مقالات

9 أسباب لعدم اعتبار نمو القطاع المصرفي أمرا مسلَّما به

شارك هذا الموضوع:

باتريك جنكينز

واحدة من الحقائق المالية الأكثر إثارة للدهشة في السنوات الأخيرة هي أنه حتى لو أن بعض المصارف انهارت وسط أسوأ أزمة مرت منذ قرن، إلا أن النظام المصرفي ككل استمر في النمو، وأن حساب الأصول الذي تحتفظ به مصارف العالم يزيد كثيرا على 100 تريليون دولار. وتشير الحكمة التقليدية – كما يتضح من خلال توقعات صندوق النقد الدولي – إلى أن هذا النمو في الأصول سوف يستمر، مع احتمال أن يزيد المجموع أربعة أضعاف في العقود القليلة المقبلة.

لكن العام الجديد يعد وقتا مناسبا لنفكر بطريقة غير تقليدية. ماذا لو كانت قرون من النمو المطرد في الصناعة المصرفية على وشك الذهاب في الاتجاه المعاكس؟ ماذا لو أن كلا من سيتي جروب ورويال بانك أوف اسكتلاند – اللذين حصلا ذات مرة على لقب البنك الأكبر في العالم، لكنهما تقلصا بشكل كبير منذ ذلك الحين – أصبحا الآن أمام نذر الخطر؟

بالطبع هناك حجج مضادة، لأن المصارف في الأسواق الناشئة، التي تعد في الأصل محركات النمو الاقتصادي، لديها قدرة هائلة على مزيد من التوسع. وحتى المصارف الأكثر اضطرابا في الغرب ربما تكون قد اجتازت الفترة العصيبة.

لكن هنالك تسعة أسباب وجيهة للاعتقاد برؤية بديلة تتسم بالانخفاض.

أولا، دفعت الأزمة المالية المصارف الأكثر تضررا إلى التركيز على الجوانب التي تفضلها والتخلي عن الطموحات العالية. ومن المحتمل أن تتقشف المصارف الأخرى أيضا، لأن العوائد على حقوق الملكية تفشل في استعادة مستويات ما قبل الأزمة، ما يجعل من الصعب تحمل مشاريع تجلب الخسارة.

ثانيا، يتم ممارسة ضغوطات متزايدة بسبب القوانين التنظيمية الأكثر صرامة، ولا سيما على رأس المال والسيولة والهيكل التنظيمي.

ثالثا، الجانب الآخر لحالة الانتعاش الاقتصادي حديثة العهد في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة هو أن أسعار الفائدة سوف ترتفع. وفي حين أن المصارف تستفيد تقليديا عند ارتفاع أسعار الفائدة – والهوامش – إلا أن الأمر مختلف هذه المرة. إن انتهاء تدفق مال البنك المركزي الرخيص بشكل كبير، سوف يزيل التعزيز الكبير للتمويل والربحية.

رابعا، واحدة من ردود الفعل الطبيعية لضغط الأرباح هي البحث عن عمليات استحواذ باعتبارها وسيلة لتحقيق وفرة في التكاليف. وجرى تداول عديد من المصارف لفترات طويلة بأدنى من قيمتها الدفترية، ما جعلها نظريا عرضة للاستيلاء والتفكك. ببساطة لم تحدث مثل تلك الصفقات. وفي كثير من أنحاء العالم، تتم عمليات الدمج المصرفية في أدنى المستويات منذ 25 عاما. هنالك سببان رئيسيان لذلك. أحدهما أن المصرفيين يشعرون بالتوتر إزاء درجة صدقية تلك القيم الدفترية (إلى أي مدى كانت المصارف صادقة بخصوص ما بقي لديها من المخاطر؟). والآخر، أن المنظمين أبدوا كراهيتهم لعمليات الاندماج والاستحواذ الكبيرة بشكل واضح – هناك عقوبات رأسمالية في حالة التوسع، وأي شيء يشبه صفقة ضخمة قد يتم حظره.

خامسا، ظهور عقد يتسم بقلة الاستثمار، والازدهار الممتد، وسنوات ما بعد الأزمة. وتحاول بعض المصارف تعويض الوقت الضائع، لكن أنظمة الخدمات المساندة تئن من الإنهاك والقدم والاستثمار التكنولوجي المتقدم أصبح أمرا نادرا.

سادسا، نوعية الموظفين ربما تشهد الآن نوعا من التراجع. فقد غادر كثير من المصرفيين المهرة العمل خلال السنوات الأخيرة. وفي الوقت نفسه، يبدو أن مقدرة الموظفين الجدد تراجعت. فعلى الرغم من أن المؤهلين والخريجين قد زادوا، إلا أن هناك أدلة من خلال الحكايات تشير إلى أن أكبر المواهب – الذين كانوا ينجذبون بشكل طبيعي إلى وول ستريت والحي المالي في لندن – يشعرون بتحفيز أكبر من قبل وادي السليكون في كاليفورنيا وحي السليكون في لندن.

سابعا، من الصعب قياس حجم الضرر الذي لحق بسمعة المصارف في السنوات الأخيرة. وحتى الآن لا توجد علامات قوية على أن الزبائن هجروا المصارف الكبيرة – بسبب المخاوف حول صحتها المالية، أو بسبب السخط على السيل المندفع من العقوبات بسبب التلاعب بالسوق والغش في البيع. لكن نقطة الانقلاب قد تأتي يوما ما.

ثامنا، المنافسون من خارج القطاع المصرفي يشعرون بنفاد الصبر. والآن شركات التكنولوجيا العملاقة مثل أبل وجوجل تسرق خدمات الدفع. وشركات التأمين تفصل أقسام القروض العقارية وغيرها من الأصول طويلة الأجل. وشركات الادخار والقروض تتحرك لتصبح شركات إقراض نظير إلى النظير. وشركات الاستشارات الخاصة تقدم النصح والمشورة بصورة أكبر من قبل بخصوص عمليات الاندماج والاستحواذ. والمزيد من الأعمال المتعلقة بضمان إصدارات الأسهم والسندات يذهب إلى شركات إدارة الصناديق. وتداول الشركات لحسابها الخاص هو الآن من اختصاص صناديق التحوط. كما أن قسما كبيرا من أعمال الائتمان يقع الآن على عاتق صناديق الديون الخاصة ويظهر في عدة صور وأشكال.

تاسعا، إذا لم يعمل كل هذا على عرقلة تقدم المصارف، يظل هناك التهديد الذي يلوح في الأفق، وهو حدوث انهيار مالي آخر. تقرير جنيف، الذي يحظى بالاحترام، كشف في إصداره في الخريف الماضي، أن ديون القطاعين العام والخاص في العالم تجاوزت رقما قياسيا يعادل 215 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وحذر من أن المستويات التي لم يسبق لها مثيل من الديون وتباطؤ النمو يشكلان “مزيجا ساما” يمكن أن يشعل فتيل أزمة أخرى.

المصدر: FINANCIAL TIMES

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى