اقتصادتكنولوجياريادة

عشاء بين ستيف جوبز والرئيس أوباما عام 2011 كاد يغير مجرى التاريخ

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي
يذعن معظم الأشخاص للرئيس الأميركي باراك أوباما، لكن ستيف جوبز، ملك “آبل” الراحل، ليس منهم. لقد كان هذا واضحاً خلال عشاء أقامه جون دوير، الشريك المرموق في شركة “كلينر بركينز” الاستثمارية، على شرف الرئيس أوباما في شباط 2011. قبل العشاء، أرسل دوير لائحة الطعام إلى جوبز. وقد رفضها كلها، كما روى والتر إيساكسون في السيرة التي كتبها عن جوبز. فقد قال جوبز لدوير إن أطباق سمك القد، والعدس، وسواها من الأطباق تنم عن غطرسة شديدة. ويُنقَل عن جوبز قوله: “لا تعبّر هذه الأطباق عن طبيعتك، جون”. يُقدَّر صافي ثروة دوير حالياً بثلاثة مليارات دولار – أي إنه يملك ثروة كافية لشراء أشياء فاخرة.

خلال العشاء، قال جوبز لأوباما إنه ليس هناك عدد كافٍ من المهندسين المدربين في الولايات المتحدة، وإنه يجب وضع برنامج يتم بموجبه منح الأجانب الذين يحصلون على شهادة في الهندسة تأشيرة للبقاء في الولايات المتحدة.
وقد شرح أوباما – المعروف بصبره الشديد – أنه لا يمكن تطبيق مثل هذا البرنامج إلا في إطار “قانون الحلم”، وهو عبارة عن خطة مقترحة للسماح للمقيمين الذين دخلوا الولايات المتحدة بطريقة غير قانونية عندما كانوا قاصرين وتخرّجوا من المدرسة الثانوية، بأن يحصلوا على إقامة قانونية. لكن الجمهوريين عطّلوا إقراره.
وقد أثار الأمر غضب جوبز الذي قال لإيساكسون: “الرئيس ذكي جداً، لكنه عكف يشرح لنا الأسباب التي تحول دون التنفيذ على الأرض. وهذا يغضبني كثيراً”.
وقد ألحّ جوبز على موضوع المهندسين خلال العشاء، قائلاً بأن “آبل” كانت توظّف آنذاك 700000 عامل في مصنعها في الصين، إلى جانب 30000 مهندس لدعمهم. وكان جوبز يتساءل، لماذا لا يكون أولئك المهندسون أميركيين؟ لم يكن هناك عائق كبير على مستوى التحصيل العلمي. لم تكن هناك حاجة إلى أن يكونوا من حاملي شهادات الدكتوراه، بل يكفي أن يكونوا قد درسوا في معاهد مهنية. واعتبر جوبز أنه إذا كان المهندسون أميركيين، يمكن أن تكون المصانع أميركية أيضاً، قائلاً: “إذا أمكنك تدريب هؤلاء المهندسين، يمكننا نقل مزيد من المصانع إلى الولايات المتحدة”.
وقد روى إيساكسون أن أوباما اقتنع بتحليل جوبز، وأنه كرر على مسامع معاونيه خلال الشهر التالي: “يجب أن نجد طرقاً لتدريب المهندسين الصناعيين الـ30000 الذي تكلّم عنهم جوبز”.
يمكن استخلاص بعض الوقائع من هذا اللقاء بين شخصيتَين صنعتا التاريخ:
– لم يكن جوبز يتحمل البيروقراطية الحكومية الثقيلة الوطأة. لقد كان يرغب في إنجاز الأمور على وجه السرعة، وهذه السمة ساعدته على تحقيق النجاح في مشاريعه – أو هذا ما يقوله مالكوم غلادويل.
– لم يجد جوبز مشكلة في انتقاد جون دوير الذي هو من الأشخاص الأكثر احتراماً في قطاع التكنولوجيا. بحسب غلادويل أيضاً، يتسم المبتكرون بالفظاظة. فهم لا يأبهون للياقات أو للطرق التقليدية للقيام بالأعمال.
– كان اقتراح جوبز متبصراً. في العام التالي، أدرج أوباما التدريب المهني الموجَّه نحو التصنيع نقطة أساسية في موازنته التعليمية، وعام 2013، التزم تمويل الجامعات المحلية.
المصدر: النهار اللبنانية

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق