WISH 2015تطبيقات ذكيةخاص

مطالبات بتطويع تطبيقات الخلوي في التثقيف الصحي

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي- خاص

يجب أن يصبح رفاه الأطفال أولوية رئيسية لدى جميع الشعوب، وأن تشرع المجتمعات ونظم الرعاية الصحية والمدارس في العمل على معالجة الأعباء الناجمة عن ضعف الصحة النفسية في مرحلة الطفولة. ينبغي كذلك التعامل مع مرض الصحة النفسية في مرحلة الطفولة بمثل جديّة التعاطي مع الأمراض البدنية، ويتعين أيضًا على المؤسسات الخيرية السعي لتسخير تكنولوجيا الهواتف الذكية من أجل إتاحة برامج التثقيف والدعم وجعلها في متناول الجميع.

تعدّ هذه النقاط السالف ذكرها بعضًا من التوصيات التي تمخضت عن استقصاءٍ أجري بقيادة البروفيسور ريتشارد لايارد، خبير في شؤون السعادة في كلية لندن للاقتصاد، الذي استعرض اليوم تقريرًا بعنوان “عقول صحية شابة: تغيير صحة الطفل النفسية” خلال أحد منتديات النسخة الثانية من مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية “ويش”، إحدى مبادرات مؤسسة قطر، الذي ينعقد في العاصمة القطرية الدوحة وسط مشاركة نخبة من صناع السياسات والاختصاصيين في مجال الرعاية الصحية من جميع أنحاء العالم.

ثمّة شخص بين كل عشرة أشخاص تحت سن الثامنة عشرة يعاني اضطرابًا نفسيًا يمكن تشخيصه مثل الاكتئاب والقلق والاضطراب السلوكي، وتبلغ نسبة هؤلاء 220 مليون شخص حول العالم. وتتواصل إصابة ما يزيد عن نصف هذا العدد بأمراض نفسية بعد مرحلة البلوغ، ويصبحون أكثر عرضة بمعدل ثلاثة أضعاف للانزلاق إلى عالم الجريمة، وتعاطي المخدرات، والانتحار. كما أن أقل من ربع أعداد الأطفال المصابين بأمراض نفسية يتلقون مساعدة متخصصة لمعالجة هذه المشكلات، غير أن نقص التدخلات العلاجية يكبد المجتمعات تكاليف باهظة.

 

يفيد التقرير بأن الاستثمارات المطلوبة لتنفيذ التوصيات يمكن أن تحدث تحولًا في حياة الأطفال، وتعود بمنافع اقتصادية كبيرة على المجتمع. كما يركز التقرير على النقاط العشر التالية التي تستند إلى الأدلة والبراهين ويمكن تطبيقها في كل دولة وستحقق منافع جمّة:

1- العمل المجتمعي: ينبغي لكل مجتمع محلي إرساء استراتيجية محلية لتعزيز رفاه الأطفال.

2- المساواة في تقديم الرعاية الصحية: ينبغي تحري المساواة في تقديم خدمات الرعاية الصحية المستندة إلى الأدلة للأطفال وأولياء أمورهم دون تمييز، سواءً أكانت اضطراباتهم نفسية أم بدنية.

3- الشمولية: ينبغي تدريب جميع الاختصاصيين في مجال الرعاية الصحية على تشخيص مشكلات الصحة النفسية لدى الأطفال، وكذلك الاكتئاب الذي قد يصيب الأمهات في الفترة المحيطة بالولادة.

4- الاختصاصيون: ينبغي لكل بلد أن يدرب مزيدًا من الاختصاصيين على طرق العلاج المستندة إلى الأدلة، لا سيما العلاج النفسي.

5- مدارس الرفاه: ينبغي أن يصبح رفاه التلاميذ هدفًا واضحًا لجميع المدارس.

6- القياس: ينبغي للمدارس قياس مستوى رفاه التلاميذ بانتظام.

7- منهاج المهارات الحياتية: ينبغي للمدارس استخدام أساليب مستندة إلى الأدلة لتدريس المهارات الحياتية بشكل واضح لمدة لا تقل عن ساعة أسبوعيًا طوال فترة الدراسة، على أن تخصص فترات أطول في السنوات الدراسية الأولى.

8- تدريب المعلمين: ينبغي تدريب جميع المعلمين على طرق رصد وتعزيز رفاه الأطفال وصحتهم النفسية، وكذلك تهيئة بيئة تعليمية متحضرة.

9- استخدام الهواتف النقالة: ينبغي إعداد برنامج دولي رائد لوضع مقاربات قائمة على الهواتف الذكية تتاح بالمجان بهدف تنفيذ جميع التوصيات، على أن يُطلب من إحدى المؤسسات الخيرية الدولية الكبرى دعم هذا البرنامج.

10- أهداف التنمية المستدامة: ينبغي أن تتضمن أهداف التنمية المستدامة إشارة صريحة إلى الصحة البدنية والنفسية.

قال البروفيسور لايارد، مدير برنامج الرفاه بمركز الأداء الاقتصادي في كلية لندن للاقتصاد ورئيس منتدى الصحة النفسية ورفاه الأطفال التابع لمؤتمر “ويش”: “على الرغم من أن أطفالنا عماد مستقبلنا، فإننا نغضّ الطرف عن صحتهم النفسية التي تعرضنا لخطر داهم يتمثل في تكبد اقتصاد الدول تكاليف باهظة نتيجة الفشل التعليمي، وانتشار الجريمة بين المراهقين، وحمل المراهقات، وأخيرًا الاعتماد كليًا على الدولة. ولذا، فإن التدخل المبكر أمر أساسي لاحتواء المعدلات المتزايدة لأمراض الصحة النفسية بين الأطفال ولتقليص الآثار السلبية الأوسع على المجتمع. وفي حين نسلّم بأن الاهتمام بالصحة النفسية للأطفال يقتضي بذل بعض التكاليف، فإن الوفورات ستتجاوز في الغالب تلك التكاليف. إذن لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي تجاه هذا المرض.

أضاف البروفيسور لايارد: “تتمثل توصيتنا الوحيدة الأكثر أهمية في ضرورة مباشرة مؤسسة خيرية كبرى أو أكثر تأسيس صندوق كبير يناط به إعداد برامج عبر الإنترنت تستهدف دعم جهود تدريب الموظفين والعلاج وتوفير مناهج تدريس المهارات الحياتية في المدارس، ثم إتاحة هذه البرامج مجانًا في جميع أنحاء العالم. وإننا نقرّ بما تعانيه النظم الصحية من ضغوط مالية، بيد أننا نوقن تمام اليقين أن الهواتف الذكية الحديثة وتكنولوجيا الحاسوب قد أتاحت تقديم المساعدات الفعالة بتكاليف زهيدة، ما يشكل فرصة سانحة يجب اغتنامها.”

من جهته قال البروفيسور اللورد دارزي، مدير معهد الابتكار في الرعاية الصحية ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمؤتمر “ويش”: “لا بد من السعي لعلاج ضعف الصحة النفسية لدى الأطفال حول العالم، ويسرني رؤية ما قدمه البروفيسور لايارد وأعضاء المنتدى من إسهامات جليلة في إثراء هذا النقاش وما طرحوه من توصيات مستندة إلى الأدلة كانت ضرورية للمساعدة في تحريك معضلة ضعف الصحة النفسية للأطفال. ويحدوني الأمل في أن تتصدى المؤسسات الخيرية وصناع السياسات لهذا التحدي بوضع الصحة النفسية للأطفال على رأس أولوياتها وتنفيذ تغييرات رئيسية حول العالم. وبهذا يمكن إحداث تحول جوهري في حياة أطفالنا والإسهام بشكل فاعل في بناء عالم أكثر سعادة”.

يعدّ تقرير الصحة النفسية ورفاه الأطفال أحد التقارير الثمانية التي يعتزم مؤتمر “ويش” 2015 استعراضها في قمته، حيث تلتقي كوكبة من أبرز الخبراء العالميين في مجال الصحة مع لفيف من القادة المؤثرين يشمل رؤساء الدول والوزراء والأكاديميين والأطباء السريرين وصناع السياسات ورواد الأعمال لمناقشة الحلول المبتكرة لبعض من التحديات العالمية الأكثر إلحاحًا في مجال الرعاية الصحية.

وسيصدر المؤتمر إلى جانب تقرير الصحة النفسية ورفاه الأطفال تقارير أخرى حول إيصال الرسائل المعقدة بشأن الصحة، ومرض السكري، وتقديم الرعاية الصحية لمرضى السرطان بأسعار معقولة، والخرف، وسلامة المرضى، والتغطية الصحية الشاملة، وصحة الأمهات والأطفال حديثي الولادة.

تقود مؤسسة قطر مؤتمر “ويش” بهدف إلهام ونشر أفضل الممارسات والابتكارات في مجال الرعاية الصحية. ويتسق المؤتمر اتساقًا كاملًا مع رؤية مؤسسة قطر ورسالتها الرامية إلى إطلاق قدرات الإنسان وتعزيز الدور الريادي لدولة قطر بوصفها مركزًا ناشئًا للابتكارات في ميدان الرعاية الصحية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى