ريادة

مواهب تزرع حقول الإبداع في سن مبكرة

شارك هذا الموضوع:

إيما جيكوبس

المواهب المبكرة التي تختصر المدى المهني التقليدي تجذب الانتباه، ويعتبر مارك زوكربيرج، الذي شارك في تأسيس “فيسبوك” في عمر 19 سنة، رمزا لطائفة الشباب الذين يعيشون في وادي السيليكون. في الحقول الإبداعية، كما كتب مالكولم جلادويل في مقالة في مجلة “نيويوركر”، يكون الشخص “العبقري، بالمفهوم أو التصور الشعبي، مرتبطا بشكل لا فكاك منه بالنضج المبكر – ونحن نميل إلى الاعتقاد بأن القيام بعمل إبداعي حقا يتطلب نضارة وحماسة وطاقة الشباب”. وكما يلاحظ الكاتب، أخرج أورسون ويلز فيلم “المواطن كين” (الذي يعتبره بعض النقاد أعظم فيلم في تاريخ السينما) حين كان عمره 25 عاما، أما الشاعر تي إس إليوت فقد كتب “أغنية حب إلى جيه ألفريد بروفروك” حين كان عمره 23 عاما فقط.

ما هي التجربة الشخصية لأولئك الذين يحققون مستويات مهنية عالية في سن مبكرة؟ من أجل العثور على جواب، تحدثتُ مع أربعة من الأشخاص الذين قاموا بذلك.

إيفا نوبلزادا، مغنية في عمر الـ17 عاما، تم اكتشاف إيفا نوبلزادا، من كارولينا الشمالية، في عام 2013 خلال حفل توزيع جوائز مسرح المدرسة الثانوية الموسيقي الوطني – الذي يعرف أيضا بـ “جوائز جيمي”. حصلت على دور البطولة في المسرحية الغنائية “الآنسة سايجون” من إنتاج السير كاميرون ماكنتوش. وقد افتتحت المسرحية في أيار (مايو) الماضي في ويست إند في لندن وكان عمرها 18 عاما فقط.

تعتقد نوبلزادا أن وجودها في “المكان المناسب في الوقت المناسب” لعب دورا مهما في النقلة النوعية التي حصلت لها، على الرغم من أنها كانت أيضا “تعمل كل ما بوسعها حتى يتم الاعتراف بها”. وتقول إن علينا ألا ننسى أن أداءها كان مبتدئا.

لم تكن نوبلزادا مستعدة لردود فعل أقرانها. قالت: “لقد فقدت كثيرا من الأصدقاء، بعدما ظهروا على حقيقتهم”. وتعتقد نوبلزادا، التي التحقت بمدرسة الفنون المسرحية حين كان عمرها 11 سنة، أنهم يعانون مأساة عبر عنها الكاتب جور فيدال: “كلما نجح صديق، هناك شيء قليل يموت في داخلي”. وتقول إن المنافسة في مدرستها تصل إلى حد التدمير.

كان من رأي المدرسين أنه ينبغي لها عدم ترك الدراسة، لكنها تقول: “هذا لا يناسبني. لم يكن بمقدورهم رؤية صورتي الأكبر”.

وتذكر أن هذا المجال صعب: “عندما يتم مهاجمتك، تتعرض لضربة، وتترك هذه المعركة آثارها عليك وتجعلك أقوى”. والتعليقات التي ترد في وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون صعبة بشكل خاص.

لكن على الرغم من الرافضين، هناك “نظارة الشباب، كوسيلة لرؤية العالم الذي يمكن أن يكون جيدا”. وبالنسبة لأهم تطلعاتها المستقبلية، تقول إنها تفضل العيش في اللحظة. “لا أريد التخطيط – أريد أن أكرس تركيزي على هذا العمل. أنا في الـ18، وأعيش في لندن وهي مدينة جميلة”.

لوسي بريبل، كاتبة مسرحية: على الرغم من إنجازها للإنتاج المهني الأول – متلازمة السكر- العمل الذي تم عرضه على المسرح في “رويال كورت” حين كان سنها 22 عاما، تقول لوسي بريبل إنها لم تكن تعرف ما كانت تريد القيام به منذ عمر مبكر. “الكتابة ليست في الحقيقة شيئا اكتسبتُه كطموح لي. بالنسبة لي، كان الأمر أقرب إلى كونه أسلوبا عاطفيا، كطريقة لإيجاد سيطرة خاصة داخل عالم تسوده الفوضى”. وكان تحولها إلى مهنة أمرا مثيرا، لكن غير متوقع ومقلق.

وعندما حصدت مسرحيتها، إينرون، اهتماما ضخما في عام 2009، حصنت نفسها من زوال ذلك النجاح بإقناع نفسها أنه كان مزيجا من العوامل الخارجية بدلا من مجرد موهبة، ولم تكن تريد إزعاج نفسها عندما يمر ذلك النجاح حتما. “نحن نشعر بالخسارة بشكل أكثر حدة من شعورنا بالربح. عندما نوهب أمرا رائعا، فإننا نتأقلم معه بسرعة، على نحو مثير للكآبة. لكن من المؤلم جدا التغلب على خسارة كبيرة”. ومع حرصها على ألا تبدو غير شاكرة، تذكر أن النجاح والقلق غالبا ما يمضيان معا.

وتقول أيضا إن الصحافة ضخمت موضوع عمرها إلى حد كبير. وعلى الرغم من أنها في العشرينات من العمر، إلا أنها لا تشعر بأنها شابة بصورة خاصة. إن تحويل الشباب إلى نوع من الأصنام يظهر نوعا من سوء الفهم لكيفية حدوث الإبداع. “إنه ليس بالأمر الغريب على الإطلاق أن الأشياء القليلة الأولى التي تقولها للعالم فور اقتحامك مرحلة النضج قد تكون جديدة أو مثيرة. ليس الأمر أنك تقول شيئا في وقت مبكر جدا، بل الأمر أنك انتظرت هذه الفترة الطويلة”.

ونصيحتها للكتاب الشباب هي ألا يأملوا في النجاح، لأنها كلمة غريبة غير ناضجة. “إذا أردت أن يكون لك جمهور، اكتشف لماذا يقرأ الناس، لماذا يريدون الوصول إلى الفن”.

بن سوندرز، مستكشف: حين كان عمره 26 عاما، قام بن سوندرز بالتزلج منفردا إلى القطب الشمالي. وقبل ذلك بثلاث سنوات حاول القيام بذلك، لكنه فشل في الوصول. كانت مهمته الأولى تلك بمثابة “الفشل الأكبر في حياتي”، كما يقول. كان يأمل حينها في الوصول إلى موطنه محققا النصر على وقع ضجة هائلة، إلا أن ذلك لم يحصل. ومع ذلك، كانت تلك التجربة بمثابة “منعطف تعليمي كبير” في حياته، تعلم منه إسقاط غروره والتركيز على المهمة المنتظرة.

مع ذلك هو شاكر لاستمرار سذاجة الشباب لديه عندما خطط لرحلته الثانية – الناجحة. ويقول: “أنا مندهش أنني حققتها في عمر الـ26. لقد كان إيماني صادقا – وقد ساعدني أن أرفع سقف طموحاتي”. ولأنه لم تكن لديه شهرة يخشى فقدانها، كان مستعدا لمواجهة المخاطر. في سن العشرينات، شعر أن لديه شيئا يود إثباته، والآن في سن الـ37، نضج أكثر.

لكن النجاح المبكر يوجد المشكلات الخاصة به – مخاوف من بلوغ الذروة قبل الأوان، فضلا عن الضغوط لمتابعة الأمر بشيء أكبر وأفضل.

ساعد هذا القلق على تحريك مهمته الكبيرة المقبلة – تتبع رحلة الكابتن سكوت التي يبلغ طولها 2900 كليومتر من ساحل القارة القطبية الجنوبية إلى القطب المتجمد الجنوبي والعودة. وبإكماله للرحلة العام الماضي، يذكر كم كان متوازنا خلالها مقارنة بمحاولته الأولى الذاتية.

مارثا لين فوكس، صاحبة مشاريع: الأسطورة حول أصول الشركات الناشئة في التكنولوجيا، وفقا لمارثا فوكس، تعني أن الشباب في بعض الأحيان أمر مبالغ فيه. لقد كانت فقط في سن الـ25 عندما شاركت في تأسيس موقع السفر lastminute.com (اللحظة الأخيرة) بالتعاون مع برينت هوبرمان في عام 1998، لكن كلاهما كان يعمل مستشارا قبل أن تنجح في المشروع وحدها.

تقول مارثا: “قد تكون فكرة سيئة أن تبدأ العمل مباشرة بعد الجامعة. كان من المهم الحصول على بعض المعلومات الأساسية. من الرائع الحصول على ذلك، لكن عليك العمل بجد والحصول على شبكات”. اليوم تتأمل في خبرتها باعتبارها “مدهشة. لقد منحتني قدرا كبيرا من الخبرة إضافة إلى المال”.

ومع ذلك، تعتقد أن شبابها المفعم شجعها وجعلها أكثر جرأة. تقول: “خلال عملية الاكتتاب العام الأولى، بدأت أشعر بالخوف. كلما كانت الشركة أكثر نجاحا، أصبحت أكثر عصبية”.

عاملها بعض المساهمين باستعلاء، وبعض آخر كان معجبا بشجاعتها. وهي تعتقد أنها حصلت على اهتمام أكبر مما حصل عليه هوبرمان، لأنها كانت “شابة شقراء (…) لقد كان خبرا صحافيا مثيرا، وقد أخرجوا هوبرمان من الصورة”.

هل تخشى أنها قد تحرق أصابعها يوما ما؟ تقول: “أنا ما زلت أشعر بالقلق من أني وصلت الذروة قبل الأوان”.

في عام 2013، في سن الـ40، تم تعيينها عضوا مستقلا في مجلس اللوردات – وهو منصب حصلت عليه دون السن المعهود، مرة أخرى. “بعضهم يستعلي عليك، ومعظمهم لا يفعلون ذلك. إنها صورة مصغرة للمجتمع. بعضهم يناديني ’حبيبتي’ أثناء اجتماعات العمل. أنا أختار معاركي الخاصة”.

المصدر: FINANCIAL TIMES

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى