اتصالاتاقتصادتطبيقات ذكيةتكنولوجياريادة

موجة الذكاء الاصطناعي والآلات «المفكرة» تجتاح وادي السليكون

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – ريتشارد ووترز

وادي السليكون يحب البدع الجديدة. إذا حكمنا من موجة جمع الأموال من قِبل الشركات الناشئة في الأسابيع الأخيرة، فقد وجد بدعة في فكرة يزيد عمرها على نصف قرن: الذكاء الاصطناعي.

يقول ستيفن بوربورا الذي جمعت شركته، كونتِكست رِلِفانت، العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، أكثر من 44 مليون دولار منذ تأسيسها في عام 2012 “هذا هو المكان المناسب لتكون فيه في هذه اللحظة”. وبحسب اعتقاده، أكثر من 170 شركة ناشئة ركبت موجة الذكاء الاصطناعي.

الشركات الجديدة التي دخلت مجال الذكاء الاصطناعي تعتقد أن التكنولوجيا قد أدركت أخيراً الآمال، بجلب مستوى عال جداً من الذكاء إلى أجهزة الكمبيوتر. وتتعهد بطريقة جديدة لتفاعل البشر مع الآلات – وتَعَدّي الآلات على عالم البشر بطرق غير متوقعة.

يقول دانيال نادلر، وهو شخص آخر من الطامحين في مجال الذكاء الاصطناعي “من الناحية التكنولوجية، إنها نقلة نوعية من وضع الأوامر داخل صندوق إلى الوقت الذي تقوم فيه أجهزة الكمبيوتر بمراقبتك والتعلّم”. شركته، كينشو، جمعت 15 مليون دولار في السعي إلى تحقيق هدف طموح: تدريب أجهزة الكمبيوتر لتحلّ محل العاملين المُكلفين في المكاتب، مثل المحللين الماليين.

ويُضيف “نحن لا نصف ما نقوم به بأنه ذكاء اصطناعي – بل ندعوه، (أتمتة العمل المعرفي المُكثّف بالبشر)”.

عقلية القطيع من المساهمين تفسّر جزئياً لماذا أصبح الذكاء الاصطناعي واحدا من أهم الاتجاهات في استثمار الشركات الناشئة منذ أن قام شعار “البيانات الكبيرة” بإطلاق آلاف الأحلام الريادية. جولات الاستثمار لا تزال صغيرة، حيث تعكس المرحلة المبكرة لمعظم الشركات الناشئة. لكن العدد الكبير من الشركات التي تجمع الأموال ومجموعة المساهمين يُشيران إلى مدى الاهتمام.

إلى جانب بعض أبرز شركات رأس المال المغامر في وادي السليكون – منها خوسلا فينتشرز وجريلوك بارتنرز – ونجوم التكنولوجيا مثل إيلون ماسك وبيتر تيل، يشمل مؤيديو الذكاء الاصطناعي شركات ترى استخدامات لهذه التكنولوجيا في صناعاتها الخاصة، مثل جولدمان ساكس.

يقول نادلر “إن كل محفظة رأسمال مغامر الآن تحتاج إلى استثمارات في هذا المجال: المساهمون الذين يضعون الأموال في صناديق رأس المال المغامر يرغبون في قطعة من “الشيء الكبير التالي” الأحدث”.

ظهور الذكاء الاصطناعي يدين بكثير لتكنولوجيات البرمجة الجديدة لمقاربة “الذكاء” في الآلات. في المقام الأول من بين هذه التكنولوجيات يوجد تعلّم الآلة، وهو تدريب الآلات لتحديد الأنماط والقيام بتوقعات من خلال معالجة كميات هائلة من البيانات. لكن مثل غيرها من الأفكار الجديدة الواعدة، هناك خطر بأن كثيرا من الشركات التي تنجذب إلى هذا المجال ستعاني من أجل العثور على استخدامات مُربحة لتلك التكنولوجيا.

يقول تيم تاتل، الرئيس التنفيذي لشركة إكسبيكت لابز، التي جمعت أخيرا 13 مليون دولار “إن كثيرا من منصات الذكاء الاصطناعي هذه هي مثل سكاكين الجيش السويسرية. بإمكانها القيام بكثير من الأشياء، لكن ليس واضحا ما إذا كانت ستكون ذات قيمة عالية”. ويُضيف أن النتيجة هي “عقلية الغرب المتوحش”، مع تسابق أصحاب المشاريع لتطبيق الذكاء الاصطناعي على كل مشكلة ممكنة. ويقول بوربورا “أنا لا أعتقد أن تعلّم الآلة، كتكنولوجيا قائمة بذاتها، يشكل أعمالا ذات قيمة”.

الأمل هو أن الذكاء الاصطناعي سيكون أكثر من مجرد بدعة تكنولوجية عابرة أخرى. مثل “البيانات الكبيرة”، العبارة لا تُشير فقط إلى تكنولوجيا أو استخدام واحد، لكن إلى نهج قد تكون له تطبيقات واسعة.

يقول مات ماكالوين، الشريك في شركة مادرونا لرأس المال المغامر في سياتل، “إن التكنولوجيا مثل التعلّم العميق يمكن أن تساعد الشركات على القيام باستنتاجات أذكى بشأن زبائنها”. ويُضيف أنها “ستكون قادرة على تحديد الأفضليات والقيام بالتوقعات، مثل الوقت الذي من الأرجح أن يرغب الزبون في أن يتم الاتصال به أو أيّ الزبائن هو الأكثر عرضة لخطر عدم تجديد العقد”.

والشركات الناشئة تواجه منافسة شاقة. فالتطورات الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي تتم داخل مجموعات التكنولوجيا الكبيرة مثل جوجل، وآي بي إم، وفيسبوك. وهي متحفظة بشأن مدى التزامها بالضبط للتكنولوجيا، لكن يقول بعض المختصين “إن عروضها العامة تُظهر أنها متقدمة: اختبار جوجل الذي يقوم بتحديد القطط من فيديوهات موقع يوتيوب؛ ونظام فيسبوك المسمى ديب فيس ويقوم بالتعرّف على صور الأشخاص؛ ونظام إجابة الأسئلة في شركة آي بي إم”. أصحاب المشاريع مثل توتل لا يعتمدون كثيراً على كونهم في طليعة تكنولوجيا جديدة، لكن يعتمدون أكثر على إدخال التكنولوجيا القائمة في تطبيقات مُستهدفة. فهو يقول “إن المجموعات الكبيرة تحاول بناء هذه التكنولوجيا التي من شأنها حل كل شيء – لكن نحن نحاول حل مشكلة مختلفة”.

وبسبب قدرات التعرّف على الأنماط المُحسّنة، أصبحت معرفة أصحاب الصور – من المعروف أنها مشكلة صعبة بالنسبة لأجهزة الكمبيوتر – أسهل بكثير. وقامت شركة فيكارياس، وهي احدة من الشركات الأكثر طموحاً في هذا المجال، بجمع 72 مليون دولار بعد توضيح أن بإمكانها حل لعبة الألغاز، كبتشس، التي تستخدمها بعض المواقع الإلكترونية للتمييز بين البشر وأجهزة الكمبيوتر.

كذلك يتم استخدام التكنولوجيا نفسها لمساعدة أجهزة الكمبيوتر على “فهم” اللغة. وهذه واحدة من التكنولوجيات وراء أنظمة مثل واتسون من شركة آي بي إم، الذي يبحث في كميات كبيرة من المعلومات للوصول إلى الجواب الأكثر احتمالاً. والاستخدام الثالث الشائع يعتمد على محاولة تحديد العلاقة – سواء كان ذلك يعني تخصيص المحتوى وغيره من التوصيات على الإنترنت، أو استهداف أكثر فاعلية للدعاية.

وكما هو الحال في كثير من الأحيان مع أي فكرة جديدة واعدة، بعض أول التطبيقات تكون في الأسواق المالية، على الرغم من أن حجم المال الذي على المحك يجعل أولئك المشاركين حذرين في الحديث.

يقول باباك هودجات، كبير العلماء في شركة سينتينت للتكنوجيا “في حال نجحت تطبيقاتك المالية، لماذا تكشف عنها وتستغني عنها بالمراجحة”؟ وتقوم شركته بتوجيه قدرة حاسوبية هائلة من مراكز البيانات لإدارة عمليات محاكاة كاملة للأسواق المالية: من خلال تطبيق “الخوارزميات التطوّرية” التي تحاول التعلّم من الطريقة التي تتفاعل بها الأسواق في ظروف مختلفة، حيث تأمل في تطوير نماذج للتنبؤ بكيفية تصرفها في المستقبل.

إن تحويل أفكار مثل هذه إلى تطبيقات عملية يُشكّل جزءاً كبيراً من الاستثمارات التي تتدفق الآن في مجال الذكاء الاصطناعي. وقامت شركة سينتينت أخيرا بجمع أكثر من 100 مليون دولار لتطبيقات التكنولوجيا التي ابتكرتها في مزيد من المجالات. وتقول سينتينت “إن الصناعات الأكثر جاذبية هي تلك التي تملك كميات كبيرة من البيانات لمعالجتها، ومشكلات ذات قيمة عالية لحلها، مثل الرعاية الصحية، التأمين، والتجارة الإلكترونية. كذلك أمن أجهزة الكمبيوتر والكشف عن الغش هما أيضاً على رأس قائمة عديد من شركات الذكاء الاصطناعي”.

ويقول بوربورا “إن هناك تكاليف أخرى في جعل التكنولوجيا عملية في تطبيقات العالم الحقيقي. “المعركة الحقيقية لا يتم خوضها حول تكنولوجيا تعلّم الآلة، بل في بناء أنظمة دعم لجعلها صالحة للاستخدام”.

ويضيف “إن تلك التكنولوجيا الإضافية تشمل “أنابيب” البيانات اللازمة لتحويل كميات كبيرة من المعلومات، فضلاً عن أنظمة التحكّم اللازمة للتأكد من أن الذكاء الاصطناعي يعمل ضمن معايير أعمال مقبولة”. ومع تعرّض عديد من الشركات الناشئة للضغط حتى تُظهر أن التكنولوجيا التي تبتكرها هي أكثر من مجرد حيل مثيرة للإعجاب من المؤسسات التجارية، فإن التدافع من أجل الاستثمار قد يحدد من سيبقى بعد الهزة التي لا مفر منها في مجال الذكاء الاصطناعي التي ستتبع.

المصدر: FINANCIAL TIMES

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى