تطبيقات ذكيةتكنولوجيا

«الحوسبة السحابية» تُخفي بعض الإهدار في الموارد

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

على الرغم مما تتسم به خدمات «الحوسبة السحابية» من سهولة، وتنامي اللجوء إليها من شركات تتباين تخصصاتها وحجم أعمالها، فإن هذه السهولة تُخفي وراءها قدراً أكبر من التعقيد، يفوق مجرد اختيار خدمة ملائمة، واتخاذ قرار تحويل تطبيقات الأعمال إلى خدمات «الحوسبة السحابية» التي يُمكن التحكم فيها عبر الـ«ويب».

ويرى مسؤولون، سبق لهم اتخاذ قرار اعتماد «الحوسبة السحابية»، أن غياب الضوابط التي تُنظم حجم الإمكانات التي تطلبها الشركات وكيفية استخدامها، يُمكن أن يقضي على المزايا الاقتصادية للخدمات السحابية، ويجعل منها عملاً باهظ الكلفة يُهدر الكثير من الموارد.

وعادةً ما تؤكد نصائح الخبراء على أهمية وضع التكاليف المستقبلية في الاعتبار عند التخطيط للتغيير. ومع ذلك، تشمل الأخطاء الشائعة عند اختيار «الحوسبة السحابية»، استعانة الشركات بإمكانات تفوق احتياجاتها الفعلية، وفشلها في برمجة آليات لإغلاق البرامج خارج ساعات العمل، وإهمال أدوات متابعة دورات الحوسبة المهدرة، ما يتسبب في إضاعة موارد ثمينة، وزيادة النفقات بدلاً من خفضها.

تجارب ودروس

ويُمكن للدروس المستفادة من شركات قررت مُبكراً التحول إلى خدمات «الحوسبة السحابية» أن تفيد المسؤولين عن تكنولوجيا المعلومات، ومن هذه الشركات خدمة بث الفيديو عبر الإنترنت «نتفليكس»، وشركة «ثيرمو فيشر ساينتفك» المتخصصة في المعدات العلمية والصناعية.

وأشرف المسؤول السابق في «نتفليكس»، أدريان كوكروفت، على تحول الشركة من مركز البيانات الخاص بها إلى خدمات «أمازون» السحابية أو «أمازون ويب سيرفيس». وأشار إلى تطوير مهندسي «نتفليكس» لبرمجيات يُمكنها إيقاف نظم العمل آلياً في أوقات تشهد ضعف إقبال المستخدمين، كما تتنبأ بالميعاد المحتمل لاستئناف نشاطها، إضافة إلى برنامج آخر يُتابع استهلاك كل خدمة ومنطقة في «نتفليكس» لموارد «الحوسبة السحابية».

وقال كوكروفت إنه في حال تطوير تطبيقات بناءً على افتراض استمرار الآلات للعمل فترات قصيرة، وإمكانية استبدالها في غضون دقائق قليلة أو ثوانٍ، فإن ذلك سينتهي إلى تطوير تطبيقات باهظة التكلفة.

واعتبر كوكروفت، الزميل التقني حالياً في شركة «باتري فنتشرز» لاستثمارات رأس المال المغامر، أن الأمر الأكثر أهمية في مشروعات الحوسبة، والمرتبط بمباشرة بمهمة الرئيس التنفيذي للمعلومات، يكمن في الاستفادة المثلى من السرعة والذكاء.

توقعات الإنفاق

تكتسب القدرة على إدارة تكاليف «الحوسبة السحابية» أهمية متزايدة بالتزامن مع تنامي الإقبال عليها. وتتوقع شركة «آي دي سي» لأبحاث السوق وصول إجمالي حجم الإنفاق على خدمات «الحوسبة السحابية» العامة إلى 59.5 مليار دولار، مقارنة مع 45.7 ملياراً في عام 2013، ويُتوقع تحقيقه معدل نمو سنوي مركباً بمقدار 23% خلال عام 2017.

عوامل اقتصادية

ويقف وراء السعي لاعتماد «الحوسبة السحابية» أسباب اقتصادية تتركز أساساً على فكرة استهلاك الشركات للموارد بالقدر الذي تحتاج إليه، ما يُتيح لها إنفاق ميزانيتها على نحوٍ أفضل، وتوفير الكثير من الأموال المخصصة لتمويل شراء غرف مليئة بالخوادم وصيانتها.

وفي المُقابل، فإنه يُمكن أن تُفضي سهولة طلب الشركات لموارد «الحوسبة السحابية» إلى مشكلات، فأحياناً ما يُعادل الحصول على الكثير من إمكانات «الحوسبة السحابية» سهولة طلب وجبات من المطاعم، أو نسيان صنبور الماء مفتوحاً في المنزل.

ومن الممكن تخفيف عمل نحو 60% من خوادم البرمجيات السحابية أو إنهائها؛ نظراً إلى شراء الشركات إمكانات تفوق احتياجاتها، بحسب تقديرات بوريس جولدبرج، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للمعلومات في شركة «كلاودين» التي تُطور برمجيات مخصصة لمتابعة الحوسبة السحابية وإدارة مواردها.

ويُسهِم تنظيم الشركات لموارد «الحوسبة السحابية» التي تستعين بها في تنظيم العمل وتوفير الكثير من المال.

الدفع مقابل الاستخدام

وفي شركة «ثيرمو فيشر ساينتفك»، اكتشف نائب رئيس الشركة لتكنولوجيا المعلومات، مارك فيلد، يوماً، أن لميزة الدفع مقابل الاستخدام، التي تُعد إحدى الميزات الرئيسة في «الحوسبة السحابية»، جانباً سلبياً.

وتستأجر «ثيرمو فيشر»، التي تتخذ من ولاية «ماساتشوستس» الأميركية مقراً، إمكانات للحوسبة من خدمات «أمازون ويب سيرفيس» لإنجاز بعض عمليات الحوسبة البسيطة. لكن ترك مهندسي الشركة هذه العمليات جارية، في أيام الجُمَع وعطلة نهاية الأسبوع، رفع من قيمة فاتورة الخدمات، وألغى أي وفورات محتملة ناتجة عن الاستعانة بالحوسبة السحابية.

وبهدف الحد من الإهدار، قرر فيلد أن تمر مختلف مشتريات «الحوسبة السحابية» في الشركة عبر قسمه أولاً. وعمل كل أسبوع على البحث الدقيق في الفواتير، واكتشاف الخوادم غير المستغلة، أو تلك التي تعمل من دون حاجة فعلية لها. وعلى غرار شركة «نيتفلكس»، طورت «ثيمو فيشر» تعليمات برمجية يُمكنها تشغيل أو إيقاف نظم الحوسبة بحسب الطلب.

ونظراً إلى اكتشاف الشركة طلبها خوادم تفوق احتياجاتها الفعلية، قررت استبدال بعض الآلات باهظة الكلفة في «أمازون ويب سيرفيس»، إذ تتيح «أمازون» بيع خوادم افتراضية تستوعب مختلف أعباء الحوسبة، بخدمات أخرى من «أمازون» أقل سعراً. وفي ديسمبر 2014، نجحت «ثيمو فيشر» في خفض مبلغ 20 ألف دولار من الفاتورة التي دفعتها لخدمات «أمازون ويب سيرفيس».

«ويست مانجمنت»

وخاض كثيرون محاولات ترشيد استخدام موارد الحوسبة السحابية، ومنهم نائب رئيس شركة «ويست مانجمنت» لإدارة المخلفات، والمسؤول عن البنية التحتية وعمليات تكنولوجيا المعلومات، جوتام روي، الذي بدأ محاولاته أثناء عمله في «بورصة شيكاغو لتداول الخيارات» Chicago Board Options Exchange في عام 2009.

وحينها لاحظ «روي» تجاوز تكاليف خدمات «الحوسبة السحابية» المبلغ المقرر بنسبة 35%؛ نظراً إلى ترك المهندسين مهام الحوسبة قيد التشغيل بعد مغادرتهم العمل. كما واجه مُشكلات مع بعض مزودي خدمات «الحوسبة السحابية» بسبب اعتراضه على إغفالهم توفير ضمانات تتعلق بمدة عمل البيانات، وفصل بيانات الشركة عن متعاملين آخرين.

ويعتمد «روي» حالياً بشكلٍ كبير على تقنيات الخوادم الافتراضية. وتستعين «ويست مانجمنت» في إدارة المبيعات ببعض خدمات «الحوسبة السحابية» من «سيلز فورس».

المصدر: الامارات اليوم

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى