ريادة

كيف يمكن للإنسان أن يتحكم بعقله ويبرمجه كما يريد؟

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – ميس نبيل طمليه

يعاني الكثيرون من آلام جسدية معينة من فترة إلى أخرى، أو من مشاكل عائلية أو وفي محيط العمل أو حتى في الشارع أو أثناء التعامل مع الجيران أو مع المؤسسات الحكومية أو غيرها أو حتى أثناء تعامل الشخص مع نفسه؛ فلا حياة بلا مشاكل وهموم وآلام.
وكلما تعرضنا لهذه التجارب وتعاملنا معها بشكل صحيح أثرت خبراتنا ومعارفنا، وروّضتنا وجعلتنا أكثر حكمة وتحملا وفهما للحياة، فنحن نزداد نضجا مع كل تجربة نتعرض لها؛ فتجد الشخص الذي أصيب بمرض معين ثم تعافى منه بعد رحلة عذاب طويلة مليئة بالألم الجسدي والنفسي والتوتر والقلق وربما الانسحاب الاجتماعي أيضا، تجده أصبح شخصا أكثر نضجا وربما تتغير حياته بأكملها بعد رحلة العلاج هذه فتتغير معتقداته ونظرته للحياة بكل ما فيها.
لكن وللأسف هناك من الناس من يسمح للتجارب بالقضاء عليه بدلا من أن تقويه وتطوره، وذلك حسب أمور كثيرة منها الذكاء العاطفي للشخص وشخصيته وبيئته ومناعته النفسية ونظرته للأمور، فهناك من يكبّر الأمور ويهولها ويبالغ فيها، وهناك من يحجّمها ويصغرها ويجعلها تبدو غير مهمة. فنظرتنا للأمور هي التي توحي للدماغ بماهية المشكلة وتجعله يتعامل معها إما أنها مصيبة كبيرة ولا حل لها، أو أنها مشكلة صغيرة عابرة ستحل حتما ولن تؤثر علينا بالسلب.
فهل تعلم أنك تستطيع أن “تضحك” على الدماغ أو أن تلعب معه لعبة “كبّرها بتكبر، وصغّرها بتصغر؟!”.
فمثلا هناك من يعاني من آلام جسدية معينة ولكنه يبقى طريح الفراش لأنه يعاني تمزقا عضليا في قدمه، ويتهيأ له أنه لا يستطيع الحراك وأن قدمه ستؤلمه كلما تحرك؛ فتؤلمه قدمه فعلا لأن دماغه قد أرسل إشارة لقدمه بهذا بناء على تكبيره للأمور. وفي المقابل قد يصاب لاعب كرة قدم بنفس هذه الحالة ولكنه يكمل المباراة ولا يتألم لأنه لم يولِ هذا الألم أهمية و”صغّر” فكرة أن قدمه تؤلمه.
وكذلك هي المشاكل… إن أصابتك حاول أن تفكر فيها بأنها عابرة وأنك ستجد لها الحل وستتعافى من آثارها فورا وأنك أقوى منها ولن تجعلها تنال منك.
يمكنك أن تلعب معها هذه اللعبة أيضا والتي تعتمد كذلك على مبدأ “كبّرها بتكبر، وصغّرها بتصغر” نفسه.. فكبر المشكلة وبالغ فيها تارة وصغرها تارة أخرى؛ فمثلا لو كنت في خلاف مع شخص معين فتخيل أنك تشاجرت معه مشاجرة كبيرة لدرجة أن الناس تجمعوا عليكما وأن كاميرات التصوير التلفزيوني نقلت الحدث وأنك انتقمت منه أشد انتقام وهكذا، كبر الموضوع بقدر ما تستطيع وأوصله لأبعد مكان يمكن لخيالك أن يصله.
ستكتشف فجأة أنك بدأت بالتحسن. ثم تكلّم مع نفسك بشأن هذه الفكرة بأنها بسيطة للغاية بل أنه لا وجود لها أصلاً، قل لنفسك إنك لا تكره هذا الشخص ولكنك “تفضل غيره عليه ليس أكثر” وأن الخلاف بينكما بسيط بل هو ضروري لتتطور العلاقة بينكما وأنه “لا محبة الا من بعد عداوة”.
كما أن هذا الشخص الذي يضايقك لا يستحق منك تكبيرة لدرجة أنك تسمح له بأن يتحكم بحياتك ويعكر عليك صفو مزاجك ويقلق راحتك، ببساطة يمكنك أن تتجاهله.
ثم “صغّرها”… أي تخيل أن المشكلة التي بينكما غير مهمة وأنك أكبر منها بكثير وأن الكثير من المشاكل مرت معك خلال علاقاتك مع الناس وكانت أكبر منها، وأنها لا تشغل حيزا من تفكيرك، تخيّل أنك تحاول أن تحكي ما حصل بينكما للناس الذين تثق بهم ولكنهم بالمقابل يضحكون ويتفهمون المشكلة. عندها ستقنع دماغك أن لا وجود لهذه المشكلة فعلا، ومع التكرار ومع كلامك الايجابي مع نفسك سيخزّن في عقلك الباطن أن هذه المشكلة صغيرة فعلا وستجد نفسك تتعامل معها بناء على ذلك.
هذا المبدأ ينطبق على كل شيء يمكن أن يشغل بالك وتفكيرك، لأنك أنت من تقرر وكل إنسان يمكنه أن يتحكم هو بعقله ويبرمجه كما يريد وليس الظروف الخارجية. فكبّرها وصغّرها لتجد أنها اختفت مع الوقت.
* كاتبة ومترجمة

-(الغد)

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى