تكنولوجيا

بصحة جيدة.. الكتاب المطبوع يصد هجمة الإلكترونية

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – هنري مانس وكاظم شبر

المكتبات تتلاشى، والكتب الإلكترونية تزداد، وكل السلطة والهيمنة لشركة أمازون. منذ فترة طويلة كان هذا حديث صناعة النشر، بينما الآلاف من المتاجر التي كانت مرغوبة في السابق تختفي من الشوارع على جانبي المحيط الأطلسي.

كان يبدو أن “ووترستونز”، سلسلة الكتب الأكبر المتبقية في المملكة المتحدة، تتبنى التحول إلى الرقمية منذ عامين، عندما بدأت ببيع أجهزة القراءة الإلكترونية اللوحية، كيندل لأمازون، في محاولة لتحقيق نقطة التعادل. في ذلك الوقت قدرت شركة الخدمات المهنية، برايس ووترهاوس كوبرز PwC، أن 2015 سيكون العام التي تتجاوز خلاله الكتب الإلكترونية الكتب المادية من خلال الأرقام المباعة في المملكة المتحدة.

لكن هذه المؤامرة تعقدت بشكل حاد، واحتفل الناشرون وسلاسل الكتب في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا بأرقام مبيعاتهم التي تظهر صمود الطبعات التقليدية من الكتب وصمود المكتبات على الأرض.

وقالت شركة ووترستونز، إن مبيعاتها ارتفعت بنسبة 5 في المائة في كانون الأول (ديسمبر) مقارنة بالعام الماضي – ولم يكن ذلك بفضل جهاز كيندل “الذي اختفت مبيعاته تماما من الناحية العملية”، وفقا لجيمس دونت، الرئيس التنفيذي للشركة. وقال سام حسين، الرئيس التنفيذي لشركة فويلز، المنافس الأصغر لووترستونز، “الأمور صعبة، لكننا وصلنا إلى قاع السوق”. وأبلغت شركته عن ارتفاع بنسبة 8 في المائة في المبيعات، بالرغم من تجربتها المخيبة للآمال مع أجهزة القراءة الإلكترونية.

وترددت أصداء التفاؤل أيضا في الولايات المتحدة، ويبدو أن شركة بارنز آند نوبل أنهت شوطا من انخفاض المبيعات، وتتوقع أن تكون مبيعاتها مستقرة في 2014 و2015. ونتيجة لهذا الخبر ارتفعت أسهمها بنسبة 5 في المائة. هذا التغير في المزاج يأتي بعد سنة مقلقة للناشرين الذين كان يبدو أن ربحيتهم طويلة الأجل في موضع شك خلال معركة التسعير المريرة بين شركة أمازون وشركة هاشيت الفرنسية، حين سعت أمازون، أكبر متجر لبيع الكتب في العالم، إلى استخدام نطاقها الضخم من أجل تحديد أسعار الكتب الإلكترونية، بينما كانت تعمل على ترويج النشر الذاتي الذي يقطع تدخل الوسطاء التقليديين.

وقال ريتشارد كيتسون، المدير التجاري لشركة هاشيت في المملكة المتحدة، “إن صناعة الكتب تنعم بصحة جيدة جدا”.

بصورة إجمالية، ارتفع عدد الكتب المطبوعة المباعة في الولايات المتحدة بنسبة 2.4 في المائة العام الماضي، ليصل إلى 635 مليون كتاب، وفقا لشركة نيلسين بوك سكان، وهي الزيادة السنوية الثانية على التوالي. وفي المملكة المتحدة، هبطت مبيعات الكتب المطبوعة بنسبة 1.3 في المائة – وهو مستوى أفضل من هبوط بلغ 6.5 في المائة عام 2013، بالرغم من عدم ظهور كتاب يحقق رواجا ضخما بعد كتاب “خمسون ظلا من اللون الرمادي”، أو السيرة الذاتية للسير أليكس فيرجسون، المدير الفني السابق لنادي مانشستر يونايتد. واستمرت المبيعات بقوة هذا العام.

في الوقت نفسه، استمر نمو الكتب الإلكترونية في التلاشي في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وتم طرح القليل من أجهزة القراءة الإلكترونية الجديدة – التي تعد حاسمة لانتشار القراءة الرقمية – على ما يبدو في فترة عيد الميلاد.

وقال تشارلي ريدماين، الرئيس التنفيذي لشركة هاربر كولينز للنشر في المملكة المتحدة، إن حالة الذروة التي شهدتها السنوات الماضية في اليوم الذي يأتي بعد عطلة عيد الميلاد – حين كان القراء يقومون بتنزيل الكتب على أجهزة القراءة الإلكترونية – كانت أقل وضوحا في عام 2014. “لا نرى أعدادا هائلة من الأجهزة الجديدة تدخل الأسواق”.

جمهور الشباب

استمرار الكتب المطبوعة يعتمد على المستهلكين الشباب وصغار السن. وقد ارتفعت مبيعات قصص الخيال الخاصة بالشباب البالغين بنسبة 12 في المائة من سنة لسنة في الولايات المتحدة عام 2014، بينما هبطت مبيعات قصص الخيال والروايات الخاصة بالكبار نحو 8 في المائة. واكتسب ذلك النوع من الكتب مكانة مضيئة خلال السنوات الأخيرة، مع نجاح سلسلة “الشفق”Twilight وثلاثية “التباعد” Divergent ورواية جون جرين “المشكلة في طالعنا” The Fault in Our Stars. في المملكة المتحدة، تمثل كتب الأطفال الآن ربع المبيعات.

هذا يتناقض مع نفور الجماهير الشابة من أشكال وسائط الإعلام التقليدية الأخرى بما في ذلك الأقراص المدمجة المضغوطة وأقراص الفيديو الرقمية والمجلات والصحف. يقول بول لي، وهو محلل إعلامي لدى ديلويت، “تعد الصحف المطبوعة راسخة وسط أولئك الذين نشأوا مع الصحف المطبوعة، والكتب المطبوعة تعد مرنة عبر جميع الأعمار”.

وجد استطلاع أجرته شركة نيلسين أخيرا، أن المراهقين يفضلون الكتب المطبوعة، مع قلة منهم أعمارهم تراوح بين 13 و 17 عاما يشترون الكتب الإلكترونية أكثر من نظرائهم الأكبر سنا.

وأشار الاستطلاع إلى أن السبب في ذلك قد يكون تفضيل الوالدين، أو عدم وجود بطاقات ائتمان لدى المراهقين للتسوق عبر الإنترنت. وقالت نيلسين، “لكن قد يكون هنالك تفسير آخر، هو ميل المراهقين لاقتراض وتبادل الكتب بدلا من شرائها، الذي من السهل ممارسته مع الكتب المطبوعة”. وعمل الناشرون أيضا على تشذيب نهجهم المتبع في الطباعة، واستثمروا في الطبعات المصورة الموجهة للمستهلكين الأقل حساسية للسعر، بينما خفضوا أسعار الكتب الغرامية والخيال العلمي، التي يكون قراؤها أكثر ميلا لاختيار الكتب الإلكترونية والأعمال المنشورة ذاتيا.

تباطؤ الكتب الإلكترونية

في توقعات تُنشَر في طرحها الأسبوع المقبل، تقدر شركة ديلويت أن الطباعة ستمثل 80 في المائة من جميع مبيعات الكتب العالمية بالدولار هذا العام – وستولد معظم مبيعات الكتب في المستقبل المنظور.

ويتعارض هذا مع توقعات سابقة صادرة عن الصناعة أشارت إلى أن مبيعات الكتب الإلكترونية قد تشكل قريبا نصف السوق على الأقل. وقال لاري فيندلاي، المدير الإداري لشركة ترانسويرلد للنشر، “كل شخص يعتقد أنها ستصل إلى مستوى 50 ـ 50. الوضع اليوم يبدو أقرب إلى 60 ـ 40”.

يبدو أن العامل الأساسي هو الركود الذي أصاب مبيعات أجهزة القراءة الإلكترونية، التي لم تصبح منتشرة في كل مكان كالهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحي. ولم تكشف أمازون عن أرقام مبيعاتها من جهاز القراءة الإلكترونية، كيندل، لكن شركة جارتنر للأبحاث تقدر أن مبيعات الأجهزة وصلت إلى ذروتها في عام 2011، ولم تكن لدى أصحاب الأجهزة أسباب تذكر لشراء أجهزة جديدة أحدث، والمستهلكون الآخرون يميلون لاختيار كمبيوترات لوحية متعددة الوظائف بدلا منها.

لقد ناضل المنافس الرئيس لشركة كيندل في الولايات المتحدة أيضا خلال فترة الميلاد. وقالت شركة بارنز آند نوبل، إن مبيعاتها من أجهزة نوك انخفضت إلى الثلثين من سنة لسنة، ووصلت إلى 28.5 مليون دولار خلال الأسابيع التسعة المنتهية في التاسع من كانون الثاني (يناير). وبالنسبة للناشرين، يعد النمو المتباطئ للكتب الإلكترونية سلاحا ذا حدين. فقد أصبحت الطبعات الرقمية مصدرا أساسيا للإيرادات، مضيفة قيمة تقدر بحدود ثلاثة مليارات دولار إلى مبيعات الكتب الأمريكية خلال السنوات الخمس الماضية. وهي ذات هامش أعلى من الكتب المطبوعة ويرجع الفضل الكبير في ذلك إلى تكاليف الإنتاج والتوزيع المنخفضة.

لكن الكتب الإلكترونية تجعل الناشرين أكثر اعتمادا على شركة أمازون، التي تمتلك حصة في السوق الرقمية تفوق حصتها من سوق الكتب المطبوعة. وتمثل شركة التكنولوجيا تهديدا طويل الأمد للناشرين، بسبب قوتها التسعيرية والترويج للنشر الذاتي، لكن منصتها لم تتمكن حتى الآن من تكرار ما يحدث في المكتبات الفعلية – يجد المستهلكون هناك كتبا لم يكونوا يعلمون أنهم مهتمون بها.

عادات التسوق المتغيرة

كان هناك الكثير من الأفكار حول كيفية تنشيط المكتبات، لكن يبدو أن شركتي ووترستونز وبارنز آند نوبل استفادتا من القرارات الأقل تطرفا.

وأنفقت ووترستونز ملايين الجنيهات لتجديد متاجرها البالغة 290 متجرا، فأضافت المقاهي وسعت إلى مضاهاة المكتبات المحلية عن طريق منح مديري المتاجر المزيد من السلطة.

نمو مبيعات “انقر وخذ مشترياتك” الإلكترونية يفيد أيضا المحال التجارية التي يمكنها تشجيع المتسوقين على التصفح عندما يأتون لالتقاط طلباتهم.

في الولايات المتحدة، وضعت شركة بارنز آند نوبل ثقتها في بيع منتجات إضافية جنبا إلى جنب مع الكتب، بما في ذلك أسطوانات الفينيل وأشياء أخرى. ويشير بعض العاملين في صناعة الكتب إلى أن المتاجر الفعلية قد تستفيد من الاستياء الذي يشعر به بعض المستهلكين من شركة أمازون.

لكن على الصعيد العالمي لا يوجد أي ضمان بأن الكتب المادية سوف تباع من خلال المكتبات المادية. تقول ديلويت، في توقعاتها المقبلة لعام 2015، “من المرجح أن تبقى المبيعات الإلكترونية للكتب المطبوعة قوية”.

المصدر: FINANCIAL TIMES

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى