شبكات اجتماعية

«لينكدإن» يسعى إلى التخلص من صورته ناديا حصريا لـ «عمال المعرفة»

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – إيما جيكوبس

بعد بضعة أعوام خارج القوى العاملة للاعتناء بابنه الأصغر، رتب كلاوس ثورسن ملفه الشخصي على موقع لينكدإن. قد تعتقد أنه ليس في ذلك ما يدعو إلى الاستغراب. من المعروف أن موقع الشبكة الوظيفية لديه أكثر من 330 مليون مستخدم مُسجّل، إلاّ أن ثورسن، وهو نجّار من شمال لندن، يأمل في العثور على عمل على موقع حيث المسميات الوظيفية مثل “بنّاء” هي عادةً ما تصف شخصا يقوم بإنشاء المجتمعات على الإنترنت أكثر مما هو عامل بناء.

ويعترف ثورسن أنه ما كان لينضم إلى موقع لينكدإن لولا زوجته، كارين فوجل، المدربة التنفيذية للمهندسين المعماريين. تقول: “إذا لم تكُن في عالم الأعمال فهذه خطوة كبيرة، [إنها] مُحيّرة”. لكن هذا لا يعني أن ثورسن لا يستخدم التكنولوجيا؛ بل هو مستخدم متحمّس على موقع تويتر، حيث يستخدمه لمواكبة أخبار الصناعة والعثور على عمل من خلال التوصيات من مواقع إلكترونية محلية مثل Streetlife.com، وهي شبكة اجتماعية للحي.

مع ذلك، لو استطاع موقع لينكدإن تحقيق ما يريد، فإن الكثير من الأشخاص مثل ثورسن سيصبحون أعضاء في الموقع- بدون تحفيز من المدربين التنفيذيين- ويعملون على زيادة الأعداد إلى ما وراء حشود المحاسبين، والمحامين، ومختصي التسويق المشاركين أصلا في الموقع، لتشمل سائقي التوصيل والنادلين والنجّارين.

ألان بلو، المؤسس المشارك لموقع لينكدإن، يريد أن يتخلص الموقع من صورته النخبوية باعتباره ناديا حصريا لعمال المعرفة. وفي العام الماضي اشترى “لينكدإن” موقع برايت، وهو موقع وظائف في الولايات المتحدة يستخدم آلية مقارنة الدرجات أو العلامات لمطابقة الباحثين عن عمل مع أصحاب العمل. وعملية الاستحواذ تلك جلبت الوظائف إلى الموقع من قطاعات أبعد من معقل موظفي المكاتب التقليديين.

ويقول بلو: “الآن إذا قمت بإجراء عملية بحث عن عمل، سيكون هناك الكثير من الاحتمالات. يوجد عدد متنام من العمال العاديين على الموقع”.

بالتأكيد الشركة تتحدث عن أمر كبير. وبحسب بلو، هناك ملايين العاملين في العالم، وموقع لينكدإن لديه طموحات لتسجيل كل واحد منهم. “نحن ننظر إلى كل هؤلاء [على أنهم] أشخاص يمكننا تقديم قيمة لهم”. علاوة على ذلك، يُجادل أن البيانات التي يتم تجميعها من ملفات الأعضاء الشخصية على موقع لينكدإن تساعد أصحاب العمل، مثلا، على تخطيط المكان الذي ينبغي لهم بناء مصنع فيه، أو مركز توزيع بناءً على مهارات القوة العاملة المحلية.

ويأمل “لينكدإن” في إنشاء أول “رسم بياني اقتصادي” في العالم، نسخته من “الرسم البياني الاجتماعي” على فيسبوك، يكون مُصوغا لوصف شبكاته من الأصدقاء. وقال جيف وينر، الرئيس التنفيذي: “نريد رسم خريطة رقمية للاقتصاد العالمي، من خلال تحديد الصلات بين الناس، وفرص العمل، والشركات والمعرفة المهنية – ومعرفة الاتجاهات (في الوقت الحقيقي) التي تُشير إلى الفرص الاقتصادية”.

وفي حين أن “لينكدإن”، بحسب بلو، “يشعر بالخوف مهنياً” من خطط “فيسبوك” لإنشاء قناة تواصل مهنية تحمل اسم “فيسبوك في العمل”، إلا أنه يعتقد أن المستخدمين يفضلون إبقاء فاصل بين حياتهم الشخصية وحياتهم المهنية.

مارك بيري، وهو محاضر في علم الحاسوب في جامعة برونيل، يقول إن هناك نمطا في تطوّر شركات التكنولوجيا، يتشاركه موقع لينكدإن. “الناس الذين يكسبون الأجر الأعلى والمتعلمون هم من يتم استهدافهم أولاً. إنهم مربحون بالنسبة للشركات. وهناك حوافز أقل للحصول على أولئك الذين يكسبون أقل إلى أن تنتقل السوق التي استخدمت التكنولوجيا في مراحل مبكرة إلى شيء آخر”.

المشكلة، كما يقول، هي أن الناس في وادي السليكون يغلب عليهم عدم معرفة الكثير عن العمال العاديين، لذلك يطورون منتجات وخدمات لأشخاص مثلهم.

مع ذلك، يعتقد أن موقع لينكدإن لديه فرصة جيدة لتوسيع نطاق عمله بسبب الطبيعة الفردية للعمل، التي يقول بعض علماء الاجتماع إنها أدت إلى ظهور مجموعة precariat وهي مجموعة من العاملين الذين يتميّزون بانعدام الاستقرار الشديد: “اتجاه الانتقال في سوق العمل هو عقود بلا ساعات عمل، وانخفاض عضوية النقابات، الأمر الذي يعني أن الناس سيزيد استخدامهم للتكنولوجيا بشكل كبير لخلق شبكة اجتماعية”.

جيمس ريد، رئيس مجلس إدارة شركة ريد لاستشارات التوظيف، يتفق مع ذلك. ويقول: “إن أسواق العمل تُركّز على المرونة. كان الناس يتوقعون الحصول على التدريب من صاحب عملهم. لكنهم الآن يفعلون ذلك بأنفسهم”.

وتعمل الهواتف الذكية على جعل التكنولوجيا، ووسائل الإعلام الاجتماعية على وجه الخصوص، في متناول أولئك العمّال الذين لا يعتمدون على مكاتب تقليدية. كذلك أماندا أندروود، مديرة الموارد البشرية في سلسلة مطاعم بيتزا إكسبرس، متفائلة بشأن استخدام موقع لينكدإن لتوظيف موظفي المطعم. وتقول إنه في حين أن “لينكدإن” لا يُستخدم تقليدياً للتوظيف في قطاع الضيافة، إلا أنه “من خلال تشجيع فرق العمل في مطعمنا لاستخدام موقع لينكدإن، فإن شبكتهم الخاصة ستقوم بجمع الزخم وتصبح رصيداً ذا قيمة”.

لكن بعض آخر متشكّك. ويلاحظ جون كوران، العالم في علم الإنسان في قطاع الأعمال، أن “لينكدإن” موقع يشعر الناس فيه أنهم يجب أن يتوافقوا مع الثقافة المهنية السائدة. وخلق “لينكدإن” معايير ثقافية يُلاحظها الأعضاء، قد يتبيّن أنها تشكّل حاجزا لأشخاص مثل النادل أو السبّاك أو الميكانيكي. ويقول إن التصوّر هو أن جميع الأعضاء هم من موظفي المكاتب الذين يرتدون البدلات. “إذا لم تستطع الانسجام مع هذه القواعد المهنية، فقد لا ترغب في الانضمام”.

ويضيف أن “إدارة الانطباع”، الموصوفة في كتاب عالم الاجتماع، إرفنج جوفمان، عام 1959 بعنوان “عرض الذات في الحياة اليومية”، موجودة في وسائل الإعلام الاجتماعية. “فأنت تقوم بنقل هويتك إلى جمهور. كما يقوم الأشخاص بتنظيم شبكتهم ليبينوا أنهم ناجحون”. إذا قام شخص تعتبره دون المستوى بالتواصل معك، هذا قد يُنظر إليه على أنه “قام بتلويث شبكتك” وإفساد هويتك. بالمثل، إيوان سمبل، خبير استراتيجية الأعمال، يتساءل ما إذا كانت بلاد طبقية مثل المملكة المتحدة ستقوم باعتماد موقع للشبكات المهنية يمزج بين العمال العاديين وموظفي المكاتب. روبرت راسل، رئيس قسم الأعمال في قسم التمويل والقانون والخدمات المصرفية في شركة ريد، الذي يستخدم موقع لينكدإن للبحث عن مرشحين محتملين، يخشى من تخفيض قيمة العلامة التجارية في حال احتضن الموقع جميع العاملين. لكن سامانثا زوبان، العضو البارز في موقع استعراض الوظائف، جلاسدور، تعتقد أن هذين النوعين من المخاوف لن يكونا بمثابة مشكلة.

وتقول: “لدينا مجموعة كاملة من فرص العمل. لدينا حسابات لما يشبه العمل في صالة مطعم ماكدونالدز، فضلاً عن كبار المهندسين في “جوجل””. علاوة على ذلك، تعتقد أنه لا ينبغي للناس تقييد أنفسهم عندما يتعلق الأمر بفرص العمل.

“الأشخاص يمكن محاصرتهم من خلال تعريفات العامل العادي وموظف المكاتب”.

المصدر: FINANCIAL TIMES

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى