هاشتاق عربي
من أهم ما يميز إعصار هارفي الذي اجتاح ولاية تكساس الأمريكية، أن أي جهة لم تتوقع قوته ومستوى تدميره وتخريبه. لقد وضعت التقديرات هذا الإعصار أقل بثلاث درجات من إعصار “كاترينا” الذي يعتبر الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة. الذي حدث، أن “هارفي” تجاوز “كاترينا” من حيث الأضرار والخسائر، والمشكلات الاجتماعية التي أحدثها. وتركز “هارفي” في تكساس، له روابطه على صعيد الأسواق العالمية، ولاسيما النفطية وتلك المتعلقة بالمعادن. فهذه الولاية (كما هو معروف) تتصدر المناطق الأمريكية الأكثر إنتاجا للنفط. ويرى بعض المراقبين أن هذا الإعصار الاستوائي قد يكون له تأثير على المدى المتوسط في الساحة النفطية.
في الساعات التي وصل فيها “هارفي” إلى أعلى مستواه التخريبي، تم إخلاء 112 منصة نفطية على الأقل، وهذا يشكل ربع الإنتاج اليومي للنفط والغاز في الولايات المتحدة ككل. بينما أغلق ميناء لشحن النفط، فضلا عن قناة الشحن الخاصة بهذه التجارة الحيوية. تم ذلك، بينما الإعصار لا يزال في مرحلته المتفاعلة، فطبقا لخبراء الأرصاد، سيستمر “هارفي” بصور مختلفة حتى يوم الخميس المقبل. وهذا يعني أن مزيدا من الخسائر المادية (وربما البشرية) ستحدث، الأمر الذي سيرفع فاتورة التعويضات والإصلاحات وإعادة إسكان النازحين، وتوفير الخدمات لهم، في الوقت الذي ستكون عمليات إعادة هذه الخدمات تجري في الأماكن التي مر عليها “هارفي” بهذه القسوة والقوة. يكفي أنه تجاوز «كاترينا» من حيث الشراسة.
على كل حال، كل شيء قابل للتطور الدرامي في إعصار “هارفي”. فالتقديرات الأولية للخسائر تصل إلى 40 مليار دولار، في حين لم تصل خسائر “كاترينا” إلا إلى 15 مليار دولار. وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن مزيدا من الدمار والتعطيل والإرباك، يعني أن السوق النفطية ستشهد نقصا في الإمدادات الأمريكية، ناهيك عن المدة التي تستغرقها عمليات إعادة تأهيل المنصات النفطية التي تضررت. وفي هذه الأثناء، سيكون الذهب حاضرا قويا على الساحة في الأسواق المالية، على اعتبار أنه الملجأ التقليدي الآمن، عندما تكون هناك قضايا متفاعلة. فكيف الحال بكارثة طبيعية، لا يعلم إلا الله عز وجل متى تتوقف؟ الجانب الاقتصادي المتضرر، يقابله جانب اجتماعي مأساوي حقا، بدا واضحا من خلال مشاهد الإنقاذ لسكان المناطق التي ضربها “هارفي”.
بدأت بالفعل أسعار الوقود في المناطق القريبة من تكساس في الارتفاع بصورة واضحة، وكان ذلك طبيعيا مع ارتفاع أسعار النفط الخام، تحسبا لأي تداعيات مأساوية أخرى من الإعصار المشار إليه. وما لا شك فيه، أن آثار الإعصار ستظهر في الأسواق العالمية طوال الأسبوع الجاري. في حين بدأت الآثار بالظهور من خلال الارتفاع الكبير في أسعار الذهب. علما بأن مثل هذه الكوارث بهذا الحجم الكبير، تترك آثارها على المدى المتوسط. وتاريخ الولايات المتحدة، سجل عشرات الأعاصير والكوارث الطبيعية التي أثرت بصورة سلبية متفاوتة في الاقتصاد الوطني، وفي الحالة المعيشية للمتضررين المباشرين منها، بل إن إعصار “كاترينا” نظر إليه على أنه نال من هيبة الولايات المتحدة، بسبب عدم الجاهزية التي ظهرت أثناء هذه الكارثة، والارتباك الحكومي في التعاطي معها.
ووفق المعطيات الحالية، فإن أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية ستشهد تماسكا مؤكدا وارتفاعا يتناسب مع التأثر السلبي للإنتاج النفطي الأمريكي من إعصار “هارفي”. دون أن ننسى أن الأسواق العالمية تتأثر هي الأخرى بصورة أو بأخرى بالسوق المالية الأمريكية، بفعل الترابط الكبير فيما بينها.
الاقتصادية




