هاشتاق عربي
قال محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز إن الشمول المالي يعتبر ركيزة اساسية في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة وذلك عبر كسر القيود وتحرير القدرات وخلق الفرص الحقيقية لأفراد المجتمع للعب دور هام يليق بالمواطن العربي خاصة، والوطن العربي عامة.
وأضاف خلال كلمة له يوم امس الخميس ، بمناسبة الاحتفال باليوم العربي للشمول المالي والذي يأتي هذا العام تحت شعار ” تعزيز الشمول المالي لتحقيق التنمية المستدامة في الدول العربية “.
وبين أن الشمول المالي معني بتقديم حق الوصول إلى الخدمات المالية بشكل يسير وآمن، وبما يتناسب مع احتياجات مختلف شرائح المجتمع من الشباب والنساء وغير المشمولين ماليا واللاجئين، سواء كانت هذه الخدمات خدمات توفير أو تمويل أو تأمين أو خدمات دفع وتحويل إلكتروني.
ولفت فريز إلى أن البنك المركزي الأردني أخذ على عاتقه توسيع رقعة التغطية المالية افقيا وعموديا بحيث يتم الوصول إلى القاطنين في المناطق النائية والمحافظات وتوفير مختلف الخدمات وبما يتلاءم مع احتياجات كافة فئات المجتمع.
وأضاف ” لقد تجلى ذلك بالبدء باتخاذ الاجراءات العملية لإعداد الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي وذلك بالعمل يدا بيد مع شركائنا في القطاعين العام والخاص، وتتناول هذه الاستراتيجية ابرز المحاور اللازمة لتحقيق شمولية الخدمات المالية وهذه المحاور: تمويل الشركات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر؛ انظمة الدفع الإلكترونية؛ التمويل الاصغر؛ الثقافة المالية؛ وحماية المستهلك”.
وشدد على أن البنية التحتية متطلب رئيس في ضمان أمن وتوافرية الخدمات المالية ، مشيرا إلى قيام البنك المركزي بتصميم وبناء انظمة دفع وتحويل إلكترونية لضمان الوصول المالي وخاصة عبر نظام الدفع بالهاتف النقال والذي يتيح للأفراد والأعمال امكانية دفع أي مستحقات بالإضافة إلى دفع الفواتير المختلفة، واستقبال الدفعات خاصة للأعمال الصغيرة، ولتوزيع القروض الصغيرة واستقبال الدفعات لقطاع التمويل الاصغر، بالإضافة الى القيام بعمليات تحويل الاموال باقل التكاليف.
وعلى هذا الصعيد، قال “ايمانا منا بضرورة بناء الوعي السليم والثقافة المالية البناءة، فلقد عملنا مع شركائنا بإدخال مادة تعليمية مالية في مناهج التعليم في المملكة وذلك من الصف السابع الى الصف الحادي عشر، وياتي هذا كمرحلة أولى حيث لدينا خطة لنشر الثقافة المالية بين مختلف مؤسسات المجتمع المدني والمناطق الريفية والجامعات وكافة شرائح المجتمع”.
وتطرق فريز إلى جهود المركزي في تعزيز منظومة الشمول المالي بكافة اركانها ، من خلال توطيد ضمان حماية المستهلك المالي وضمان حقوق جميع الاطراف المعنية. مبينا بأن البنك المركزي قام باستحداث دائرة خاصة لحماية المستهلك المالي تتولى اعداد خطة لحماية المستهلك المالي في اطار القواعد والمعايير الدولية وبما يعزز العدالة والشفافية وايجاد الآليات التي تضمن حصول العملاء على حقوقهم وذلك لكافة عملاء المؤسسات المالية الخاضعة.
كما ثمن المحافظ فريز دور الاتحاد الأوروبي ممثلا بالسفير الأوروبي في المملكة والوكالة الألمانية للتعاون الدولي على دعمهم المتواصل في المجال المالي تحديدا، كما اشكر صندوق سند والجهة الاستشارية، وشركاء “المركزي” من القطاعين العام والخاص.
من جهته قال رئيس جمعية البنوك الأردنية موسى شحادة ” لقد أصبح الشمول المالي أحد المواضيع الرئيسية المطروحة على طاولة الاجتماعات المحلية والدولية، وذلك لأن الشمول المالي مثل مدخلا رئيسيا في بناء استراتيجيات التنمية الشاملة في مختلف دول العالم ولدوره الكبير في محاربة الفقر والبطالة وفي زيادة الانتاجية وتحسين آفاق التنمية وتحسين الاستقرار المالي والاجتماعي”.
وبين شحادة أن مفهوم الشمول المالي يشير إلى اتاحة واستخدام كافة الخدمات المالية لفئات المجتمع وخاصة تلك المهمشمة والمحرومة من ذوي الدخل المحدود والفقراء وذلك من خلال القنوات الرسمية وابتكار خدمات مالية أكثر ملاءمة وبتكاليف منافسة وعادلة لتفادي لجوء تلك الفئات إلى القنوات والوسائل غير الرسمية مرتفعة التكاليف والتي لا تخصع لحد أدنى من الرقابة والاشراف.
وشدد شحادة على أهمية الشمول المالي ودوره في دعم وتحقيق النمو الاقتصادي الشامل والمستدام وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، مشيرا إلى أن جمعية البنوك اتخذت العديد من الخطوات التي تصب في تعزيز الشمول المالي في المملكة.
وقال البنك المركزي في بيان له الخميس، “أن الحاجة إلى الاهتمام بالاشتمال المالي في الأردن قد ظهر لعدد من العوامل: أولها، أن نسبة الاشتمال المالي للبالغين في الأردن بلغت 24.60 % وهي نسبة متدنية اذا ما قورنت بالبلدان الأخرى الواقعة ضمن نفس فئة مستويات الدخل في العالم، على الرغم من أنها الأعلى بين النظراء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ مما يدل على أن النسبة الأغلب من البالغين مستبعدين من النظام المالي الرسمي وبدون الحصول على فرصة المشاركة الفاعلة في عملية التنمية والاستفادة منها”.
وبين سبب آخر للاهتمام بالاشتمال المالي، معالجة الخلل الحاصل في نسب المشمولين في الاشتمال المالي عملية في غاية الأهمية لضمان النمو الاقتصادي الشامل والمستدام، حيث أن المشاركة الفعالة لغالبية السكان في النظام المالي الرسمي كمدخرين ومقترضين بشكل أولي يؤدي إلى زيادة الكفاءة من خلال تعبئة المدخرات المحلية وتوجيهها نحو الاستثمار والتمويل، وبالتالي توزيع افضل للموارد المحدودة وتحقيق نمو اقتصادي اكبر وتخفيض مستويات الفقر والبطالة والحد من عدم المساواة بين فئات المجتمع المحلي المختلفة.
وفي نهاية المؤتمر، سلط نائب محافظ البنك المركزي الأردني د. ماهر “الشيخ حسن” الضوء على المبادرات التي اطلقها البنك المركزي الأردني نحو تعزيز الشمول المالي في المملكة ، والدور الذي ستلعبه كافة المؤسسات المشاركة في إعداد ورسم الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي بالتعاون مع البنك المركزي والمنوي إطلاقها مع نهاية هذا العام والتي تستهدف بالشكل الأساس تستهدف فئات الشباب، النساء والأقل حظا غير المشمولين بالنظام المالي الرسمي .
” الغد”




