شبكات اجتماعية

«تويتر» .. منصة يكشف فيها التنفيذيون قدراتهم الإدارية وميولهم الرياضية

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – مايجا بالمر

عندما اختفت طائرة آسيا آير خلال الرحلة QZ8501 من سورابايا إلى سنغافورة الشهر الماضي، استخدم الرئيس التنفيذي للشركة، توني فيرنانديز، موقع “تويتر” للتعبير عن حزنه، ونشر التحديثات، وحشد موظفيه المُحبطين.

كتب فيرنانديز على “تويتر”: “باعتباري الرئيس التنفيذي لمجموعتكم، سأكون موجوداً خلال هذه الأوقات الصعبة. سنتخطّى هذه المحنة الرهيبة معاً من خلال البقاء إيجابيين وأقوياء. قلبي ينزف من أجل جميع أقارب طاقم العمل في شركتنا والركّاب. لا يوجد شيء أكثر أهمية من ذلك بالنسبة لنا”. تغريدات فيرنانديز، بما صاحبها من أخطاء مطبعية، أحدثت صدى لكونها أصيلة وصادرة من القلب، كما أكسبته ثناء في ظرف عصيب.

ووفقا لليزلي جاينز روس، كبيرة مختصي استراتيجية السمعة في شركة ويبر شاندويك للعلاقات العامة: “رسالته أظهرت مدى القوة التي يمكن أن تكون عليها هذه الوسيلة عندما يتعامل رئيس تنفيذي مع أزمة. إنها وسيلة للحصول على علاقة أعمق وأقرب مع الموظفين والزبائن”.

وانضم عدد قليل نسبياً من الرؤساء التنفيذيين – خاصة في الشركات الكبيرة – إلى “تويتر”. ويستخدم 14 في المائة فقط من الرؤساء التنفيذيين في أكبر الشركات المُدرجة في العالم منصة وسائل الإعلام الاجتماعية وسيلة للاتصال.

سوشال برو، الشركة التي تساعد الشركات على تسويق نفسها على “تويتر”، بحثت في الشركات الـ 224 المُدرجة في مؤشر فاينانشيال تايمز 100، ومؤشر ناسداك 100، ومؤشر داو جونز 30. وأظهرت النتائج أن أكثر من 94 في المائة من الشركات لديها حساب شركة على موقع “تويتر”، إلا أن 32 في المائة فقط لديها رؤساء تنفيذيون ينشرون تغريدات. ومن بين هؤلاء، 20 رئيسا تنفيذيا فقط كانوا نشطين في استخدام موقع التواصل الاجتماعي.

وتقول ليندا بولج، رئيسة قسم التسويق في سوشال برو: “الأعداد المنخفضة فاجأتني بالفعل. أنا شخصياً دائماً ما أنصح الرؤساء التنفيذيين بأن يكونوا موجودين على موقع تويتر، لأن هذا بإمكانه تعزيز صورة الشركة ومنح أي رئيس تنفيذي الفرصة لوضع الأمور في نصابها إذا لزم الأمر”.

ربما يخشى بعض رجال الأعمال أن يكون “تويتر” مجرد بدعة عابرة، أو أن تحل محلّه بعض منصات وسائل الإعلام الاجتماعية الأخرى، مع أن رقم الـ 248 مليون شخص الذين يستخدمون الموقع كل شهر الآن، يجعل من الصعب أكثر تبرير مثل هذه المخاوف.

وتقول جاينز روس إن كثيرا من الرؤساء التنفيذيين يشعرون بالقلق من ارتكاب خطأ ما، مثل تسريب شيء بدون قصد عن الشركة، أو قول شيء يثير ردود فعل عنيفة.

هذا الخوف لا يُعتبر غير معقول. فقد خسر عدد من الأشخاص وظائفهم بسبب كلمات غير حكيمة على “تويتر”. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، أقيل أحد أعضاء البرلمان من حزب العمال في المملكة المتحدة بسبب تغريدة اعتقد بعضهم أنها تسخر من الطبقة العاملة. والتغريدات شديدة اللهجة من قِبل قادة مثل روبرت ميردوك ودونالد ترامب تعمل بانتظام على إثارة صيحات الغضب.

لكن ميزة أن تكون قادراً على التواصل فوراً مع ما يُحتمل أن يكون آلاف الأشخاص أقنعت بعضهم بالتغلّب على مخاوفهم.

جاكلين جولد، الرئيسة التنفيذية لسلسلة متاجر آن سامرز للملابس الداخلية، المعروفة بحضورها النشط، تقول: “لأكون صادقة، كنت خائفة في البداية. فقد قمت بإعداد الحساب لكنني لم أفعل أي شيء به في البداية. كنت أجلس هناك فقط. ثم رأيت أنه، حتى مع أنني لم أكُن أقول شيئاً بدأ الأشخاص يتبعونني، وأدركت أنهم يريدون سماع ما لدي”.

وفي الواقع الرغبة في رؤية الرسائل على موقع “تويتر” من القادة كبيرة جداً. وارن بافيت لم يُرسل سوى خمسة تغريدات على “تويتر” – آخرها كانت قبل نحو عام – لكنه لا يزال يملك أكثر من 936 ألف مُتابع.

والآن جاكلين جولد لا تستخدم “تويتر” فقط للتحدث إلى الزبائن عن الأعمال، لكن لإجراء مسابقة كل يوم أربعاء لتسليط الضوء على صاحبات المشاريع الطموحات. تقول: “أنا متحمسة بشأن تمكين النساء في مجالس الإدارات. وموقع “تويتر”، وإن كان مع 140 حرفا فقط، يُتيح لي الفرصة لتوجيه النساء اللواتي عادةً قد لا أكون قادرة على الوصول إليهن”.

وفي عام 2012 وجدت دراسة أجرتها براندفوج، الشركة التي تساعد الرؤساء التنفيذيين على إدارة سمعتهم على الإنترنت، أن الناس كانوا أكثر ترجيحاً ليثقوا بعلامة تجارية إذا كان الرئيس التنفيذي يُشارك بنشاط في وسائل الإعلام الاجتماعية.

كذلك الحضور على “تويتر” يمكن أن يكون أداة توظيف مفيدة، خاصة عند تعيين الموظفين الأصغر سناً. وبحسب جاينز روس: “عندما يبحث جيل الألفية الشاب عن وظائف سينظر إلى الشركة والرئيس التنفيذي على وسائل الإعلام الاجتماعية، لمعرفة كيف يبدون”. والشركات والمسؤولون التنفيذيون الذين لديهم وجود على وسائل الإعلام الاجتماعية سيبدون من ذوي الأذهان المتفتحة.

نفيسة ناتاني، مستشارة الاتصالات التي تصف نفسها بأنها من “جيل الألفية”، تعبر عن الأمر بإيجاز في مقابلة تم إجراؤها عبر موقع تويتر: “لا يوجد أحد من جيل الألفية يرغب في العمل لدى شركة مجهولة الهوية. الرؤساء التنفيذيون هم وجه الشركات. ووسائل الإعلام الاجتماعية تساعد على الاتصال”.

ويل كريتشلو، الرئيس التنفيذي لوكالة ديستيلد للتسويق عبر الإنترنت، يستخدم موقع “تويتر” بنشاط ويقول: “لقد صنعت علاقات مع العملاء، ووظفت أشخاصا عرفتهم هنا، وأكثر من ذلك”، مُضيفاً أن مثل هذه الاتصالات يمكن أن تتحول إلى مبيعات.

واحتمال مواجهة الشكاوى مباشرة من الزبائن على موقع “تويتر” قد يبدو أمراً شاقاً، لكن جولد تشير إلى أن هذه الشكاوى ستكون موجودة على “تويتر” على أية حال ومن الأفضل أن تكون موجوداً لسماعها والاعتراف بها.

