خاصمقالات

“جنى” وأخواتها.. رسائل عن قطاع الإتصالات

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – إبراهيم عبدالله المبيضين

أظهرت العاصفة الثلجية “جنى”- التي رحلت عنا قبل أيام -وأخواتها”هدى” و “بشرى” – اللاتي مررن بالمملكة في أوقات سابقة – مدى تغلغل خدمات الإتصالات، وملامستها لتفاصيل الحياة اليومية للأردنيين : للتواصل الإجتماعي، لتسيير أمور العمل، متابعة الخبر، وحتى للترفيه.

وأكدت “جنى” خلال العطلة الاجبارية التي فرضتها على الأردنيين على ان خدمات الإتصالات لم تعد ترفا كما ينظر اليه البعض، بل أصبح ضرورة من ضرورات الحياة اليومية كما هي الكهرباء والمياه دون مبالغة، فالاتصالات والإنترنت هي ضرورة كبيرة لحالات الطوارىء، وشبكاتها تمثّل بينة تحتية أساسية للتواصل بين الناس ، وتطبيقاتها تعتبر منصات لمتابعة الخبر والاحداث أو للترفيه،والكثير من خدماتها منحت الاردنيين الكثير من الفرص لتسيير وانجاز الأعمال عن بعد.

الأرقام الصادرة عن الشركات تظهر بان حركةالإنترنت خلال اليوم الواحد من أيام ” الثلجة” زادت بنسب ترواحت بين 25% الى 30% مقارنة بالايام العادية، حيث تركز الاستخدام في خدمات شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل وتصفح المواقع الاخبارية، فيما تصدرت شاشةالهاتف الذكي المشهد وسط ما يحيط بنا من شاشات لأجهزة مختلفة.

أرى بأن مرور العاصفة ” جنى” واخواتها من قبل ، يمرّر للقائمين على القطاع وللحكومة ثمة رسائل عن خدمات الإتصالات والإنترنت، لعلّ أهمها دحض الافكار التي تنادي بين الحين والاخر بتصنيف خدمات الخلوي والإنترنت والاجهزة الذكيةضمن قائمة الكماليات من السلع والخدمات، وهي الافكار التي ساعدت الحكومة في اكثر من مناسبة خلال السنوات الماضية على تبرير فرض مزيد من الضرائب على خدمات القطاع ،لتشكل نسبةالضريبة من إجمالي فاتورةالخلوي للاردنيين اليوم حوالي 44% ،وهي النسبةالاعلى عربيا.

فإلتصاقنا بخدمات قطاع الإتصالات ( الخلوي والإنترلت ) خلال فترة الثلجة، وتسهيلها لحياتنا خلال هذا الظرف الاسثنائي يؤكد على ضرورة هذه الخدمات ، ما يستدعي من الحكومةإيلاء هذا القطاع الحيوي المزيد من الإهتمام ومنحه الاستقرار في الجانب الضريبي، فلا داعي لمزيد من الضرائب التي من شأنها الحد من نسب الانتشار وتخفيض الاستهلاك،والتاثير سلبا على استثمارات الشركات في تطوير الشبكات وامكانية تاثر مستويات جودة الخدمة، الى جانب الاثار السلبية على ايرادات الحكومة من القطاع.

رسالةاخرى مررّتها “جنى” للحكومة عن قطاع الاتصالات، تضمنت التأكيد على اهمية دعم الاستثمار في هذا القطاع، وخفض الرسوم المفروضة على الشركات لا سيما رسوم الترددات، وامكانية اعادة النظر في اثمان الكهرباءالتي يدفعهاالقطاع
بعد زيادتها بنسبة كبيرة بلغت 150%.

أدعو لذلك في إطار نظرة طويلة الامد، فتخفيض التكاليف الاضافية على الشركات سيشجعها على الاستثمار في البنية التحتية ، وفي تطوير الشبكات والخدمات، لضمان استدامتها في كل الاوقات وفي حالات الطوارىء، لا سيما وان
القطاع يشهد تراجعا واضحا في ايراداته وارباحه نتيجة المنافسة الداخلية والعالمية التي جاءت بها تطبيقات التراسل المجانية، في وقت اصبح فيه المشغلون ملزمون بالتحول نحو شبكات الجيل الرابع الذي شهدنا باكورة خدماته الشهر الحالي.

إنّ اعتمادناالمتزايد على خدمات الإتصالات والانترنت خلال فترة الثلجة، يمرّر رسالة الى ادارات شركات الاتصالات بالتأكيد على أهمية جودة خدمات الاتصالات، وأهمية إيلاء هذا المحور الكثير من الاهتمام، ليحصل المشترك على حقه في خدمات ذات مستوى جيد من الجودة يعادل ما دفعه من رسوم للخدمة، لا سيما وان ثمة شكاوى يبثها المشتركون بين الحين والاخر حول جودة الخدمات وتغطية الشبكات.

رسالةأخرى مررّتها ” جنى” عن حال القطاع، بتأشيرها وبوضوح الى تغير نمط استخدام الاتصالات، نحو مزيد من اهتمام المستخدمين بخدمات البيانات وشبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل التي تداول من خلالها الاردنيون عشرات الملايين من الرسائل والمحتويات خلال فترة الثلجة، ما يدعو لمزيد من الاهتمام من قبل الشركات بتحسين وتطوير واقع خدمات البيانات.

وتؤكد ” جنى” بشكل غير مباشر في رسالة أخرى،على أهمية ادراك القطاعات الاقتصادية لفوائد اتمتة الاعمال، وتطويع التكنولوجيا لتنفيذ عملياتها، وخصوصا ان الكثير من التطبيقات التقنية اصبحت تتيح انجاز الاعمال عن بعد، مايخفض التكاليف ويرفع الانتاجية في الايام العادية او حالات العطل الاجبارية،حيث اعتمدت العديد من القطاعات الاقتصادية في المملكة خلال فترة الثلجة على تصريف جزء كبير من اعمالها عبر الانترنت.

كما خصّت ” جنى” المستخدمين برسالة أخرى عن شكل إستخدامنا لشبكات التواصل الاجتماعي، عندما أكدت علينا بضرورة الإنتباه الى ما نتداوله ونشاركه من أخبار عبر هذه الشبكات، والبحث عن المصادر الموثوقة للاخبار، فالكثير من السلبيات يمكن ان تلحق بالراي العام نتيجةالاستخدام السيء لشبكات التواصل الاجتماعي.

غير ان أجمل رسائل ” جنى” كانت تلك التي كشفت لنا عن اهمية شبكات التواصل الاجتماعي وتطويعها من قبل الشباب ومؤسسات المجتمع المدني لتنفيذ مبادرات للمسؤولية الاجتماعية عبر “الفيسبوك” و “تويتر” ، نجحت في مساعدة الناس خلال فترة مرور العاصفة، من خلال جمع المساعدات ووسائل التدفئة وايصالها الى الأسر العفيفة حول المملكة.

لم تعد حياتنا اليومية وسلوكياتنا كما كانت عليه قبل عقدين من الزمن ، فحياتنا اليومية وتواصلنا الاجتماعي وأعمالنا اصبحت أكثر رقمية، أكثر سرعة، وفعالية،….على ما يخالط ذلك من سلبيات، ويقف وراء كل ذلك ما أدخلته التكنولوجيا من خدمات واجهزة جعلتنا على تواصل دائم ببعضنا.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى