هاشتاق عربي
بعد عام 2010 بدأت منصة تويتر للتدوين المصغر تتبع الحسابات المسيئة التي تمجد التطرف والعنف ومفرداته وألغت الآلاف منها في عام 2016، وفي آخر بيان صدر عن الشركة أعلنت فيه تعليق ما يقارب الـ400 ألف حساب خلال الأشهر الأخيرة بسبب عدم الالتزام بسياسة المنصة والترويج للإرهاب.
وكان موقع تويتر قد علق في تقارير الشفافية التي يصدرها سنويا أن الحسابات المخالفة والتي تدعو إلى الكراهية تزيد كل عام خاصة بعد الثورات العربية وظهور الجماعات الإسلامية المتطرفة، ودعا في أكثر من مناسبة إلى تكاتف الحكومات ومساعدتها من أجل القضاء على هذه الحسابات.
وتعتمد منصة تويتر مؤخرا في عملية تتبعها للحسابات المسيئة على استخدام خوارزميات أو برمجيات جديدة في إطار جهودها للتصدي لدعاة الإرهاب في إجراء يعتبر تحولا في سياسة تويتر التي كانت تعتمد على إبلاغ المستخدمين والشكاوى عن الحسابات التي تنتهك حقوق الاستخدام.
وتستطيع البرمجيات الجديدة بحسب تويتر تحديد الحسابات المسيئة وحجبها عن غير المتابعين لها.
وذكر نائب مدير قسم الهندسة في تويتر إد هو في بداية شهر مارس/آذار “نريد أن نتحرك فقط ضد الحسابات عندما نكون واثقين من أنها مسيئة”.
وتتيح توتير أيضا في إطار سعيها للسيطرة على الحسابات الخارجة عن سياستها للمستخدمين عدة فلاتر تمكنهم من تحديد ما يودون رؤيته من محتوى بحسب أنواع الحسابات، تمكنهم مثلا أن يطلبوا عدم مشاهدة تغريدات الحسابات التي لا يضع أصحابها صورا شخصية لهم أو التي سبق وتم الإبلاغ عنها، أو لا يوجد بها عنوان بريد إلكتروني يمكن التحقق منه، ولا يوجد بها رقم هاتفي مخزن، وعادةً ما يتم استعمال مثل هذه الحسابات لشن هجمات شخصية على المستخدمين الآخرين أو نشر رسائل تحض على الإرهاب والتطرف.
وتؤكد الشركة الأميركية باستمرار أنها تستجيب بصورة سريعة للشكاوى، فإذا قام المستخدم بالإبلاغ عن حساب أو رسالة مسيئة، فسوف يتلقى استجابة في وقت قياسي وأسرع من السابق.
وتخصص شبكة تويتر قسما خاصا لحسابات الصحافيين ووسائل الاعلام “المعترف بها” وأشارت مؤخرا الى انها تلقت من السلطات في العالم 88 طلبا لالغاء تغريدات مصدرها مثل تلك الحسابات لكنها لم تتخذ اجراءات “في معظم الحالات” مع استثناءات بالنسبة الى المانيا وتركيا التي تستحوذ على 88 بالمئة من طلبات الغاء تغريدات.
وإذا كانت هذه البرمجيات الحديثة فعالة جدا، كما تصرح تويتر، في حظر الحسابات المسيئة بالاعتماد على رصد كلمات معينة لها دلالات لغوية في معنى الإرهاب والكراهية ومشتقاتهما فإن نفس الكلمات قد تستعمل أيضا في محاربة ونقد التطرف، فكيف لاستراتيجية تويتر الجديدة السيطرة على هذه الحسابات وتمييز المسيء من غيره في ظل اشتقاقات اللغة والتعابير الكثيرة المباشرة منها والمواربة أيضا؟
أما في موضوع الشكاوى التي تستقبلها المنصة عن أصحاب الحسابات المسيئة والتغريدات الملغزة أو حتى المباشرة فإن إمكانية إنشاء عنوان بريد إلكتروني زائف خلال 30 ثانية وفتح حساب جديد يطلق منه المستخدمون تبليغات وتقارير إلى إدارة تويتر ليس بالأمر الصعب، ومن الممكن أن تكون هذه الشكاوى حملة مناهضة للإرهاب بالتبليغ عن أصحاب الحسابات التي تحارب التطرف.
ومن المعروف للجميع أن الحركات الارهابية المتطرفة تستخدم شبكات التواصل الاجتماعي وبالذات تويتر لبث رسائلها وأخبارها وعمليات التجنيد والتخطيط والتواصل مع خلاياها النائمة في مختلف أنحاء العالم.
وبرعت هذه الجماعات في استخدام الانترنت لزرع الرعب في قلوب أعدائها حيث كانت تبث كل عمليات الاعدام والقتل والحرق التي تقوم بها عبر تويتر وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي، تارة عن طريق استخدام أسماء وهمية، وأخرى عن طريق حسابات حقيقية يصعب التأكد من مصدر وجودها.
وسعي تويتر وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي إلى التأكيد على حجب أو تتبع ورصد الحسابات المسيئة يطرح تساؤلا: هل أصحاب الحسابات المسيئة الذين يمجدون الكراهية والعنف أذكى من خوارزميات المنصات الإلكترونية وبرمجياتها بحيث ينتقون كلماتهم بطريقة تبعدهم عن المساءلة؟ إذا كان الجواب لا.. فما معنى أن الكثير منهم بعيدون عن الحظر؟ وما معنى أن مجتمعات التواصل الاجتماعي باتت من أخطر الوسائل لترويج الإرهاب؟
-(ميدل ايست اونلاين)