وتقول: “إذا كان هناك شخص عدائي بالفعل أو متذمر بكثرة، سأتجاهله ببساطة، مثلما أفعل مع مكالمة هاتفية مجهولة. لكن إذا كانت الشكوى حقيقية سأواجهها رأساً. من المهم حقاً أن تظهر للزبائن أن الرئيس التنفيذي يهتم”.

وللحصول على دليل عن تغريدات الرؤساء التنفيذيين، يُجدر النظر إلى حسابات تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، وإلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا موتورز، وهما اثنان من الرؤساء التنفيذيين الأكثر شعبية على “تويتر”. ماسك لديه المتابعين الأكثر – أكثر من 1.5 مليون – لكن كوك يحصل على مشاركة أكثر، مع قيام المزيد من المتابعين بإعادة نشر تغريداته، أو تسويق رسائله باعتبارها المفضلة.

وتقول بولج: “تيم كوك يميل إلى المشاركة المُلهمة ووراء كواليس المحتوى من “أبل”، في حين أن إلون ماسك يختلف قليلاً – إنه أكثر شعبية وشبابية وعصرية، مع أسلوب إنساني للغاية”.

آخر تغريدات ماسك بعد رحلة صاروخ فاشلة عرضت أسلوبه الساخر: “هبوط الصاروخ التالي على سفينة بدون قائد خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع سيعمل على إيجاد المزيد من السوائل الهيدروليكية. على الأقل ينبغي أن ينفجر لسبب مختلف”.

كثير من الرؤساء التنفيذيين المشاركين على “تويتر” ينشرون إشارات سخية لفرقهم الرياضية المفضلة – يقوم كوك بنشر تغريدة عن فريق كرة قدم كلية أوبورن الذي يدعمه بحماس، ومشاركة فيرنانديز مليئة بصور نادي كرة القدم الذي يملكه، كوينز بارك راينجرز، وتنشر جولد تغريدات متحزبة عن فريق سيلابريتي بيج براذر.

وبالنسبة لأولئك الذين ليسوا على استعداد للمشاركة بهذا القدر، تقول جاينز روس إن نشر التغريدات عن أحداث الشركة والمقالات المثيرة للاهتمام يعتبر مكاناً آمناً للبدء. وإذا كان التنفيذيون قلقين بشأن قضايا الامتثال، فهي تقترح الحصول على محامي للشركة لتفقد التغريدات في الأسابيع القليلة الأولى “حتى تتمكن من فهم الأمر”.

لكن نشر تغريدات كثيرة عن شركتك ومنتجاتك يعد أمرا مرفوضا. تقول بولج: “إذا كنت فقط تتحدث عن منتجاتك، أو تعيد نشر أخبار العلاقات العامة، فإن متابعيك على “تويتر” سيفقدون اهتمامهم”.

ومن المستحسن أيضاً، إذا أمكن، كتابة تغريداتك الخاصة. وتقول: “أعتقد أن بإمكانك معرفة ما إذا كانت التغريدات منقولة. يجب أن تكون بأسلوبك الخاص وإلا فإن الزبائن سينسحبون”.

سيرة أيكان الذاتية

“بعض الأشخاص يصبحون أثرياء من دراسة الذكاء الاصطناعي. أما أنا فأكسب المال من دراسة الغباء الطبيعي”. على هذا النحو تجري السيرة الذاتية على “تويتر” للمستثمر كارل أيكان، الذي أثبت أنه مستخدم ماهر لهذه الوسيلة. باستخدام الموضوع @Carl_C_Icahn، حصل المستثمر الناشط على 203 آلاف متابع، على الرغم من أنه أرسل تغريدات 185 مرة فقط. وكثير من مداخلاته المكونة من 140 حرفا موزونة بعناية لدعم حملاته الاستثمارية. إحدى هذه التغريدات في عام 2013 كشفت أنه كان يتولى منصباً في شركة أبل، وأنه كان يتحدث إلى الرئيس التنفيذي تيم كوم. وجرت إعادة هذه التغريدة أكثر من ألفي مرة.

المصدر: Financial Times

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى