مقالات

حظوظ اقتصادية غير مؤكدة في عالم النفط الرخيص

شارك هذا الموضوع:

إيزابيلا كامينسكا

مع انخفاض سعر النفط أكثر من 50 في المائة منذ حزيران (يونيو)، المستثمرون في السندات الخطرة الصادرة عن شركات النفط والغاز يواجهون خطر الخسائر. نقلا عن موقع FT.com في الثامن من كانون الثاني (يناير).

س: ألم يقل الجميع قبل بضعة أشهر إن النفط الرخيص سيكون نعمة للاقتصاد العالمي؟

ج: أنت على حق. كانوا يقولون ذلك. حتى وقت متأخر من تشرين الثاني (نوفمبر) كانت تقارير المحللين مليئة بالتنبؤات حول أن انخفاض أسعار الطاقة من شأنه أن يوفر “تحفيزا” تتجاوز قيمته 200 مليار دولار إذا ما استمر انخفاض الأسعار خلال العام المقبل. وكان الرأي عموما هو أنه كل انخفاض بمقدار عشرة دولارات في أسعار النفط يقلص فواتير وقود السيارات بالنسبة للمستهلكين بحدود 50 مليار دولار سنويا. وبحلول كانون الأول (ديسمبر)، عندما كانت الأسعار قد هبطت 45 دولارا، شكل هذا ما مجموعه 225 مليار دولار من الثروة المفاجئة للمستهلكين، وفقا لكابيتال إيكونوميكس.

س: هل معنى ذلك أن الأموال التي وفرها الناس على الوقود ستنفق في أي مكان آخر، وتعمل على تحفيز قطاعات أخرى من الاقتصاد؟

ج: هذا صحيح.

س: لكن كيف يعرف المحللون أن المستهلكين سينقلون هذه الوفورات إلى القطاعات الأخرى، بدلا من سداد الديون أو ادخار مبالغ إضافية؟

ج: لم يكونوا يعرفون. وهذا جزء من مشكلة محتملة. ليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كان المستهلكون سيتصرفون على النحو الذي توقعه الاقتصاديون. ربما أنهم سيحيرون الجميع من حيث إن كل ما سيقومون به هو تعبئة خزانات سياراتهم والذهاب في رحلات أطول.

س: لكن ألم تنخفض أسعار البنزين؟ بالتأكيد إذا كان الناس يستخدمون سياراتهم أكثر، فإنهم سيستخدمون مزيدا من الوقود، وهذا لم يكن ليحدث لولا انخفاض الأسعار؟

ج: أنت على حق مرة أخرى. لكن الأمر يتطلب بعض الوقت لتغيير سلوك الناس. لذلك نحن ما زلنا لا نعرف ما سيكون عليه التأثير النهائي.

س: ومع ذلك، هل تتوقع أن تفوز جميع البلدان؟

ج: كان ينظر دائما إلى انهيار أسعار النفط باعتباره مفيدا للبلدان التي كانت مستوردة صافية للنفط، مثل الولايات المتحدة. إلا أن انهيار الأسعار لن يكون بشرى سارة إذا كنت تكسب المال عن طريق بيع النفط في الخارج.

س: ما الدول التي تفعل ذلك؟

ج: بعضها دول غنية مثل السعودية. بعض آخر دول فقيرة مثل نيجيريا أو فنزويلا. الأخبار متباينة، حتى بالنسبة لبلد مثل المملكة المتحدة، التي تجني كثيرا من المال من ضخ النفط والغاز من تحت قاع بحر الشمال. ستنخفض عائدات النفط. وبالتالي ستنخفض المقبوضات الضريبية.

س: حسنا، أستطيع أن أفهم أنه إذا كان بريطاني يملك شركة خدمات نفط، أو عاملا لدى إحدى هذه الشركات، عندها ربما لا يكون هبوط الأسعار خبرا سارا. لكني كنتُ أظن أن البسمة سترتسم على وجوه جميع الأطراف الأخرى.

ج: ليس بالضرورة. بعض الاقتصادات تعتمد اعتمادا كبيرا على عائدات النفط إلى درجة أن انخفاض الأسعار بالنسبة لها يترجم حتما إلى انخفاض الإنتاج وضعف العملات. وهذا يزيد من تكلفة الواردات. حتى إن الوضع يزداد سوءا إذا كانت لديك في الأصل كومة من الديون المستحقة بعملة أجنبية. ثم تجد نفسك تسير إلى مزيد من الرهن حتى قبل أن تنفق أي قرش إضافي.

س: إنك تفكر في روسيا؟

ج: بالضبط. على الرغم من أن العوامل المهمة في هذه القصة لا تقتصر فقط على النفط. الوضع معقد أيضا بسبب العقوبات الدولية التي جعلت من الصعب على بعض الشركات الروسية بيع بضاعتها في الخارج أو الحصول على التمويل الأجنبي.

س: بالتأكيد إن هذه تعتبر لعبة محصلتها صفر. ألن تصبح خسارتهم مكسبا لشخص آخر؟

ج: ليس بالضرورة. الاقتصادات تعتبر الآن مترابطة بحيث إن الشيء الذي يخنق الاستهلاك في جزء ما من العالم يمكن أن يؤدي إلى آثار وخيمة وغير متوقعة في أي مكان آخر. فراشة ترفرف بأجنحتها في روسيا قد تسبب إعصارا اقتصاديا في الولايات المتحدة.

س: لذلك الوضع متباين. هل يحوطه اللبس أيضا؟

ج: نعم. فمن الممكن أن الاقتصاديين لم يقدروا بالصورة الكافية حجم الدعم الذي تقدمه الشركات ذات الصلة بالطاقة إلى الاقتصاد العالمي. وهذا يشمل كل شيء ابتداء من منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة والشركات التي تبيع لهم، إلى شركات الطاقة المتجددة التي لا تكون مجدية اقتصاديا إلا حين تكون أسعار النفط مرتفعة.

س: هل يمكنك إعطاء تفاصيل أكثر قليلا؟

ج: حسنا، كلما تضاءلت ثروة منتجي النفط الصخري، يتضاءل معها الأثر الاقتصادي لهذه الشركات، وآثار هذا الانكماش قد تكون كبيرة. وهناك أيضا خطر أن تبدأ في التخلف عن سداد الالتزامات المترتبة على سنداتها، ما يعمل على تناقص الثروة لدى المؤسسات التي تستثمر فيها. إذا اتضح أن هناك مزيدا من سندات الطاقة في النظام بشكل أكثر مما كنا نعتقد، يمكن لهذا أن يؤدي إلى صدمة مالية.

س: كيف لنا إذن أن نحتوي الخطر؟

ج: في نهاية المطاف، الإفلاس سيزيل المنتجين الأقل كفاءة من السوق، ما يحد من العرض لدرجة تتوقف معها الأسعار عن الانخفاض. والسؤال هو ما مدى الضرر الذي يمكن أن تسببه إعادة التوازن هذه للاقتصاد العالمي. ونظرا للخطر، ربما يكون من المنطقي بالنسبة للحكومة أن تتدخل في أسواق الطاقة مباشرة في مرحلة ما.

المصدر: FINANCIAL TIMES

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى