شبكات اجتماعية

هل تولّد مواقع التواصل مشاعر الغيرة والحسد؟

هاشتاق عربي

تعترف العشرينية سيما إبراهيم أنها باتت تنتابها مشاعر لا ارادية من الغضب والقهر بمجرد دخولها على موقع سناب شات ومشاهدتها لفيديوهات أصدقائها المتنوعة التي تعكس جانبا من حياتهم بما فيه من سفر وتفاصيل  من مشتريات وأماكن جميلة يرتادونها. 
تستغرق سيما وقتا ليس بقليل على الاطلاق في متابعة هؤلاء الأصدقاء ومشاهدة الفيديوهات الخاصة بهم أولاً بأول وهو ما يؤثر على حالتها المزاجية كثيراً ويجعلها تستغرب من أنها متأثرة لهذه الدرجة ولديها مشاعر مختلطة من الغضب والحسرة والضيق في نفس الوقت، مبينةً أنها أصبحت فقط شخصا مراقبا للأشخاص وتحركاتهم ومقتنياتهم متسائلة بعد كل فيديو “ لماذا يملكون هذه الحياة وأنا لا أملكها ؟؟! “ .
ومع الوقت باتت تشعر سيما بأنها تعاني من حالة من الاكتئاب بسبب مواقع التواصل الاجتماعي وما تشاهده عليها من حياة مترفة وممتلكات وهدايا ورحلات سفر وغيرها الكثير.
ذلك الذي تشعر به سيما ليس بالأمر الغريب على الأطلاق فقد أثبتت الدراسات أن الكثير من الأشخاص يصابون بالاكتئاب بعد استخدامهم موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، وذلك لأنه يتسبب في إصابتهم بالغيرة. 
وقال باحثون في جامعة ميسوري كولومبيا الأميركية، إن استخدام فيس بوك لمتابعة أخبار الأصدقاء وإنجازاتهم، ومقارنتها بحياتهم الشخصية، قد تؤدي لإصابة المستخدمين بالاكتئاب، وعلى سبيل المثال، أشارت إلى أن نشر صور لسيارات أو منازل جديدة أو لرحلات مكلفة قد يُثير غيرة الآخرين ويصيبهم بالاكتئاب.
وقالت الباحثة مارغريت دافي “إن الدراسة وجدت أن العديد من الأشخاص يحسدون أصدقاءهم ويشعرون بالغيرة، عندما يطلعون على الإنجازات الناجحة التي حققها غيرهم، ويقارنونها بالإنجازات التي حققوها هم”، مشددة على ضرورة أن يعلم مستخدمو فيس بوك أن هناك بعض السلوكيات التي يجب تجنبها كي لا يواجهوا أي مشكلات نفسية. 
وأوضحت دافي أنه يُمكن أن يكون الفيس بوك نشاطاً مسلياً وصحياً، إذا استفاد المستخدم من الموقع ليبقى على تواصل مع العائلة والأصدقاء القدامى، وتشارَك أوجه الحياة المهمّة معهم.
وبحسب احصاءات وتقديرات يبلغ عدد مستخدمي فيسبوك في الأردن 5.7 مليون مستخدم، والواتساب 6 ملايين مستخدم، في حين هناك ما يقارب المليون مستخدم على انستغرام، ومليون حساب على سناب شات.
وقد أصبحت متابعة ما ينشر على صفحات الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي تزعج الكثيرين وتشتت تفكيرهم ما يولد مشاعر من الغيرة والحسد عند بعض المتابعين ويؤثر على سير حياتهم، وذلك تماماً هو ما جعل الثلاثينية هند طارق تغلق حسابها على الفيسبوك نهائياً لما بات يسببه لها من مشاكل.
فمتابعة هند لحسابات صديقاتها وسفراتهن ورحلاتهن ومقتنياتهن من سيارات وبيوت وأثاث وهدايا من أزواجهن والتي قد لا تكون كلها أشياء حقيقية، الا أنها لا ارادياً باتت تتأثر بكل ذلك وتقارن نفسها بهن وهو ما كان ينعكس على علاقتها بزوجها والذي حذرها كثيراً بأن هذا كله “حكيا فاضيا ومظاهر” وليس كل ما تراه حقيقيا.
الا أنها وبعد مدة شعرت فعلاً بأن المتضرر الوحيد من كل ذلك هي ونفسيتها وعلاقتها بزوجها وعائلتها وهو ما جعلها تغلق حسابها تماماً لتبتعد عن هذا العالم.
وفي ذلك يذهب الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة أن هذا مؤشر على اضطراب في الشخصية في البداية عند من يقوم بعرض هذه الأشياء فالانسان الطبيعي قنوع ولا يفكر في الاستعراض على الاطلاق.
ويشير الى أنها تؤثر سلبيا على المشاهدين الذين يشعرون بالضيق لأنهم لا يستطيعون أن يعيشوا نفس الحياة ويقتنوا نفس المقتنيات مبيناً أن هذه أمور تشعر الفقير بفقره وتشعر الأشخاص بالظلم الاجتماعي وقد يصبح هناك ردة فعل انتقامية، فهم بهذه الطريقة لا يحترمون مشاعر الاخرين ولا حاجاتهم.
ويقول لا بد أن يحافظ الشخص على أموره وخصوصياته ويحترم مشاعر الآخرين، لافتاً الى أن هذه المواقع لم توجد لهذه الغاية فالأصل أن يكون المرء حذرا في استخدامها.
ويشير الى أنه لا بد من أن نكون أشخاص طبيعيين نستخدم التكنولوجيا بوعي وثقافة وأن يعرف الشخص ماذا ينشر وماذا يتلقى من الطرف الثاني بطريقة عقلانية بعيدة عن ردود الفعل السلبية وأن يكون لدى الشخص قناعة بما يملك  والنظر الى الجانب الايجابي من حياته دون مقارنة نفسه بأي شخص أو مراقبة الآخرين.

الغد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى