مقالات

المشاريع الكبرى

*د. خالد واصف الوزني

تعد المشاريع الكبرى أحد المحركات الرئيسية التي قام عليها الاقتصاد الأردني منذ نشأته، وقد ارتبط العديد منها بالصناعات التعدينية والاستخراجية والأسمدة مثل الفوسفات والبوتاس ومصفاة البترول، وارتبط البعض الآخر بقطاع الخدمات مثل الاتصالات والنقل العام والتعليم والصحة والبنوك. وبالرغم من أهمية ودور المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي في العديد من دول العالم وبنسب وصلت في بعض الدول مؤخرا الى ما يزيد على ثلثي حجم الاقتصاد الوطني، بيد أن الكثير بل معظم تلك المشاريع أنشئت أساسا لتساند المشاريع الكبرى ولتقدم لها حلولا مختلفة في مجال التقنية أو الإكسسوار أو الخدمات المساندة أو غيرها من مكملات العمل المطلوبة، فالعديد من القطع المستخدمة في صناعة السيارات مثلا في الدول المتقدمة مثل ألمانيا، تأتي من مشاريع صغيرة ومتوسطة ضمن المواصفات والمعايير التي تضعها شركات السيارات.

وفي الحال الأردنية، فمن المنصف القول إن الشركات والمشاريع الكبرى مثلت البدايات الأساسية للتنمية ولربط الاقتصاد الوطني بالعالم الخارجي ولتوليد الوظائف ودعم الاحتياطيات الأجنبية وتحقيق عوائد كبرى للموازنة. بل إن العديد من المشاريع الكبرى في الأردن تُمثل استثمارات مشتركة عربية وأجنبية سواء مع قطاع خاص أو حكومات. وتمثل نماذج شركة الفوسفات والبوتاس ومصفاة البترول الأردنية والاسمنت، بل والكثير من البنوك، أمثلة نوعية على دور المشاريع الكبرى في تحقيق التنمية الاقتصادية وفي تحقيق التوازن الاقتصادي وفي توزيع مكتسبات التنمية، بما في ذلك ما يتعلق بتوليد الوظائف والتنمية المحلية وتوفير الاحتياطيات الأجنبية من الصادرات ورفد الاقتصاد الوطني باستثمارات توسعية أو جديدة. الشاهد من ذلك كله أن الاهتمام بالمشاريع الكبرى يحتم ضرورة العودة الى الدور المطلوب لرعاية وتحفيز وتنشيط دور تلك الصناعات في الاقتصاد الوطني مع التركيز بشكل أساس على تلك التي تحتاج اليوم الى دعم توسعي أو استراتيجية جديدة للإنتاج والتوسع الإنتاجي والفني. 

ولعل أفضل الأمثلة على ذلك شركة مصفاة البترول الأردنية التي كانت وما تزال صرحا أردنيا عريقا يستحق النظر اليه بعيدا عن التجاذبات السابقة، فالبوصلة واضحة تماما والحاجة الى شراكة استراتيجية مالية تكفل تطوير عمل المصفاة وتحسين إنتاجها وتنقية مخرجاتها ومواكبتها للتطورات العالمية في مجال إنتاج المشتقات النفطية أمر معروف وواضح للعيان.

والأمل أن يتم النظر الى مشروع توسعة وتطوير إنتاج المصفاة كمشروع وطني هدفه الأول خدمة الاقتصاد الوطني وهدفه النهائي خدمة الأهداف التنموية الكلية في البلاد بما في ذلك توليد الوظائف وتحسين العوائد المالية للدولة والتحول الى مصدر دعم للاحتياطيات الأجنبية عبر سبل تصدير خدمات التكرير والمنتجات المساندة في مجال الزيوت والصناعات البتروكيماوية وخدمات الاستشارات المرتبطة بهذه الصناعة. فبالرغم من التحول العالمي نحو تنويع مصادر الطاقة وابتكار مصادر صديقة للبيئة، يبقى النفط ومشتقاته أساس توليد الطاقة في المديين المنظور والبعيد، وعليه فبقاء مصفاة البترول الأردنية على الحال التي عليه، وخاصة في إنتاج بعض المشتقات مثل الديزل دون المستوى العالمي للمقاييس والمواصفات البيئية، هو بمثابة هدر للطاقات وإضاعة للفرص.

لعل الفرصة باتت قريبة في العودة الى مشاريع توسعة وتطوير عمليات الإنتاج في المصفاة، ولعلنا نقتنص الفرص ونحقق المطلوب في القريب العاجل.

الغد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى