التدخلات في السلامة المرورية بالتعاون مع الجهات المعنية الرئيسية. أدى البرنامج إلى خفض عدد وفيات حوادث السير في السويد منذ عام 2000 بما يزيد على 50 بالمئة. 
 
6)توسيع تغطية التأمين الصحي: أسواق التأمين الصحي في رود آيلاند أنشات ولاية رود آيلاند سوقًا للتأمين الصحي على مستوى الولاية عبر وكالة هيلثسورس آر آي، التي تعمل كوكالة تابعة لحكومة الولاية، وذلك استجابة لارتفاع نسبة سكان الولاية الذين ليس لديهم تأمين صحي كامل أو ليس لديهم تأمين صحي على الإطلاق. وبعد عقد شراكات مع الجهات المعنية الرئيسية، بدأ الموقع الإلكتروني لوكالة هيلثسورس آر آي بالعمل في أكتوبر 2013. ويعرض الموقع الأسعار ويقارن المزايا، ما يزيد الشفافية ويشجع المنافسة بين شركات التأمين الصحي. وقد أدت هذه المبادرة إلى زيادة عدد السكان المحليين المسجلين في التأمين الصحي، بمن فيهم المجموعات غير المخدمة بشكل جيد سابقًا. 
 
7)التواصل الفعال لتحسين الرعاية الصحية في الولايات المتحدة برنامج استراتيجيات وأدوات العمل الجماعي لتعزيز الأداء وسلامة المرضى [تيمستيبس] في الولايات المتحدة برنامجٌ مدعّم بالأدلة هدفُه تحسين العمل الجماعي للفرق الطبية، ويرمي إلى تجنب وفاة العديد من المرضى في الولايات المتحدة بسبب الأخطاء الطبية. ومنذ عام 2007، خضع أكثر من عشرة آلاف شخص للتدريب في ثمانية مراكز تدريب إقليمية ليصبحوا بعد ذلك مدربين في تيمستيبس  وساعدوا في نشر النماذج الجديدة للعمل الجماعي في المستشفيات في أنحاء البلد، ما أدى إلى تحسينات ملحوظة في نتائج الرعاية الصحية ووفورات كبيرة في التكاليف. وتحظى هذه المبادرة اليوم باعتراف دولي، إذ تُرجمت موادها إلى العديد من اللغات. 
 
8)تسريع حصول الأطفال على علاج فيروس نقص المناعة البشرية في زامبيا: برنامج موانا برنامج موانا هو برنامج للصحة على المستوى الوطني عبر الهواتف الجوالة، نفذته وزارة الصحة في زامبيا لتسريع تسليم نتيجة فحص فيروس نقص المناعة وتحسين رعاية حديثي الولادة بهدف محاربة وباء الإيدز في البلاد؛ إذ يشكل التشخيص المبكر للمرض تحديًا كبيرًا بسبب المسافات البعيدة بين المرافق الصحية والمجموعات السكانية الريفية والمجموعات دائمة التنقل. ويشجع البرنامج على زيادة استخدام الهواتف المحمولة، بما فيها الرسائل النصية، لتسهيل التواصل بين المخابر المركزية والعاملين في الرعاية الصحية. 
صُمم المشروع عام 2010 وتم تجريبه بنجاح في 31 مرفق صحي في ثلاثة أقاليم. وأدى هذا النجاح إلى موافقة وزارة الصحة في زامبيا على تعميمه على المستوى الوطني منذ عام 2011. وقد أظهر تقييم أجري أثناء فترة التجريب قدرة برنامج موانا على اختزال الفترة الزمنية لظهور نتائج التشخيص المبكر لفيروس نقص المناعة البشرية عند الأطفال بنحو 50 بالمئة. 
 
يمكن الحصول على التقرير الكامل، إضافة إلى ملخصات عن دراسات الحالة الثمان، من www.wish.org.qa   

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى